الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
02:02 ص بتوقيت الدوحة

.. ومن فوض العرب؟

.. ومن فوض العرب؟
.. ومن فوض العرب؟

حكومة رجب طيب أردوغان فوضها البرلمان التركي بأغلبية كبيرة لتحريك الجيش «للدفاع عن نفسه ضد الهجمات الموجهة إلى بلدنا من قبل مجموعات إرهابية في سوريا والعراق».

والبرلمان البريطاني أذن لديفيد كاميرون في شن غارات جوية على مواقع داعش في العراق، وقد صوت على هذا القرار 524 نائبا مقابل 43 رفضوا مبررات التدخل في دولة أجنبية.

وباراك أوباما حصل على تأييد الكونجرس ومثله رئيس وزراء أستراليا.

من المسلم به أن مباركة البرلمانات لا تسوغ غزو دولة لأخرى ولا شن غارات جوية على أراضيها من منظور القانون الدولي، الذي لم يعد يعول عليه في زمننا هذا سوى الإخوة في رام الله.

بيد أنها تعني أن القرار ليس شخصيا ولا يعود لرغبة حكومة صلاحيتها محدودة المدة. الشعب هنا هو من فوض في خوض الحرب من خلال ممثليه في البرلمان.

وهذا يعني أن أردوغان وكاميرون وأوباما لن يواجهوا متاعب في المستقبل ولن يمثلوا أمام القضاء بتهمة استنزاف ثروات بلدانهم من دون مبرر أو تعريض جنودهم للخطر.

ولكن من فوض حكومات الدول العربية لشن غارات جوية على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، ومن أذن لها في الإنفاق بسخاء على هذه الحرب من خزائن الشعوب؟

لماذا يخاف قادة أقوياء مثل أردوغان وكاميرون وأوباما من تبعات خوض هذه الحرب ويطلبون إذنا من شعوبهم، بينما يندفع سادتنا وكبراؤنا دون النظر إلى أي اعتبار؟

إن النفر الأول من القادة لا يؤمنون بالخلود ويستشعرون خطر ملاحقاتهم من قبل القضاء ومنظمات المجتمع المدني ورابطة آباء وأمهات الجنود فيما لو اتخذوا قرارات انفرادية بهذا الحجم.

أردوغان يدرك جيدا أنه سيغادر السلطة ولا يريد أن يضع متاعب أمام مستقبله قد تُسكنه السجن عقودا من الزمن وتمنعه من إلقاء القصائد في الأمسيات الشعرية في نوادي إسطنبول، وأوباما وحرمه ميشل يعتزمان إصدار كتاب عن تجربة طفلتيهما في حديقة البيت الأبيض بعد مغادرته، وكذلك ما تزال لدى كاميرون حياة ومغامرات يريد أن يعيشها خارج أسوار داونينج ستريت.

عقيدة الزوال هذه تجعل قادة العالم يفكرون في حياتهم ومستقبلهم خارج السلطة، بينما لا تحضر تلك الاعتبارات في قرارات زعماء منطقتنا لأنهم يعتنقون مبدأ البقاء ويؤمنون بالخلود المطلق.

إن عدم تصور القائد العربي لذاته خارج السلطة وتماهيه المطلق مع الكرسي وراء عدم التفكير في تبعات تبديد الثروات واتخاذ القرارات الكارثية لأنه لن يخرج من القصر إلا إلى القبر. وهذه هي المشكلة التي خلقت داعش وغيرها من التنظيمات المتطرفة.

إن السياسات التي لا تقيم وزنا للشعوب وتكرس الاستبداد والغبن والتآمر على خيارات وقناعات المواطنين وراء ما تعيشه المنطقة من كوارث واضطرابات وأزمات.

وما دام قادة المنطقة لديهم جرأة على شن الحروب وتمويلها دون الرجوع لشعوبهم فإن مستقبل الأمة المجيدة لا يبشر بالخير.

لا يمكن وضع حد لتيارات الدم والجهل والتخلف قبل أن تستعيد الشعوب العربية كرامتها وإرادتها.

يجب أن يدرك القادة الحكماء أن تكريس الاستبداد بمختلف أدواته يستعدي المزاج العام للشعوب وسيدفع تيارات كثيرة للتسليم بأنه لا بديل عن العنف لفرض التغيير بعد أن تأكد بوار الخيار السلمي في عدة دول عربية.

ومن المؤكد أن آلاف الشباب حزموا حقائبهم استعدادا للسفر في أول رحلة متجهة إلى ربوع داعش ولسان حالهم:

إذا لم يكن إلا الأسنة مركب.. فما حالة المضطر إلا ركوبها

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

حول الخطيئة الكبرى

08 أكتوبر 2014

بين العرب والبرازيل

28 يونيو 2013

نكرهكم يا فخامة الرئيس

21 سبتمبر 2012

إيران وعقيدة التحريف

07 سبتمبر 2012