السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
11:14 ص بتوقيت الدوحة

المرزوقي يهنئ السبسي.. حدث بالفعل

268
المرزوقي يهنئ السبسي.. حدث بالفعل
المرزوقي يهنئ السبسي.. حدث بالفعل
منذ أن أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية في تونس عن فوز الباجي قائد السبسي سارع خصمه المنصف المرزوقي بتهنئته ودعوة المواطنين التونسيين لاحترام قواعد اللعبة الديمقراطية، والمضي قدماً في بناء تونس الجديدة، بتشكيل حكومة تسير بها عجلة التنمية التونسية.. حينها تذكرت إشادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله- بالتجربة التونسية -أو ما يمكن فعلاً أن يقال عنه "ربيع تونس"- من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في انعقادها الأخير، فهذه الإشادة لم تكن من فراغ، بل كانت تقييماً من شخصية ناصرت وتناصر خيارات الشعوب التي انتفضت على كراسي الطغيان العربية، فشخصية حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى -حفظه الله- من أقوى الشخصيات العربية التي تعبر عن مبدئها علناً ولا تخفيه، لا سيما أن ثورة الياسمين التونسية كانت أولى الثورات التي فتحت بابين لها على مشارف العالم العربي، كان أولهما استنساخاً من ثورة التونسيين الناجحة، والآخر كان ما يمكن تسميته اليوم بفوضى العالم العربي.
ولعل الباب الثاني كان الأكثر ولوجاً من بعض الشعوب، لتكن الحصيلة ما نراها اليوم للأسف، صورة مشوهة لربيع تونس، الذي يصر أهله ومن وصل إلى سدة الحكم فيه بعد هروب بن علي -وأعني هنا حزب النهضة الإسلامي- على الوصول به إلى مشارف الأمان التي لن تعيده إلى سنوات الاستبداد، وتجلى ذلك في تصميمه على الانسحاب من سباق التهافت على المناصب، كما يفعل عادة (المحتلون الجدد) للبلاد، وطرد المحتل القديم، وإنهاء المرحلة الانتقالية للبلاد، والتي استمرت لأربع سنوات، عاشت تونس خلالها ما بين مد زاحف تتناوشه بعض الأيدي لسرقة الربيع من شاطئه، وبين جزر جارف لكل هذه الأيدي المجرمة.
واليوم تونس تخرج بسلام من عنق الزجاجة المتمثل في الفترة الانتقالية، في عرس أقل ما يوصف به أنه عرس ديمقراطي، شارك فيه التونسيون، وتنافس على الاقتران بالعروس التونسية المنصف المرزوقي -الرئيس المؤقت للبلاد رئيس حزب المؤتمر- مع الباجي قائد السبسي -رئيس الوزراء السابق لتونس سنة 2011 -، دون حدوث أية حالات عنف، أو اتهامات بالتزوير، أو اعتداءات مشينة من أنصار الحملات الانتخابية للمرشحين، عدا بعض ردود الفعل اللحظية الغاضبة في الجنوب، بعد إعلان لجنة الانتخابات فوز الباجي قائد السبسي بمنصب الرئيس التونسي، في أول انتخابات رئاسية حرة تشهدها البلاد، ولذا فإننا نأمل أن يستمر نجاح التجربة التونسية، وبنسبة %100، من بين جميع الثورات العربية التي نجح بعضها في التخلص من طغاتها، لكنهم استبدلوا ظالميهم بظالمين.
والمراقب للأحداث يمكنه أن يرى ليبيا -على سبيل المثال- التي قلنا إنها تخلصت من ظلم 40 عاماً في حكم المقتول القذافي، وهي تعيش اليوم تفككاً إقليمياً، ومحاولات من خليفة حفتر لاستنساخ تجربة فاشلة يعتقد هو أنها نجحت، وحتى الآن لم ينجح في بلوغ أمانيه، رغم الدعم المالي المقدم له من جهات إقليمية، ويعيش اليوم ذل الخسارة التي تلاحقه في كل محاولة انقلابية يحاول أن يسيطر فيها على العاصمة الليبية طرابلس.
وهناك الكثير مما يمكن أن يقال في اليمن التي لم تشهد راحة ولا استقراراً بعد تنفيذ المبادرة الخليجية، وتنحية علي عبد الله صالح عن الحكم، وما توالى عليها من أحداث مؤسفة، كان آخرها احتلال وسيطرة الحوثيين على العاصمة ومراكز الدولة الفاعلة على تخوم البلاد من جهاتها الأربع.
وأيضاً الحديث نفسه على سوريا، وما يمكن أن يقال بعد أكثر من ثلاث سنوات حلم فيها السوريون بالتخلص بأي شكل من بشار (قاتل النساء والأطفال)، حتى وجدوا اليوم أنفسهم تحت صواريخ قوات دولية ساعدت بشار على قتلهم بصورة شرعية ومعترف بها دولياً.
وأمام كل هذا وذاك نستطيع القول إن التجربة التونسية هي المتفردة في النجاح السياسي والشعبي حتى الآن، والانتخابات الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها كانت قارب الإنقاذ الأخير الذي سيحمل تونس إلى شاطئ الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، والتفرغ لما يهم المواطن التونسي أولاً، الذي كان جسد أحد أبنائه لقمة لنار استعرت في نفوس الشعوب ليثوروا ويطلقوا العنان لأصواتهم التي جعلت رئيسهم الظالم زين العابدين يفر في جنح الظلام، ويقيموا دولتهم بشروطهم، ويختاروا رئيسهم بالديمقراطية المثالية التي نراها اليوم، ونتمنى التوفيق للأشقاء التونسيين باختيار حاكمهم، وأن تتنفس تونس الخضراء هواءً حراً من جديد، وندعو أن تكتمل فرحة من حَلم يوماً بالديمقراطية في مصر وليبيا وسوريا واليمن على خطى تونس التي حكمها حزب النهضة بعد الثورة، وفضّل اليوم الدفع بمرشحيه للحصول على مقاعد في البرلمان، الذي سيكون صوت الشعب في الحكومة، وليس التنافس على كرسي الرئاسة، وذلك لضمان تأسيس روح الديمقراطية في اختيار ممثل من حزب آخر ليكون رئيساً للبلاد، وهذا ما جعل "النهضة" محل احترام من المراقبين الأوروبيين والأمم المتحدة، الذين دعوا التونسيين اليوم لإنجاح تجربتهم التي يمكن أن تُدرَّس في تعليم أسس قيام الثورات، بل ونجاحها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.