الإثنين 20 شوال / 24 يونيو 2019
02:22 م بتوقيت الدوحة

حول الخطيئة الكبرى

حول الخطيئة الكبرى
حول الخطيئة الكبرى

رغبة مختلف الفاعلين الدوليين والإقليميين في الاستفادة من التنظيمات المسلحة في سوريا والعراق كانت وراء نموها وتعاظم قوتها..

عول عليها الغرب في إيجاد ذريعة لمواصلة تكريس نفوذه بالمنطقة ورعى النظام السوري نشأتها لاستثمارها سياسيا في العراق وتغاضت عنها الدول السنية من أجل إزعاج إيران.

أما إيران، فرأت فيها فرصة سانحة لوصم السنة بالإرهاب وتسفيه ثورتهم في العراق بالذات، وتأكيد أن الميليشيات الشيعية لا تمثل خطرا في حال مقارنتها بتنظيمات من قبيل داعش والقاعدة.

الكل كان «يدعي» وصلا بداعش ويخطط لتوظيفها لخدمة أجندته في المنطقة؛ لذلك لم «ترصد» الاستخبارات تدفق المال لحساباتها والسلاح لمخازنها.

كلهم بارك ذلك إلى أن بلغ السيل الزبى وبات هذا التنظيم يشكل مصدر إزعاج للجميع، وأصبحت المنطقة تعيش حربا دينية حقيقية تجعل الباكستاني السني يقاتل مواطنه الشيعي في سوريا أو العراق، وكل منهما يريد الفردوس الأعلى بالدفاع عن عقيدته!

وليس هذا الخطأ ببعيد عن جرم آخر ارتكبته القوى النافذة في منطقة الشرق الأوسط وهو التمالؤ على خيارات الشعوب وإغراقها في الدماء..

طبيعي أن يرفض شباب التنظيمات المسلحة قيم الغرب وأفكاره وديمقراطيته ما دامت دوله ترعى الانقلابات وتتمالأ ضد إسلام سياسي معتدل يقبل الرأي الآخر ويبدي استعدادا زائدا لتبديد هواجس القوى العظمى في الشرق الأوسط.

لكن الخطأ لا ينبغي معالجته بالخطيئة، فما يخطط له التحالف العربي الدولي ضد داعش كارثة كبيرة ستؤدي لتمدد الصراع لساحات جديدة وتعميق شعور المسلمين بعداء الغرب لهم.

إن أميركا بهذا التحالف تستفز الشباب الإسلامي الذي يتحين الفرصة للثأر من غاراتها في أفغانستان والعراق والصومال وباكستان واليمن وتمويلها للعدوان الإسرائيلي في غزة.

أثر هذه الحرب لن يتجاوز زيادة التمزق في سوريا والعراق والإجهاز على ما تبقى من كيان البلدين الآيلين للسقوط، وكشف زيف دعاوى الغرب بأنه يبحث عن كلمة سواء مع المسلمين.

ثم إن انخراط الدول العربية في هذا الحلف سيدفع بالتنظيم لتوسيع جبهاته وهجماته في المنطقة بما يعني وصول التفجيرات لدول آمنة ومستقرة.

وعند اتساع رقعة الفوضى لن يكون هناك أي بلد معافى إنما سيكون غاية كل دولة أن تدرأ الخطر عن نفسها، وهو ما سيكرس الهوان العربي بما يستدعيه ذلك من استمرار النفوذ الغربي في الشرق الأوسط.

الحل طبعا ليس في ترك المنطقة فريسة للعنف والدم والجهل، بل يجب وضع حد لتنامي عظمة داعش وحل الميليشيات الشيعية والسنية وإلزام حزب الله باحترام عقيدة المقاومة والبقاء في حدودها أيضا.

يمكن هذا عبر الأطر السياسية ودون تدخلات سافرة من الخارج. إن علاج الوضع في العراق يقتضي تحقيق المصالحة الوطنية وحل الميليشيات وبناء جيش وطني وإشراك جميع المكونات في صنع القرار.

الجيش العراقي الوطني الذي لم يتشكل بعد هو الوحيد القادر على حماية البلاد ودحر المسلحين سنة كانوا أو شيعة.

وفي سوريا يجب التعويل على أدوات السياسة والاقتصاد في دعم الثورة، فمزيد من العقوبات القاسية وإحالة ملف الأسد ومعاونيه للجنائية الدولية بشكل جدي سيؤدي إلى تداعي النظام أو جنوحه للتسوية مع قوى التغيير.

إن تدخل الخارج لا يحل أزمات الداخل، فتحريك حاملات الطيران والغواصات الحربية وصب الحجيم على المدن لن يؤدي سوى لمزيد من العنف والخراب، والأدلة على ذلك ماثلة للعيان في أفغانستان وباكستان واليمن والصومال.

sidhadee@hotmail.com

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

.. ومن فوض العرب؟

13 أكتوبر 2014

بين العرب والبرازيل

28 يونيو 2013

نكرهكم يا فخامة الرئيس

21 سبتمبر 2012

إيران وعقيدة التحريف

07 سبتمبر 2012