الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
04:12 ص بتوقيت الدوحة

جاذبية

رب مُبلغٍ أوعى من سامع!

رب مُبلغٍ أوعى من سامع!
رب مُبلغٍ أوعى من سامع!

بطبعي لست غيورة ولكن تعتريني غيرة لا تضاهى وفضول لا يقارن من مشاهدة كل شخص يقرأ في مكان عام، حديقة، كورنيش، أو سيارة وحتى في بعض المحلات! وأراها غيرة إيجابية تحفزني للقراءة والاقتداء بهؤلاء، حيث أغبطهم على متعة القراءة المرتسمة على محياهم وهم يقرؤون غير آبهين بما يدور حولهم، وجل تركيزهم على ما تقع عليه عينيهم في الكتاب!

غالباً هؤلاء القراء هم من الأجانب غير العرب الذين يستمتعون بصداقة كتبهم ويقدسونها، بل يتحينون الفرص للانفراد بها في أفضل الزوايا، ويخصصون لها وقتاً مستقطعاً من جدولهم اليومي للتحليق عالياً في عوالم أخرى. بيد أن هنا تكمن الحقيقة المرة والمأساة! فليست الصعوبة أن نجد كتاباً نقرؤه بل الصعوبة باتت تكمن في إيجاد المتعة فيما نقرأ، وأن نجد محتوى جديداً وذا جودة يضفي المتعة والتنوير لعقولنا بشكل يتوافق مع أحدث ما نشره صناع المعرفة في العالم، وهذا ما نفتقده –نوعاً ما- في كتبنا العربية!

في حين أن المجتمعات الغربية مجتمعات معرفية متجددة، تقوم فيها صناعة المعرفة، ولها سوق ولها مؤشرات ولها ثمن وأسعار، وبها يكون استشعار لما يحدث في العالم، لذا نجدها هي المتحكمة في مصادر المعرفة، لأنهم يدركون تماماً أن المعرفة قوة، والكتاب هو النور الذي يرشد إلى الحضارة، فنجد لديهم خيارات لا تنتهى من إصدارات الكتب الجديدة التي تنعش الفكر وتصنع علامة فارقة في شخصية القارئ.

أما في العالم العربي، وبطبيعة الحال قد تغير حال الكتب بتغير الزمان، فلقد كان الكتاب بمجرد أن يكون بين جلدتين يحدث دوياً في عالم الكتب والمكتبات ولدى المؤلفين والنقاد، أما الآن فما أكثر ما يكتب وأكثر ما يضم بين جلدتين ثقيلتين، ولكنهما بوزن الريشة في القيمة الثقافية والمعرفية! فقد طغت القراءات السريعة لاقتناص الفكرة والمعلومة في كتب الألفية الجديدة، والتي لا تتطلب الدخول فيها بمستوى من المتعة، فيكفي أن تكون هذه الجرعات الثقافية Take away للإحاطة بالعلم وانتهى الأمر بدون العيش والحياة الفعلية مع الكتاب والكاتب والتفاعل معهما، وقراءة الكتاب قراءة نقدية تطور مستوى الفكر وتشعل جذوة الذكاء والتمحيص.

لعلي أجد النذر اليسير من التحديث المعرفي الذي أنشده عند بعض الكتّاب، ونحمد الله أنهم بيننا، فهناك من يغذي كتاباته بجديد المعرفة والثقافة «وعلوم الساعة»، معتمدين في ذلك على رصيدهم المعرفي الغني، وأيضاً قراءاتهم بلغات أخرى لما ينشر في المجتمعات الغربية، فقد تكون الترجمة أحد الحلول، ولكنها لا تحل محل كاتب قرأ ووعى وقدم ما قرأ بصورة تخدم الفكرة التي يدعو إليها في معترض نصه.. فرب مُبَلغٍ أوعى من سامع!

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

العصاميون

15 فبراير 2015

تلحلحوا

08 فبراير 2015

جاذبية عائلة سبوق

01 فبراير 2015

ألا يستحقون؟!

25 يناير 2015

أتقني

18 يناير 2015

خبز.. وورد!

04 يناير 2015