الخميس 12 شعبان / 18 أبريل 2019
06:28 م بتوقيت الدوحة

جاذبية

خبز.. وورد!

خبز.. وورد!
خبز.. وورد!
لطالما جذبتني أكشاك الورد المتناثرة في كل الطرقات أثناء السياحة في الخارج، وكم تمنيت أن يكون لدينا أكشاك للزهور في الطرقات العامة والفرعية لجمالها، وليسهل اقتناؤها ونحن ذاهبون أو آيبون، حيث إن مجرد الوقوف عندها ولو قليلاً يبعث على النفس السرور والارتياح، بيد أنه ذهبت تلك الأماني أدراج الرياح، لسخونة الأجواء طيلة العام، وعدم وجود الراجلين الذين يقصدونها سوى في المجمعات المكيفة، فتبقى ثقافة الورد محدودة، وخاصة بالمناسبات وزيارات المرضى، حيث إنها تتطلب مشواراً خاصاً يتعنى له طالب الورد.
في الأسبوع الماضي وتحديداً في فرع الميرة القريب من منزلي لفت انتباهي وجود منصة خاصة مليئة بباقات الورد جاهزة للاقتناء والشراء قريبة من الكاشير! كم سعدت لهذا العرض التسويقي من إدارة الميرة مشكورة في توفير خدمات لطيفة كهذه، حيث إنها تعني أن يبتاع المتسوق الورد بجانب الخبز كمادة أساسية لا غنى عنها، لذلك تمنيت لو كانت مبادرة بيع باقات الورود في جمعيات الميرة -تحديداً- قد جاءت بناء على أمر من مسؤول أعلى، وذلك لدعم وتعزيز الصحة النفسية للفرد في المجتمع القطري!
نعم، فقد أظهرت دراسة جديدة أن تلقي باقات الورود والأزهار المختلفة يعزز أحاسيس السعادة عند الإنسان، ويقوي قدراته على التواصل الاجتماعي مع الآخرين بصرف النظر عن حالته النفسية والاجتماعية في ذلك الوقت، هذا فضلاً عن مفعولها القوي في تحسين مزاج الإنسان نتيجة عبق عبيرها كما هي أزهار الزنبق والنرجس الأصفر، كما أنها تعمل على تحسين الشعور بعد يوم شاق في العمل، كما أن رؤية الأزهار متفتحة تساعد الإنسان على تحمل الألم وخاصة المرأة.
إجمالاً، الزهور هي لغة المحبين، ترقق الإحساس وتهذب الوجدان وتمنحنا قدراً من الصحة العاطفية. تدخل الفرح والسرور على النفس وتذهب الكدر والحزن والاكتئاب، كما أنها تعمل على تجديد طاقة المكان وحيويته، وخاصة إذا ما وُضعت بالأماكن المفتوحة في المنزل، فهي بمثابة دعوة لمشاركة المشاعر مع الآخرين، وتجعلها أكثر ترحيباً للفرد مع نفسه وبأهل البيت مع بعضم البعض، وبزوار وضيوف البيت، فيكون البيت واحة غنّاء معنوية ومكانية بها شيء من "دلع" تطرب له النفس وتسعد!
ولا يخفى عليكم كيف اختلفت الصحة النفسية للناس في السنين الأخيرة عن ذي قبل نتيجة ضغوط الحياة ومتطلباتها التي لا تنتهي، وبخاصة زحمة الشوارع التي تتسبب في ضغوط نفسية وذهنية كثيرة، قد تغيب عن الكثيرين وقد لا يشعرون بها؛ إلا أن جزءاً من حل هو وجود طاقة ورد (باقة) لا يتجاوز سعرها 100 ريال، لكن مفعولها المعنوي أغلى بكثير، لذلك كانت حكمة الصينيين القدماء إذا كان لديك درهمان فابتع بواحد خبزاً.. وبآخر وردة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

العصاميون

15 فبراير 2015

تلحلحوا

08 فبراير 2015

جاذبية عائلة سبوق

01 فبراير 2015

ألا يستحقون؟!

25 يناير 2015

أتقني

18 يناير 2015

أنت + 20؟

28 ديسمبر 2014