الخميس 12 شعبان / 18 أبريل 2019
08:19 م بتوقيت الدوحة

بهذه الأفعال تحاربون داعش؟

بهذه الأفعال تحاربون داعش؟
بهذه الأفعال تحاربون داعش؟

في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم «داعش»، وذلك بسبب عدم إقرار الموازنة المالية للعام الحالي، ما أدى إلى عجز في توفير السيولة النقدية المخصصة لتنظيم الحشد الشعبي والذي تشكل «السلام» أحد أركانه الرئيسة.

وقال أبوزهراء القريشي الذي يشغل منصب مساعد قائد منطقة جنوب بغداد في ميليشيا «السلام»: إن اجتماعا موسعا جرى في مبنى وزارة الدفاع في بغداد، وضم القادة الميدانيين في قوات الحشد الشعبي وضباط من مكتب قائد الأركان وقسم الميرة (التمويل) في الوزارة، لتدارس مشكلة تأخر رواتب المقاتلين المتطوعين المتأخرة منذ أكثر من شهرين.

حلو، جدا حلو، هكذا الحال بالعراق إذن، فليس الموضوع موضوع ميلشيات مجرمة تم تجنيدها بفتوى سياسية من مرجع لم يسبق له أن أفتى بالجهاد يوم أن داست سنابك المحتل أرض بغداد، وفجأة صحت هذه المرجعية النائمة، لتقول لأتباعها، هلموا إلى الجنة وتعالوا تطوعوا لقتال داعش، وهب الآلاف منهم، على أمل نيل إحدى الحسنين، الراتب أو الراتب، خاصة أن المخلوع، خلع الله عمره، نوري المالكي، وعدهم برواتب تصل إلى 600 دولار شهريا، غير أنه ذهب إلى غير رجعة وترك خلفة أكثر من 400 ألف متطوع أو يزيد وكلهم يجب أن تدفع لهم رواتب من خزينة العراق، وعندما وجدوا أن الخزينة خاوية على عروشها، بعد أن نهب المالكي ما يقارب من 30 مليار دولار وفقا لتقديرات عراقية، لم يجدوا أفضل حل من نهب وسرقة أموال الناس الذين نزحوا عن مناطقهم بفعل القتل والموت والاعتقال، بفعل جرائم ميلشيات الحقد والطائفية التي تركتها حكومة بغداد تنهش في جسد تلك المدن والمناطق بحجة داعش.

إن أقل ما يمكن أن توصف به هذه الظاهرة أنها تمادي في الحقد والكراهية والطائفية، كما أنها لا يمكن أن تصدر من حكومة تدعي أنها حريصة على أبناء بلدها، فما بالك بحكومة تقول إنها في صدارة دول العالم اليوم لمحاربة داعش وفكرها التكفيري، فهل بمثل هذه الأفعال تحاربون داعش يا سيد حيدر العبادي؟

هل بسرقة منازل النازحين والمهجرين تحاربون داعش؟ هل بحرق جثث الضحايا من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، تحاربون داعش؟

إن من يريد أن يحارب فكرا متطرفا لا ينبغي أن يكون متطرفا مثله، فما بالك وتطرف هذه الميلشيات فاق تطرف داعش وجرائمها.

لقد أقدمت الميلشيات الحكومية بأفعال وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها جرائم حرب، فلقد قتلت هذه الميلشيات المئات في تصفيات جسدية لم تجرؤ حتى داعش على فعل مثلها، بل إن تلك الميلشيات تستنزف خزينة الدولة العراقية من خلال ما تتقاضاه من رواتب كبيرة جدا، حتى وصلت قيمة المخصصات الشهرية لهذه الميلشيات إلى نحو ملياري دولار شهريا، مقابل ماذا؟

لقد تحولت هذه الميلشيات إلى جرذان تفر من أمام داعش، ولم تتمكن من الصمود بوجهها، بل على العكس من ذلك، أدت أفعال هذه الميلشيات إلى قيام داعش بتصفية العشرات من الجنود انتقاما من أفعال هذه الميلشيات.

إن هذه الميلشيات خطرها أكبر بكثير من خطر داعش، فإذا كانت داعش تنظيم اتفق الجميع على محاربته بسبب نهجه التكفيري، فإن هذه الميلشيات تدعم وتمول من قبل الدولة رغم أنها أكثر إجراما من داعش.

لا يمكن أن تحاربوا داعش بهذه الأفعال، اكسبوا قلوب الناس قبل فوهات بنادقهم، عند ذاك يمكن أن نتحدث عن عراق يخرج من شرنقة الإرهاب، وبعكسه، فأعتقد أن ليلك يا وطني طويل.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.