السبت 14 شعبان / 20 أبريل 2019
07:13 م بتوقيت الدوحة

ماذا بعد الاعتراف؟

ماذا بعد الاعتراف؟

ماذا بعد الاعتراف؟
ماذا بعد الاعتراف؟
منذ إعلان منظمة التحرير الفلسطينية وثيقة استقلال دولة فلسطين في15 نوفمبر 1988 إلى يوم الناس هذا، اعترفت بالدولة الفلسطينية رسمياً 135 دولة، بالإضافة لاعترافات رمزية من برلمانات عدد من الدول آخرها فرنسا وقبلها إسبانيا وأيرلندا وبريطانيا.
لكن هذا الاعتراف لم يغير في واقع الفلسطينيين شيئا، ولم يحقق لهم دولة على أرض الواقع ولا مطالبهم بالاستقلال والحرية، وفك الحصار وغير ذلك، بل حصلت تراجعات كبيرة رغم التنازلات الكبيرة التي قدمتها السلطة الفلسطينية في اتفاق أوسلو، وفي إطار ما يسمى بمسلسل مفاوضات السلام، الذي استطاعت دولة الكيان الإسرائيلي أن تحقق به ما عجزت عن تحقيقه بالعدوان والحروب التي شنتها على الفلسطينيين وخاصة على قطاع غزة.
السلطة الفلسطينية للأسف لم تستغل هذا الوضع على رمزيته، ولم تلجأ إلى إجراءات كان بإمكانها فعلا الضغط على الاحتلال وأبرزها الانضمام إلى محافل دولية تمكنها من مقاضاته على جرائمه، من قبيل ميثاق روما الذي ينظم عمل المحكمة الجنائية الدولية، ويسمح لها برفع الدعاوى ضد الاحتلال واستدعاء مجرميه وملاحقتهم دوليا على جرائمهم في قطاع غزة.
للأسف السلطة لم تفعل ورفضت ذلك، وبالمقابل تعتزم التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لعرض مشروع قرار يطلب تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بحلول عام 2016, والاعتراف بالدولة الفلسطينية. السؤال المطروح كيف يمكن للسلطة الفلسطينية أن تنجح في ذلك، بدون أوراق ضغط حقيقية على المستوى الفلسطيني والعربي.
فعلى المستوى الأول، يعرف الجميع غياب إجماع فلسطيني على خطوات السلطة، وانتقادات كبيرة لعدم إرفاق مطلب اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية بقضايا أخرى في غاية الحساسية، وبدون حسمها لا معنى لوجود دولة على الأوراق فقط، من قبيل الحسم في وضعية القدس التي يعتبرها الكيان الإسرائيلي عاصمة له، واتخذ عشرات الخطوات لتهويدها وطمس هويتها العربية والإسلامية، بما فيها ترحيل وتهجير المقدسيين، وآخر هذه الخطوات موافقة حكومة الاحتلال على مشروع قانون يهودية الدولة.
ينضاف لوضعية القدس، سرطان الاستيطان الذي لا يتوقف، وحق عودة اللاجئين، والمياه، ووضع الأسرى وغيرها من القضايا التي يجب أن ترفع للأمم المتحدة.
أما على مستوى العالم العربي، فلا توجد أوراق ضاغطة في ظل الحالة السياسية والاجتماعية التي تعيشها معظم دوله، والتي توفر فرصة للكيان الإسرائيلي للتمادي في عربدته، وهو الذي تعود على ضرب قرارات الأمم المتحدة عرض الحائط.
فالكيان المذكور، يعلم أن له دعم قوي من بعض الدول الأوروبية ومن الإدارة الأميركية على وجه الخصوص، التي وجهت فيما يبدو رسالة صامتة للسلطة الفلسطينية بتزامن إقرار الكونغرس الأميركي بالإجماع مشروع قانون يزيد مخزونات الأسلحة الأميركية في إسرائيل تسعة أضعاف، ويصنف الكيان الإسرائيلي شريكاً استراتيجياً، مع الاعتراف الرمزي للبرلمان الفرنسي بالدولة الفلسطينية.
إن مشاريع القوانين الأخيرة التي قدمت في الكيان الإسرائيلي وآخرها مشروع قانون يهودية الدولة وما له من تداعيات خطيرة، يطرح على السلطة الفلسطينية أن تعيد النظر في استراتيجيتها لأن تحديات القضية الفلسطينية كبيرة جدا، لن يحلها الاعتراف بدولة منزوعة السلاح ومحاصرة لا سيادة لها لأجل سلام، وصفه وزير عربي بحمل ماء أو رمل في اليد.

• el3yadi@gmail.com
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.