الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
01:55 ص بتوقيت الدوحة

جدد حياتك

نيران صديقة!!

نيران صديقة!!
نيران صديقة!!
كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث ردد أن القصف كان «بنيران صديقة» تلك الكلمة أخذت صاحبنا إلى المفارقة العجيبة فكيف نجمع بين النار والرصاص والصداقة والحُب فتلك جملة مركبة متناقضة لكنها ساقته إلى أبعد من ذلك.
حيث بدأ يُفكر بحياته ويسترجع شريط الذكريات فكم من نيران أتته من الأصدقاء وكم من النكبات والخذلان ولجت إلى رحابه عبر بوابة الرفقاء.
كان يحمل في داخله غصة مرة؛ حيث شرب العلقم من أقرب الأصدقاء ولم يجد الأخ الذي لم تلده أمه إلا في اثنين أو ثلاثة من أصدقائه الذين لا حصر لهم.
تُولد الحكمة من رحم التجارب ولقد خرج من تجاربه وعلاقاته بعصارة مهمة نستطيع جميعاً أن نطبقها كقانون من قوانين الحياة في بند العلاقات.
فالثابت أننا نستعجل في إلباس من نعرفهم لقب صديق وهذا اللقب غالي وله شروط ومقتضيات وعلامات لا تتوفر إلا في القليل من الناس.
فالصداقة ليست علاقة عابرة أو معرفة طارئة أو جماعة اجتمعوا من أجل عمل معين أو مصلحة محددة. وليست جماعة من الناس قربوا منك وقت القوة وانصرفوا عنك حال الضعف، وليست أعداداً في مواقع التواصل الاجتماعي.
ولهذا فالكثير من الطعنات التي نتلقها حقيقة من الناس ليست إلا من المعارف العامة التي استعجلنا في تنصيبهم أصدقاء ووضعنا رقابنا بين أيديهم في غفلة واندفاع عاطفي!!
وهذا الذي يفسر لنا وصية الحكيم لابنه حين قال له: كل هؤلاء الجمع أصدقائي فرد الحكيم على ابنه: أصدقاؤك لن يتجاوزوا أصابع اليد الواحدة!!
وفعلاً بعد زمن عندما وقع في مشكلة انصرفت الجموع وبقيت القلة القلية معه في أزمته.
لا بد في هذا الزمن أن نفرق بين المعارف والزملاء وبين الأصدقاء بين الوصوليين وبين المخلصين. بين من نراهن عليهم ونعمّق العلاقة معهم وبين من نعاملهم بالمعروف ونحافظ على علاقة سطحية معهم. ونحرص أن نجمع بين حسن الظن المغلف بالحذر المتوازن في علاقاتنا مع الناس فليس كل من يضحك لك يُحبك، وليس كل من يمدحك يهمه أمرك، وليس كل من قرب منك هو صادق الود لك.
فالناس في تقلب شديد حيث تحول الأمزجة والظروف والأحوال والأفكار والمصالح ولهذا تقع الكثير من مشاكل الشركات المالية أو الخلافات العائلية أو الفشل الزوجي أو اضطراب العلاقات بسبب التسرع في الحكم على الناس وعدم إمعان النظر في جوهرهم والانخداع بالمظهر الذي لا يسلم من المساحيق والأقنعة.
فيكون الاندفاع في العلاقة وعدم التوثيق والكتابة ويصل حسن الظن إلى مرحلة التفريط بالحقوق والتنازل عن كل شيء.
المؤمن كيّس فطن لا يُدخل إلى دائرة علاقاته إلا شخص اجتاز الكثير من الاختبارات مثل اختبارات السفر المشترك أو التعاملات المالية واختبارات الصلاح والتقوى والمحافظة على جناب الله.
ولا تنسى أن من ليس له خير في نفسه ووالديه وأهله فلن يكون له خير معك أو مع غيرك.

محبرة الحكيم

صديق.. لقب غالي وله شروط ومقتضيات وعلامات لا تتوفر إلا في القليل من الناس

• مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT
وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.
sultan@alothaim.com
sultanalothaim@:
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لهيب الغضب..

31 مارس 2015

طاقية الإخفاء!!

23 مارس 2015

مهندس أو طبيب!!

15 مارس 2015

يا سعدهم

21 يناير 2015

عساك راضياً!!

16 نوفمبر 2014

فيني عين..!!

09 نوفمبر 2014