الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
06:28 ص بتوقيت الدوحة

ماذا في زيارة ابن زايد للدوحة؟

ماذا في زيارة ابن زايد للدوحة؟

محمد حجي

الإثنين، 01 ديسمبر 2014
ماذا في زيارة ابن زايد للدوحة؟
ماذا في زيارة ابن زايد للدوحة؟
شكّلت الزيارة التي قام بها سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي للدوحة الجمعة الماضية أهمية خاصة في إعادة تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ودافعاً قوياً نحو العبور بمنظومة مجلس التعاون الخليجي إلى بر الأمان، بعد أن شهدت مرحلة من التوتر لم يتقبلها الشعبان الشقيقان.
وشهدت زيارة ابن زايد للدوحة عقد اجتماع موسع مع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تناولت العلاقات الأخوية القائمة بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتعزيزها في شتى المجالات، كما كانت القضايا الإقليمية والدولية حاضرة بقوة خلال المباحثات، كما استعرض الاجتماع مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وحرص البلدين الشقيقين على دعم العمل المشترك في كل ما من شأنه أن يعزز وحدته ويخدم مسيرته ويعمق روابط التعاون الأخوي بين الدولتين، ويحقق الخير والتقدم والازدهار للشعبين الشقيقين.
وفي اعتقادي أن هذا اللقاء ما كان له أن ينعقد لولا حكمة وحنكة خادم الحرمين الشريفين، التي أسهمت في تجاوز العقبات التي قد تعيق العمل الخليجي المشترك، وتمنع تطور مسيرته الممتدة على نحو 34 عاماً، شهد خلالها مجلس التعاون تحولات جذرية أسست لبنيان قوي يصعب على أي كان أن ينال منه أو يهدد مسيرته الخيرة، كما كان للزيارات المكوكية التي قام بها صاحب السمو الشيخ صباح الجابر الصباح أمير دولة الكويت أثرها في إعادة الأمور إلى نصابها، ووضع خارطة طريق للعمل الخليجي المشترك، وهو ما يعكس حرص الكويت على حماية منظومة مجلس التعاون من أي خطر قد يداهمه ويعطل العمل المشترك بين دوله.
والمتابع للشأن الخليجي يستطيع أن يحدد ملامح وطبيعة الخلاف الذي طرأ بين أعضاء مجلس التعاون، بالرغم من إنهاء خلافات كانت حادة في جوانب معينة، إلا أن رب ضارة نافعة، ذلك أن تلك الخلافات ساهمت في ترسيخ أسس العلاقات بين الدول الست، بما يمنع أي اختراق، أو محاولة للنيل من مسيرة مجلس التعاون عن طريق توفير بيئة خبيثة يغذيها إعلام مأجور ساهم في تأجيج الرأي العام الخليجي والعربي، وتوتير العلاقات الثنائية بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي العربي.
ومع ضرورة التنويه بالجهد الكويتي الظاهر، لا بد من الإشارة إلى الدور العماني الذي ترك أثراً إيجابياً، وساهم بهدوئه المعهود في حل الخلاف الخليجي الخليجي، إذ كان لدبلوماسية عمان اللينة الأثر في وضع إطار فعال لتقريب وجهات النظر، كما أنها كانت تمثل أماناً لشبكة الأمان للعمل الخليجي المشترك في جميع الأزمات التي شهدتها المنطقة.. فقد كانت السلطنة وقيادتها الحكيمة متواجدة في كل مناسبة تهدف للتلاحم الخليجي، وهذا ليس بجديد على عمان منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي وحتى يومنا هذا.
وفي اعتقادي أن زيارة ابن زايد إلى الدوحة قد حملت في ثناياها عدة معانٍ مهمة ستعزز بالضرورة العلاقات الثنائية بين الدوحة وأبوظبي، وستدفع بمسيرة مجلس التعاون إلى الأمام..
فنحن اليوم أمام مرحلة جديدة من أهم أسسها:
1 - أن هذه الزيارة لم يكن لها أن تتم لولا رعاية خادم الحرمين الشريفين التي توجت باتفاق الرياض، وساهمت في فتح صفحة جديدة بين دول مجلس التعاون الخليجي، ووضعت خارطة طريق لمستقبل العلاقات الخليجية الخليجية.
2 - تأكيد دور «أمير الإنسانية» الشيخ صباح الأحمد الذي لعب دوراً دبلوماسياً استثنائياً تتوج برؤية واضحة لمستقبل العلاقات التي تجمع دول الخليج.
3 - تعاظم مركز سلطنة عمان الاستراتيجي في حل الأزمات التي تطرأ على مسيرة مجلس التعاون الخليجي، بما أنها تحظى بثقة الجميع، وبما يجعل من السلطان قابوس ومن دبلوماسيته الهادئة صمام أمان ضد أية محاولة من أي طرف كان للنيل من استقرار منظومة مجلس التعاون الخليجي.
4 - فتحت زيارة ابن زايد للدوحة آفاقاً أرحب للتعاون، وأكدت على أن دول مجلس التعاون حريصة على علاقاتها التاريخية والأسرية والعائلية، مهما حدث من اختلاف في وجهات النظر، ويبقى البعد الاستراتيجي هو المحدد لطبيعة العلاقات التي تجمع دول المجلس.
5 - معظم المتابعين للشأن الخليجي أكدوا أن الأزمة الطارئة التي شهدها مجلس التعاون خلال الفترة الماضية كانت من أخطر وأشد الأزمات السياسية التي لم تشهد المنطقة مثلها من قبل، لكن حرص الجميع على تجاوز هذه الأزمة جاوز كل الصعاب.
6 - أكدت هذه الزيارة على أن قمة الدوحة لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي ستكون الأهم، ولن يكون بيانها الختامي تكراراً لما سبق، بل سيكون أقرب إلى الواقع الخليجي، ومحققاً لتطلعات شعوب المنطقة وطموحاتها المشتركة.
وفي الختام نقول إن زيارة سمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي للدوحة لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية تبدأ وتنتهي «بحب الخشوم»، بل سنشهد نتائجها العملية والفعلية في قريب الزمان خلال المرحلة المقبلة المصاحبة لقمة الدوحة.. ولن يكون مستغرباً إذا تكثفت الزيارات بين البلدين واللقاءات الثنائية، سواء في الدوحة أو أبوظبي، لأننا في نهاية المطاف أبناء عمومة، مصيرنا واحد، وعوائلنا واحدة، ونهجنا واحد، وإن اختلفنا في وجهات النظر حول بعض القضايا... فلا يفسد هذا للود قضية.
ودمتم سالمين،،،،
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.