الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
12:23 م بتوقيت الدوحة

فيض الخاطر

هزيمة امرأة

هزيمة امرأة
هزيمة امرأة

تفاجأت الأوساط المجتمعية كلها، أو ربما صدمت، عندما أعلن عن تلك المرأة قائداً لسرب الطائرات التي تقصف مقر الدولة الإسلامية (داعش) كما يقولون!

العجب ليس من كونها امرأة، ولكن العجب كل العجب ممن عرضها لهذه المهلكة العظيمة، وخاصة أنها بالتأكيد كانت متبرعة جيدة لقيادة هذه المهمة، والتي أسميها بمصطلحي المتواضع «هزيمة امرأة». هل هي فعلاً سعيدة بالقيام بهذا الدور؟!

وهل هي مدركة لعواقبه؟!

أم إن الرغبة في الشهرة وإثبات الذات والوجود كما يحلو لكثير من النساء دفعها لهذا؟

عرف التاريخ المرأة الحكيمة التي وصلت إلى الحكم وقيادة قومها، ولنا في ذلك خير مثال بلقيس ملكة سبأ، وعرف نساء شاركن في الحروب، إما محرضات كهند بنت عتبة، أو مدافعات عن أنفسهن كالسيدة صفية بنت عبد المطلب، أو مجاهدات كخولة بنت الأزور.

ولكن نساء قاصفات لمن لا ندرك وصفهم عند الله أهم على حق؟ أم على باطل؟

وربما اختلط الحابل بالنابل ما بين أطفال ونساء وشيوخ أو مسلحين في بيوتهم، باعتبار أن القنبلة بالتأكيد لن تتخير من تصيب؟! أي هزيمة نكراء تعيشها المرأة العربية المسلمة؟

لماذا تريد أن تتخلى المرأة عن عباءة جميلة ألبسها الله إياها؟ هل تعتقدون أن الدور الموكل إلى المرأة سهل أو غير مقنع أو لا يتناسب مع حجم طموحاتها؟! نعم باتت المرأة تحتقر أن يقال عنها أماً وزوجة ومربية فقط!! لأن هذا الدور لن يساويها بالرجل (عقدة التفوق)، ولن يضمن لها حدود الحرية المتاحة للرجل، فأرادت أن تتزيد بجرأة ليس لها تفسير إلا شجاعة لا تسمية لها إلا حماقة. نعم ما ترتكبه المرأة في حق نفسها اليوم هو حماقة تجاهر بالسب والشتم بدعوى أنها لا تهتم!! وترائي بالقتل بدعوى أنها قائدة، وربما يروقها دور ميل غيبسون في فيلم «القلب الشجاع»!

المرأة التي كانت من أجمل أوصافها أنها ريحانة أصبحت شوكاً..

المرأة التي صفق لها العالم في كثير من الأدوار التاريخية كسلطانة وأم ومربية وناشطة حقوقية وعضو برلمان باتت السموات والأرض تلعنها لأنها سفاحة وقاتلة.

أي مجد ذلك الذي سيجلب لها النوم؟

لقد قرأت الكثير عن حياة المحاربين القدامى من الرجال، وقد كانت أغلب شكواهم أنهم لا يستطيعون النوم، وخاصة من كثرة الرؤى والكوابيس التي تصاحب المقاتلين في لحظات صحوتهم الإنسانية، وهذه الحال أودت بالكثير منهم إلى الانتحار بعد أن أزكمت رائحة الدماء أنوفهم، وألهبت هياكل الموتى مضجعهم.

كيف ستقنعين من حولك بأنك امرأة؟! وإنسانة؟!

المرأة تفخر إذا قيل لها أنت عن ألف رجل، ولكن هذا يكون في حسن التصرف والتدبير والتربية، لا في المهام التي تتطلب فعلاً رجلاً؟!

هل فعلاً أنك تنتسبين إلى نساء بلدك ولقد عرفن بالجمال والزينة وحب العطور حتى أصبحن مضرباً للمثل؟!

أم إن ولاءاتك تتبع دولاً أخرى؟!

كما دلت على ذلك تصريحاتهم إذا كان من الأولى أن يزجوا بنسائهم ولكنك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فأردت أن تبني مجداً دعائمه من عظام المسلمين.

على أي شيء تبتسمين وأنت غير مدركة لعاقبتك وعقابك وأسفي على النساء لمن ستكتب الأشعار؟ ولمن ستغرد الأطيار؟

فالمرأة التي كانت غزالاً أصبحت ذئباً، والله لقد وددت أن نرى المرأة وقد زانها تاج التقدم في كل شيء إلا في هذا الموضع (قتل المسلمين)، لقد أخفى الرجال أسماءهم لئلا يلحق العار أبناءهم، وصرحت أنتِ به مبتلعة ذلك الطعم المغلف بشهوة المجد والشهرة.

تحياتي لكل امرأة كان أعظم إنجازاتها أبناؤها وأجمل أعطياتها الفخر بأنوثتها وإنسانيتها.

وقفة:

قال شوقي:

ريم على القاع بين البان والعلم أحل سفك دم في الأشهر الحرم

يا ناعس الطرف لا ذقت الهوى أبداً أسهرت مضناك في حفظ الهوى فنم

هذا أفتك أنواع السفك الذي عرفته المرأة العربية وأوقع نصر على مر العصور.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

غبار الأفكار

19 نوفمبر 2015

إثر حادث أليم

12 نوفمبر 2015

قطري ليس من قطر

19 مارس 2015

القيادة الجهنمية

22 يناير 2015

فلسفة الموت والحياة

15 يناير 2015

الرقص مع الذئاب

08 يناير 2015