الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
03:13 م بتوقيت الدوحة

قطر ومصر.. والمبادرة السعودية

قطر ومصر.. والمبادرة السعودية
قطر ومصر.. والمبادرة السعودية
وصلتني الكثير من الرسائل عبر البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، تساءل البعض فيها عن ماهية السياسة القطرية بعد المبادرة السعودية، التي تهدف لرأب الصدع وتوطيد العلاقة بين الدوحة والقاهرة، فكان منهم مَن يتخوف أن تكون استجابة قطر للمبادرة السعودية هي تغيير لموقفها الثابت تجاه الشعوب العربية، ومنهم مَن يعتقدون أنها تراجع عن الوقوف بجانب هذه الشعوب، لكن في الحقيقة لم يحالفهم التوفيق في هذا الاعتقاد، فقطر وقفت بجانب مصر قبل وبعد 25 يناير وحتى بعد 3 يوليو، والسياسة لها دهاليزها الخفية التي لا يعلم أسرارها إلا مَن يعيشون في مطبخها، ولم ولن تحيد قطر يوماً عن ثوابتها، ولأن هناك معطيات سياسية تحتاج بُعد نظر ورؤية وحكمة حتى يتحقق ما في صالح الشعوب العربية -وهذا ما تتسم به قيادتنا الرشيدة-، كان هذا التقارب القطري المصري الذي يصب -بإذن الله وفي المقام الأول- في صالح شعب غزة المحاصر، الذي ينتظر إعماراً طالت الوعود به، واستكانت الأفعال لتحقيقه.
إن الشتاء أقبل بالبرد القارس، وشعب غزة يلتحف السماء ويفترش الأرض، ويحتاج لمَن يشبع جوعه ويؤَمّن خوفه، وقد تحدث موسى أبو مرزوق -نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس- لوسائل الإعلام عن سوء الأوضاع قبل يومين، فقال: «الحياة متوقفة تماماً بغزة والعواقب ستكون وخيمة». وقطر -التي عاهدت الله عز وجل ثم الشعوب على أن تكون مناصرة لها- لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي تجاه حال أهلنا في غزة الذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فمصر تتحكم بمعبر رفح شريان الحياة لشعب غزة الذي يعاني أشد المعاناة من دمار خلفته الحرب الغاشمة والاعتداء البربري من قبل الكيان الصهيوني، وما إن أُجبِر الكيان على وقف الحرب حتى انطلق مؤتمر لإعادة إعمار غزة، تعهدت خلاله دول ومنظمات عالمية بتقديم الدعم، ومن هنا نأمل أن تفي كل دولة بما وعدت به، وقطر كعادتها تفي بوعودها وتساند أهلنا في غزة، ومن أجل تقديم المزيد من الدعم لغزة الأبية لا بد من إيجاد حل للتعنت المصري في إغلاق المعبر، فالتقارب القطري - المصري محطة يجب الوقوف بها لفعل كل ما فيه مصلحة أهلنا بالقطاع المحاصر.
هذا بجانب طموحنا أن يساهم هذا التقارب في حل الأزمة بسوريا، التي يعاني شعبها ويلات ودماراً ويفقد يومياً ضحايا، معظمهم من الأطفال والنساء، نظراً لاستهداف نظام الأسد المدنيين، في وقت تتنازع فيه أطراف داخلية على حكم لا يزال بقبضة بشار، الذي -للأسف- تزداد قوته وصلابته ولكن على جماجم السوريين الأبرياء، ونظراً لوجود دور لمصر قد يخفف جراح أهل سوريا، فإن قطر امتلكت بُعد نظر يحسب لها في أن تستجيب للمبادرة السعودية وترسل مبعوثها «الشاب» للالتقاء بالسيسي، الذي يتحمل هو الآخر مهمة إنجاح هذا التقارب بصورة تعبر عن حسن نوايا الإدارة المصرية تجاه قطر من خلال لجم التطاول الإعلامي على رموزها، والكف عن اختلاق ونشر الأكاذيب حولها، ما من شأنه تخفيف حدة التوتر.
استجابت قطر لهذا التقارب مع التأكيد على ثوابتها الأخلاقية، من خلال مواقفها التي ناصرت بها تطلعات شعب مصر، وفي الوقت نفسه تكيّف سياستها مع ما يجب أن يناصر شعبي غزة وسوريا لوقف معاناتيهما من حروب قتل فيها الصغير والكبير.
التقارب بين الدوحة والقاهرة تعمل فيه قطر بمبدأ أنها تُفيد قبل أن تستفيد، وهمها أن ترفع معاناة غزة وتنصر شعب سوريا، وأن تقف بثوابتها مع أهل مصر، فالسياسة دروبها وعرة، ومَن يتحكم بدفة القيادة هو القادر على أن يجيد التعامل معها، وقيادتنا قادرة -إن شاء الله- على أن تبقي قطر مرفوعة الرأس بمواقفها، وأن تظل قبلة لكل مضيوم.
وبلسان أهلنا في مصر نقول: «ربنا يقدم اللي فيه الخير».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.