الخميس 07 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2019
10:11 م بتوقيت الدوحة

تبديد الضباب في زيارة الأمير إلى «بلد الضباب»

محمد حجي

الخميس، 30 أكتوبر 2014
تبديد الضباب في زيارة الأمير إلى «بلد الضباب»
تبديد الضباب في زيارة الأمير إلى «بلد الضباب»

لم تكن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى المملكة المتحدة زيارة بروتوكولية بالمعنى المتعارف عليه، وإنما حملت في جوانبها العديد من المؤشرات والأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والاجتماعية، التي تصب في تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز العمل المشترك بين البلدين في مجالات مختلفة.

فبعد اللغط واللغو الذي سقط فيه بعض وسائل الإعلام البريطانية، من خلال ما نشرته من تقارير تخص بعض شؤون العلاقات الثنائية، إضافة إلى محاولة بعضها تقديم صورة مخلة بحقيقة واقع السياسة القطرية حيال معاملة العمال، أو قضايا المنطقة، وفي مقدمتها طبيعة العلاقة مع بعض الحركات الإسلامية، وموقف قطر من تعريف الإرهاب، خاصة بعد التطور الحاصل في هذا الملف بعد ثورات الربيع العربي، وما نتج عنها من ظهور تنظيمات لا صلة لها بالديانة الإسلامية السمحاء، أو ربما هي محاولة من البعض لتشوية رسالة الإسلام السامية.

هنا كان لا بد من تبديد الضباب بموقف قطر الواضح من تعريف الإرهاب.. ومؤداه أن ليس كل من هو مسلم هو بالضرورة إرهابي... وأن محاولة البعض إلصاق تهمة الإرهاب بالحركات والأحزاب الدينية المعتدلة، ما هي إلا بهدف تضليل الرأي العام وتشويه صورة الإسلام الوسطي الذي يسعى دائماً للحوار مع الآخر، ويدعو على مدى التاريخ إلى التسامح بعيداً عن التشنجات والتعصب المذهبي أو الطائفي.

لذلك نرى في زيارة سمو الأمير أبعاداً استراتيجية وحضارية مهمة سيكون أثرها ليس فقط على العلاقات الثنائية، بل يمتد إلى رسم خارطة طريق لمستقبل المنطقة وتعامل الدول الغربية معها على أساس الاحترام الحضاري والثقافي والسياسي المتبادل.. ويعود ذلك إلى الشفافية التي اتسمت بها السياسة القطرية في طرحها للقضايا، وعدم تحرجها من الحساسية التي يؤثر البعض أمامها التغافل.. وأيضاً وضوح الرؤية القطرية التي ساهمت بالفعل وبالبرهان في حل العديد من القضايا الإنسانية والدولية، فأهلتها للقيام بوساطات ناجحة ومشهود لها فيها بالحياد.

وقد كان واضحاً من خلال حجم اللقاءات والاجتماعات التي عقدها سمو الأمير منذ وصوله إلى بريطانيا مع كبار صناع القرار في عاصمة الضباب أن هذه الزيارة المهمة ستنقل -بكل تأكيد- العلاقات الثنائية إلى درجة أعلى من التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري، وهو تعاون يحمل الصبغة الاستراتيجية منذ القدم بحكم العلاقات التاريخية التي تربط الدوحة بلندن.

ولا شك أن سموه الذي يحمل ذكريات الدراسة في كلية «سان هيريست» قد استطاع منذ زيارته الرسمية الأولى لبريطانيا بعد توليه مقاليد الحكم في البلاد إيصال وجهة النظر السياسية القطرية حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية، والتي مبتدؤها ومنتهاها أن قطر تعمل دوماً من خلال ثوابت أخلاقية لتحقيق السلم والأمن الدوليين بعيداً عن لغة المصالح التي تحجم تحركات البعض، وتعطل تحقيق تقدم عندما يتطلب الأمر تدخلاً لا يخضع لحسابات معينة.

وفي الختام نستطيع التأكيد على أن سمو الأمير تميم بن حمد استطاع بهذه الزيارة فتح آفاق جديدة للعلاقة مع بريطانيا، كما حقق الطمأنينة للجالية القطرية التي تقيم في هذا البلد الصديق، من خلال حرص سموه على استقبال عدد من الطلاب والطالبات الذين يدرسون في مختلف الجامعات البريطانية.. كما رسخت الزيارة ذاتها قناعة بأن العلاقة مع المملكة المتحدة ستستمر في التميز بالرغم مما تتناوله بعض الصحف من وجهات نظر مبالغ فيها وغير عاكسة للحقيقة -في معظمها-، وهو ما يضاعف من مسؤولية ودور كل قطري هناك بأن يكون خير سفير لبلده، وبأن يمثل الوطن أفضل تمثيل، كما تعود أهل قطر على الدوام.

ودمتم سالمين،،،

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.