الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
07:04 م بتوقيت الدوحة

جدد حياتك

عساك راضياً!!

عساك راضياً!!
عساك راضياً!!
عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر.
قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟
ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم من الناس الذين يعمل معهم أو يلتقي بهم ويعيش بينهم, أقارب أصدقاء جيران محبين معارف زملاء شرائح مختلفة من العلاقات تحيط بعالمه, وصاحبنا يقاتل من أجل إرضائهم..

فهو لا يرفض لهم طلبا ويجامل الجميع على حساب نفسه ويعتقد أن هذه المرونة اللامحدودة هي من ستوصله إلى منصة التتويج وحدائق الناجحين وسوف تضمن له مقعداً رفيعاً معهم.
غاب مشروعه الشخصي وأهدافه الحياتية؛ لأن وقته ضائع في البحث عن رضا الناس واللهث وراء طلباتهم، فلقد تحول من صانع للأهداف إلى منفذ لأهداف الآخرين ومن صاحب مشروع إلى جزء من مشاريع الآخرين ومجاملاته اللامحدودة جعلت من حياته مسرحاً لأشواق الآخرين وتمنياتهم وطموحاتهم ولكنها خلت من منه هو شخصياً, فهو البطل الغائب في هذه المسرحية التي كان يفترض أن يكون عرابها الأبرز!!
بعد سنوات أصبح يبحث عن الإنجازات والمخرجات لكنه تفاجئ بأن النتيجة كانت صفر اليدين, وأن المزرعة التي كان يزرعها كانت مزرعة غيره وأنهم راضون عنه طالما هو في خدمتهم, فلم يكن إلا حجر شطرنج على طاولة يحركها الناس من حوله.
المبالغة في البحث عن رضا الناس أمر مرهق للنفس ويقع أحيانا تحت بند ظلم النفس لأن هؤلاء الموهومين بأن رضا الناس غاية تدرك يقعون دائماً في فخ الضغوط الشديدة على النفس وربما العائلة والتفريط بالكثير من الحقوق الشخصية والمصالح المهمة والحقوق الواجبة في سبيل أن يسمع كلمة رضا يطرب لها, وقد لا يسمعها حين لا يقول لصاحبها سمعاً وطاعة في قادم الأيام ويصبح بين ليلة وضحاها من المغضوب عليهم.
لن نجد السعادة إلا في حياة متوازنة في الأخذ والعطاء والقاعدة الشرعية تقول: لا إفراط ولا تفريط، وهنا وجب أن نفهم نفسيات البشر وشخصياتهم، وهذا يجعلنا نعلن التعاون والتكامل مع الآخرين وحُب الإحسان والخير والتفاعل في المجتمع، ولكن ليس على حسب ذواتنا التي لابد أن نسمع صوتها الداخلي ولا على حساب الأسرة التي لا يجب أن تكون آخر أولوياتنا وأن نراعي المصالح والمفاسد في كل توجهاتنا التي يجب أن تكون مضبوطة على بوصلة محددة وواضحة.
فالشخصية الذكية تجامل ولكن لا تجلب تلك المجاملة أي ضرر أو تبعات سلبية, ومن الحصافة في كل زمن أن يتعلم الإنسان فن الاعتذار بكل رقي عن ما لا يستطيع فعله ولا يكلف نفسه فوق طاقتها من أجل أن يظفر برضا مؤقت من زيد أو عمرو من الناس, فالناس تتبدل مصالحهم ونفسياتهم وأخلاقهم وأفكارهم كما يتبدل الليل والنهار ومن الكياسة ألا نربط أنفسنا بشكل كبير ومبالغ فيه برضا الناس وأن نركز على وجود مشروع شخصي نعيش من أجله نسعد فيه ونرتقي بالدنيا ويقربنا من الله ورحابه زلفة ويكون للجنة طريقاً وسبيلاً.

محبرة الحكيم

لن نجد السعادة إلا في حياة متوازنة في الأخذ والعطاء والقاعدة الشرعية تقول: لا إفراط ولا تفريط

• مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT
وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.
sultan@alothaim.com
sultanalothaim@:
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لهيب الغضب..

31 مارس 2015

طاقية الإخفاء!!

23 مارس 2015

مهندس أو طبيب!!

15 مارس 2015

يا سعدهم

21 يناير 2015

نيران صديقة!!

21 ديسمبر 2014

فيني عين..!!

09 نوفمبر 2014