الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
01:57 ص بتوقيت الدوحة

ثقافة نشر المعرفة

ثقافة نشر المعرفة

ثقافة نشر المعرفة
ثقافة نشر المعرفة
الأسبوع الماضي احتضنت شبكة الجزيرة الإعلامية حدثاً يعتبر الأول من نوعه في المنطقة، يسمى «تحدي الابتكار العالمي» وهو عبارة عن مسابقة تقوم فكرتها على تقسيم فرق عمل لمجموعات من تخصصات مرتبطة بالبرمجة والتصميم والابتكار حول محور معين، واختارت شبكة الجزيرة عنواناً «في السياق الإعلامي» أي أن يقدم المبتكرون أفكاراً تثري القطاع الإعلامي والصحافة، ولكن ما يميز هذا النوع من المسابقات أنه يقوم على قيمة حقيقية عظيمة، وهي أن الأفكار سيتم نشرها للعامة، لنشر العلم عبر مواقع الإنترنت بدون حقوق تسمى «كريتيف كومن»، بحيث يتم ذكر اسم المبتكر، ولكن بدون أي التزام أو حقوق، وهنا تكونت لدي هذه الرؤية لكتابة هذا المقال، حول أهمية بناء ثقافة نشر العلم والمعرفة.
وفي كلمة حفل الختام لتحدي الابتكار أقتبس هذه المقولة لمدير عام شبكة الجزيرة بالوكالة الدكتور مصطفى سواق: «لا يمكن لأية أمة أن تنجح إلا بثقتها بإمكانياتها، وثقتنا في أنفسنا، ونشر العلم»، وهو أمر حقيقي، حيث لا تقوم الأمم عبر حجز الأفكار وإغلاق العقول، أو محاربة المبدعين والمبتكرين، بل بإعطائهم البيئة الحاضنة الداعمة.
وما ألهمني أكثر وأسعدني في نفس الوقت، أن المشاركين أغلبهم لم يأتوا للفوز بالجائزة المالية، بل أتوا لحبهم للمنافسة، وبالفعل الجائزة لم تكن أمراً كبيراً، بل مبلغاً رمزياً لمثل هذه الابتكارات، فهذا الأمر ألهمني، وزادني إلهاماً بأن أغلب الفرق لم تأت إلا لتأكدها أن المحتوى سينشر مجاناً للجميع، لأنهم يبنون أفكاراً لدعم المجتمع، لا أفكاراً لتبقى في صناديق المخازن أو أرفف المكاتب.
يعكس ذلك عظمة ثقافة المعرفة ومفهوم نشر العلم، للأسف الشديد أجد من هو بيننا من يعتقد أن العلم والمعرفة حكراً له، فهناك ذلك المدرب الذي يخاف أن يشارك الحضور مصادر مادته ومحتوى دورته، خوفاً من أن يعرفوا ما لا يعرف وينشروا العلم الذي هو ليس أهلاً له، وهناك ذلك الطبيب الذي يكتشف سراً في علاج مرض ما، ولكنه يبقيه له وحده اهتماماً وإيماناً بجيبه دون إنسانيته، وهناك المعلم الذي يعرف ما لا يعرفه غيره، ولكنه يبقيه له وحده في نطاق ضيق. إن نشر العلم فضيلة وقيمة عالية جداً، لما فيه من مصلحة الأمم وارتقائها وتميزها، وإن حكر المعلومة ليس إلا انعكاس لمحدودية تفكير هذا الإنسان، ولكن الخير باقٍ ومحبي نشر العلم كثر، فهذه مكتبة قطر الوطنية تتيح يوماً بعد يوم بحوثاً جديدة وأرشيفاً عظيماً للجميع مجاناً، فقط لأن القيمة أكبر من المادة، وهناك أمثلة كثيرة، ولكن العالم العربي يحتاج بناء هذه الثقافة لتكون في وجداننا، وبحب الخير للجميع ترتقي أمتنا.. دمتم مبدعين مبتكرين مؤمنين بهذه الثقافة.. يقول الشيخ محمد المنجد: «إذا أخذ أحدهم فكرتك الطيبة ونشرها فلا تحزن فقد يكون أجرها بخفاء اسمك أعظم من ظهوره».
«اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علماً»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.