الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
02:00 ص بتوقيت الدوحة

مستعجل بلا قضية!!

مستعجل بلا قضية!!
مستعجل بلا قضية!!

تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة!

يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو استراحته ليقابل بعض أصدقائه هناك!!

لا يُعد العدة لرمضان إلا قبلها بساعات، ولا يعلم أن العيد هو يوم الأول من شوال إلا قبلها بساعات، ولا يذهب للمواعيد إلا في اللحظات الأخيرة وقد يفوته ما يفوته.

مستعجل هي كلمته الدارجة فهي على لسانه كل يوم، فتجده في سبات عميق لأيام ثم ينتفض للحظات فيكون كالريح العاتية التي تُعدم الحرث والنسل.

يده على بوق السيارة، ذراعه تهتز في كل اتجاه وهو يؤشر للناس بالابتعاد عنه والتوتر والقلق بلغ منه مبلغه.

في ليالي رمضان نشاهد الكثير من المآسي قبيل الفطور والسحور جراء هذه الثقافة، فحالة الطوارئ تعلن فقط قبل الموعد بلحظات وقبلها لا شيء يكون في الحسبان، وكأنه لا شيء يوحي بأن هناك موعداً أو عزيمة أو دعوة تحتاج إلى استعداد.

في شهر رمضان وما بعده يكون الإحسان وعدم إيقاع الأذى بالناس مهماً جداً لبلوغ الأجر وانتفاء المعاصي والزلل، بينما لا يزال البعض لا يعرفون العمل ولا الإنتاج ولا إنهاء الواجبات المنزلية أو العملية إلا في الوقت الضائع مهما كان خلف ذلك من ضرر أو تهور أو حوادث أو مشكلات أكبر تصنعها هذه الثقافة السلبية.

كنت في حوار مع أحد الأصدقاء وقال لي: إنني انتهيت من تجهيز ثياب العيد قبل رمضان، وإنني أحجز للسفر قبل موعده بفترة طويلة فأحصل على خصومات كبيرة وعروض ممتازة، وأنني وجدت نفسي حينما تحولت من الفوضى إلى النظام ومن التسويف إلى الترتيب، أصبحت أؤدي الكثير من الأعمال باسترخاء شديد بعيدا عن التهور والضيق والارتباك والعجلة والقلق التي يدار بها الكثير من الأعمال عند الفوضويين الذين لا يصحون إلا في اللحظات الأخيرة.

لا يمكن أن ننجح ونتميز ونحن دوماً مستعجلون بلا قضية، مرتبكون حيث نتذكر الأعمال بعد أن تفوت والمواعيد بعد أن تمضي والواجبات بعد أن نوقع الضرر على أصحابها.

لا يمكن أن تهنأ في حياتك وأنت بقيادتك للسيارة قد تتسبب في حادث بسبب تهور غير محمود، أو أعمال تتضرر ومصالح تتعطل بسبب أن البعض لم يتعود أن ينجز في الوقت المناسب ويتركها إلى آخر لحظة فيقوم بها باستعجال قد يضرك ويضر أصحاب المصلحة فيكون من النادمين.

تذكر أن الساعة التي في يدك والتقويم الذي أمام عينك ليس للتجمل، بل ليكون إيقاع حياتك جامعاً بين الإنجاز والإنتاجية من جهة، وبين الراحة والسكينة والتوازن من جهة أخرى.

محبرة

الحكيم

لا يمكن أن ننجح ونتميز ونحن دوماً مستعجلون

بلا قضية

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لهيب الغضب..

31 مارس 2015

طاقية الإخفاء!!

23 مارس 2015

مهندس أو طبيب!!

15 مارس 2015

يا سعدهم

21 يناير 2015

نيران صديقة!!

21 ديسمبر 2014

عساك راضياً!!

16 نوفمبر 2014