الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
09:19 م بتوقيت الدوحة

جاذبية

أتقني

151
أتقني
أتقني
في مقابلة تلفزيونية سُئِل عالم الفضاء العربي فاروق الباز عن رسالة يوجهها للمرأة العربية فنصحها بأن لا تلتفت للمشككين والمحبطين والمنتقدين لقدراتها مهما كانوا، وبأن تتقن عملها سواء كان في إعداد الطعام أو أعمالها الأخرى، وأن تعطي وقتاً لتتعلم حتى تصل درجة الإتقان.
إن الإتقان ليس مجرد أن نعمل العمل على أكمل وجه والوصول به إلى درجة جودة عالية، وإنما يتعدى ذلك إلى الإحسان المستمر مدى الحياة، والتخطيط الفعال، وإعداد وتنفيذ كافة عناصر العمل المُتقَن.
الجميل أن الإتقان صفة ربانية أرادها الله أن تنتقل إلى بني البشر، وجعلها أمراً محبباً ومرغوباً للقرب منه عز وجل، مصداقاً لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، فتكون كل الأعمال المتقنة ذات النفع قربى لله عز وجل، حتى في الذبح فإن الله أمر فيه بالإحسان، وبذلك يكون الإتقان قيمة أخلاقية وسلوكية، بل ظاهرة حضارية تؤدي إلى رقي الجنس البشري، تقوم عليها الحضارات والأمم، تكسب صاحبها التفرد في الشخصية المميزة الواثقة من نفسها بأدائها وعطائها على كل الأصعدة: الشخصية، والدينية، والعلمية، والعملية.
ماذا لو كانت هذه الصفة الجميلة في المرأة العربية تمثل ركيزة أساسية لديها، فبما أنها المربية وصانعة الأجيال فسيصلح حال الشعوب العربية التي أهملت قيم النظام والإتقان والأمانة والالتزام، والعمل الجاد الفردي والجماعي، وحل محلها الفردية المطلقة، والغش، والخديعة وعدم الإخلاص في القول والعمل، لذلك فقد المسلمون الثقة في كل شيء ينتج في بلادهم مع الثقة المطلقة في كل ما ينتج في بلاد الغرب.
أجد هذه النصيحة الرائعة مستمدة من دروس الحياة، فالمرأة نصف المجتمع تنجب المجتمع كله، تكسب نفسها هذه القيمة، وتنشئ صغارها على العمل والعمل المتواصلين، فتتكون لبنة أسرية في المجتمع قد نشأت على الإتقان، وحينما تتكرر اللبنات ينهض ويقوى المجتمع بذلك النسيج المتين... فتستعيد الأمة العربية والإسلامية عزها ومجدها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

العصاميون

15 فبراير 2015

تلحلحوا

08 فبراير 2015

جاذبية عائلة سبوق

01 فبراير 2015

ألا يستحقون؟!

25 يناير 2015

خبز.. وورد!

04 يناير 2015

أنت + 20؟

28 ديسمبر 2014