الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
03:44 ص بتوقيت الدوحة

جاذبية

أنت + 20؟

139
أنت + 20؟
أنت + 20؟
يقال إن أحسن لحظة للتخطيط للحياة كانت منذ 20 سنة، والآن! ونحن على أعتاب العام الجديد 2015 هل تتخيل نفسك بعد 20 عاماً من الآن؟!.. أي في عام 2035م! قد يكون للوهلة الأولى هذا السؤال مدعاة للضحك والاستنكار على أساس أن الإجابة عليه من الغيبيات التي لا نعلمها، ولا يجوز لنا التكلم فيها أو التحدث عنها، في حين أن الإجابة بقدر ما هي صعبة فهي مهمة، ويجب أن نرسمها في مخيلتنا ونجعلها نصب أعيننا ونراها تتحقق رأي العين!
إن تحديد الأهداف والتخطيط للحياة والرغبة في أن نكون في وضعٍ أفضل ليس منكراً بل مطلوباً جداً، بل هذا ديدن الناجحين الذي يرمقون المستقبل بعين التفاؤل والطموح والرغبة العارمة والشغف بالحياة دون هوادة.
لقد خلق الله الإنسان لإعمار الأرض وعبادته، وجعل العلم والعمل عبادة يؤجر عليها الإنسان، وأودع الإنسان من القدرات والملكات بدرجات متفاوتة ما يعينه على الحياة، كما أودع الله الإنسان الإرادة والاختيار للمضي قدماً في اختيار الحياة التي يريدها بتحديد أهدافه الخاصة والعامة، وتنفيذ قراراته وصنع علامات فارقة فيها، لا أن تصنعه الظروف فتتلاطمه كما يتلاطم موج البحر الغريق الذي لا وجهة له، فيكون مسلوب الإرادة، مستسلماً لصروف الحياة دون أدنى مقاومة أو مصارعة منه.
ولعل لنا في قصة الحاجب المنصور حاكم الأندلس عظة وعبرة، فقد كان حمّاراً أي يحمل الناس والبضائع في السوق، وكان له رفيقان يعيشان ويعملان معه بنفس المهنة. وفي يوم من الأيام جلس يتسامر مع صديقيه وقال لهما: إذا أصبحت حاكم الأندلس ما هي أمنية كل منكما التي يرغب أن أحققها له؟ ضحكا وقال الأول: أريدك أن تعطيني قصراً منيفاً وجواري حساناً وكذا من المال، أما الآخر فقال: إذا أصبحت حاكماً على الأندلس أتمنى أن تأمر بي فأُحْمَل على حمار ووجهي إلى قفا الحمار، وأن يدار بي في أنحاء المدينة، وأن يقال نصاب كذاب لا يباع ولا يشترى منه. فضحكوا..! مرت الأيام، ففكر وعرف أنه لو استمر على مهنته هذه لن يصل إلى هدفه، فتركها وانضم جندياً في الجيش الإسلامي، ومرت الأيام وبفضل جده وإخلاصه وذكائه بدأ نجمه يبرز إلى أن أصبح رئيس الشرطة، وتدور الأقدار والحوادث السياسية آن ذاك حتى أصبح حاكماً للأندلس. بعد ما استقرّ له الحكم أرسل في طلب صديقيه، فوجدهما ما زالا حمّارين، ويسكنان في نفس المسكن، فلما حضرا وكان لديه وجهاء الدولة، قال لهما: أتذكراني؟ قالا: نعم، ولكن خشينا أن تكون قد نسيتنا، فقال: أتذكران ما حدثتكما به؟ قالا: نعم، فقال للأول: ماذا تمنيت علي وقتها، فقال طلبت قصراً منيفاً وجواري حساناً، فقال: أعطوه القصر الفلاني وأعطوه الجواري وقضى له طلبه وزاده. فقال للآخر: وأنت ماذا تمنيت، قال: أيام وانقضت، فأصر عليه، فقال طلبت أن أُحمَل على حمار ووجهي إلى قفا الحمار، ويقال كذاب محتال لا يباع ولا يشترى منه، فقال للجند افعلوا به كذلك! فلما ولّوا جاء الوزير إلى المنصور، وقال له: كأنك قسوت على هذا بقدر ما أكرمت صاحبه؟! فقال: نعم ليعلم أن الله على كل شيء قدير، ولكي يعمل لما خُلِق له!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

العصاميون

15 فبراير 2015

تلحلحوا

08 فبراير 2015

جاذبية عائلة سبوق

01 فبراير 2015

ألا يستحقون؟!

25 يناير 2015

أتقني

18 يناير 2015

خبز.. وورد!

04 يناير 2015