الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
04:10 ص بتوقيت الدوحة

معاداة الغرب للإسلام!

معاداة الغرب للإسلام!
معاداة الغرب للإسلام!
تشهد أوروبا حملات كراهية شعواء ضد الإسلام يلاحظها كل مراقب، يتم فيها الاعتداء على المساجد، وعدم قبول الآخر (المسلم)، وتزامنت هذه الحملة مع «الكريسماس» قبيل مطلع عام 2015، كما تقوم بعض وسائل الإعلام الغربي والعربي بربط ديننا الإسلامي الحنيف بكل ما هو سيئ لتشويهه، وللأمانة هناك أصوات عاقلة وحكيمة في الغرب تناهض هذه الحملات ولكنها لا تقوى على مواجهة لوبيات كبرى، ما يجعلها والعدم سواء على أرض الواقع في مواجهة حملات الكراهية للإسلام والمسلمين، والتي كان آخرها في ألمانيا، ولعل الشيء الجيد هو وقوف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ضد حملة الكراهية هذه، وقالت -بحسب وكالة الأنباء القطرية في خطاب لها بمناسبة العام الجديد-: «إلى كل أولئك الذين يذهبون إلى هذه التظاهرات أقول لهم: لا تتبعوا الداعين إلى المشاركة فيها؛ لأن قلوبهم هي في أغلب الأحيان مليئة بالأحكام المسبقة والبرودة.. لا بل بالحقد..».
فما الذي جعل المستشارة الألمانية تصف هذا التصرف بالحقد؟
أعتقد أن خطاب أنجيلا ميركل بمناسبة العام الجديد هو استدراك مهم يؤكد ما حذر منه حضرة صاحب السمو أمير البلاد -حفظه الله- من عواقب انتشار معاداة الإسلام ومدى خطورة ذلك على السلام في العالم.
فالمستشارة الألمانية تدرك أن شيطنة الإسلام لن تعود بالنفع على ألمانيا وأوروبا، كما أن الحض على كراهية الإسلام والمسلمين لن يخدم الولايات المتحدة الأميركية ولا الغرب، فالعداء والتهجم غير المبرر على الإسلام ينذر بخطر كبير على الاستقرار العالمي، والتطرف الغربي إن لم يُعالَج سيصنع تطرفاً مضاداً، وهذا هو الخطر الحقيقي الذي علينا مواجهته قبل فوات الأوان، واستدراك أنجيلا ميركل يؤكد حكمة وبُعد نظر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد -حفظه الله- في الطريقة المثلى للتعامل مع هذه القضايا، فقد حذر سموه عندما قام بزيارة رسمية لألمانيا في سبتمبر 2014، من استخدام الحل العسكري وتغييب الحل السياسي، لا سيما ما يتعلق بتصنيف ووصف تيارات إسلامية بالإرهاب لاختلافات أيديولوجية لا أكثر، بالرغم من أن هذه التيارات الفكرية لا تتخذ العنف وسيلة لتحقيق رؤاها.
قطر تتمتع بعلاقات جيدة مع كافة التيارات العربية، ومنها القوى الإسلامية، وتلك العلاقات ناتجة عن الرؤية الحكيمة للقيادة القطرية بأن الانفتاح النسبي على القوى الإسلامية المعتدلة هو في الواقع أمر استراتيجي مهم لصناعة السلام والتفاهم، ويخدم الجميع سواء في المنطقة العربية أو الشركاء في الغرب وغيره، بعكس بعض الخطابات العربية التي تدعو إلى استخدام الحل العسكري والعنف، الذي أثبت عدم جدواه في مواجهة هذه التيارات الإسلامية المعتدلة، بل بالعكس يقوم بصناعة التطرف الذي يشعل المنطقة، التي لا تحتمل المزيد من الحروب العبثية التي لا طائل من ورائها إلا حرق موازنات الدول العربية، وتدمير المخصصات التي من المفترض أن تذهب للتنمية البشرية من بناء مدراس ومستشفيات.. إلخ.
يدرك العقلاء والأذكياء أن إيجاد قاعدة مشتركة للحوار والتفاهم مع القوى الإسلامية المعتدلة يشكل خياراً رائعاً فعالاً بدلاً من شن حرب عليها تنتج ما نراه اليوم في سوريا والعراق وغيرهما، كما أن المسائل المعقدة التي تتعلق بفلسطين المحتلة تحديداً ستبقى دون حل، ولا يمكن تخيير الشعوب بين القمع وبين التطرف، ولا يوجد مَن يستطيع أن يقوم بدور الوسيط النزيه المقبول من الجميع (إلا الدوحة) لما تمتلكه من علاقات طبيعية مع الجميع، تستطيع من خلالها إحلال الاستقرار والسلام في منطقة تحيط بها الحرائق من كل صوب.

وعلى المحبة والخير نلتقي..
التعليقات

بواسطة : سالم مبارك الخويطر

الجمعة، 09 يناير 2015 08:49 م

مسالخير أخوي عبدالله.. للاسف ما يحصل الآن هو نتيجة طبيعية للتطرف في التعامل مع الجماعات الإسلامية ..وإغلاق باب الحوار نهائيا ..كما حدث في مصر وإقصاء جماعة الإخوان وعزلها عن المجتمع المدني ومحاربتها بكل الوسائل ..مما ترتب عليه ردات فعل كارثية قد تكون من جماعات أخري دخلت علي الخط باحثة عن الظهور الاعلامي ولاسباب اخري.. الحوار وحده من يقلص تبعات ذلك التطرف.. يجب فتح قنوات اتصال وحوار مع كل الجماعات واستقطاب الشباب في وظائف ومشاركات اجتماعية هادفة تستقطب البطالة الكبيرة...

بواسطة : د.سليمان الحوسني

الأحد، 15 فبراير 2015 09:04 ص

الدوحة....كما أنها كعبة المضيوم فهي وسيط فعال ونزيه بين الآخرين ، والواقع يثبت ذلك ، ولذلك مع صغر حجمها الجغرافي هي كبيرة بأفكارها وقيادتها وأبنائها ، ففي الوقت الذي احتضنت فيه الكثير من العقول المهاجرة ، سعت وبادرت وقدمت وتحملت الكثير، فاللهم احفظ قطر وقائدها وأبنائها والمقيمين بها ، ووفق جميع المسلمين للوسطية التي جاء بها الإسلام ، واهدي البشرية جمعاء لما تحب وترضى....وشكرا لك