الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
04:01 م بتوقيت الدوحة

خطاب سموه أمام الأمم لامس الهموم العربية والإسلامية

الأمير أبهر العالم بانحيازه للعدالة والإنسانية

محمد حجي

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2014
الأمير أبهر العالم بانحيازه للعدالة والإنسانية
الأمير أبهر العالم بانحيازه للعدالة والإنسانية

لم يكن مستغرباً أن يلامس حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى هموم الأمتين العربية والإسلامية في خطابه التاريخي أمام الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد تناول سموه بصراحته المعهودة القضايا العربية، وقدم للعالم عرضاً شاملاً لموقف دولة قطر حيال التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً وقوف قطر مع حقوق وتطلعات كل شعوب الأرض حتى تتحقق لها العدالة الاجتماعية.

ومعلوم أن القضية الفلسطينية تعد من أهم ركائز السياسة القطرية الخارجية ومن ثوابتها الرئيسية، لذا أفرد لها سمو الأمير ما تستحقه من شرح، حيث أكد أن دولة قطر ستواصل في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني أمام المحافل الدولية حتى يحقق الشعب الفلسطيني مطالبه المشروعة، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس.

وكشف الأمير في خطابه -الذي ألقاه أمام حشد من قادة دول العالم- ما ارتكبته إسرائيل من جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني في حربها الأخيرة على قطاع غزة، وأنها تواصل اغتصاب الأراضي الفلسطينية، بالرغم من توقف عدوانها على القطاع، دون أن تكترث بالقانون الدولي والإعلان الدولي لحقوق الإنسان ومبادئ الأمم المتحدة، محاولاً أن يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته، وأن يتحمل تنفيذ ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان دون تمييز أو تفريق بين طرف على حساب طرف آخر.

وطالب الأمير بضرورة تدخل المجتمع الدولي لوضع ضمانات تمنع إسرائيل من تكرار عدوانها على قطاع غزة واستمرار حصارها لشعب فلسطين، وقال سموه في هذا الإطار إن إسرائيل لا تزال ماضية في سياستها الاستيطانية وتحديها للإرادة الدولية عبر مصادرتها للأراضي في الضفة الغربية، ومواصلة بناء المستوطنات لتكرس احتلالها.

وأكد أن غطرسة القوة التي تمارسها إسرائيل لن تقهر مقاومة الشعب الفلسطيني، محذراً إسرائيل من أن أمن شعبها لن يتحقق إلا بالسلام وأن الاحتلال مصيره إلى زوال.

وإذا كانت الآلة العسكرية الإسرائيلية قد توقفت عن عدوانها على قطاع غزة إلا أن العديد من مظاهر المعاناة لا تزال مستمرة في القطاع، بسبب ما خلفه هذا العدوان الآثم، ولهذا طالب سمو الأمير المجتمع الدولي بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، والوفاء بالتزاماتها، والإسراع في إزالة العراقيل التي وضعتها لرفع الحصار، وتحقيق عملية إعادة الإعمار حتى يتحقق السلام في المنطقة.

ولم يفت سمو الأمير أن يطالب المجتمع بضرورة وضع حلول دائمة للقضية الفلسطينية، حيث أكد سموه أن الحلول المؤقتة أو التسويات الجزئية باتت غير مجدية وغير مقبولة، ولهذا نجد في مطلب الأمير من مجلس الأمن أن يتحمل مسؤوليته القانونية والأخلاقية وأن يبتعد عن أسلوب الانتقائية التي عالج بها قضية الشعب الفلسطيني طوال الفترة الماضية.

وختم الأمير حديثه عن القضية الفلسطينية في خطابه بطرح به الكثير من الجرأة فقال: «من واجب العالم أن يقنع الفلسطينيين أن من قتل أطفالهم في غزة لن يستقبل في الصالونات الدبلوماسية وكأنه قام بعمل حضاري، لأنه قصفهم من الجو دون أن يلطخ يديه».

أما فيما يتعلق بالقضية السورية، فقد أكد سمو الأمير أن مأساة الشعب السوري -التي دخلت عامها الرابع- تمثل أحد التحديات الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، مطالباً في الوقت نفسه بإيجاد رؤى واضحة لحل هذه الأزمة، بسبب استمرار النظام في أعمال القتل والدمار وانتهاكات الحقوق والمعاناة الإنسانية الكبيرة، وليس أقلها تشريد وتهجير ما يقارب نصف الشعب السوري.

وجدد سموه تحذيره من مواصلة النظام السوري الإرهاب وسياسة الإبادة والتهجير بحق الشعب الأعزل الذي أصبح يعاني من خطرين، خطر إرهاب النظام وجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها، وخطر القوى الإرهابية التي استغلت حالة البؤس والمرارة وغياب الدولة والمجتمع الدولي، حيث ساهم الأول في توليد الثاني.

وكان لسمو الأمير رأي واضح من ظاهرة الإرهاب التي أصبحت مشكلة العصر وخطراً يهدد استقرار المنطقة برمتها، حين قال إنه لا يمكن مكافحة الإرهاب إلا من خلال بيئته الاجتماعية، وإنه لكي تقف المجتمعات معنا في مكافحة هذه الظاهرة يجب أن نصفها، وأن لا يتم تخييرها بين الإرهاب والاستبداد أو الإرهاب والتمييز الطائفي.. مضيفاً أنه لا يمكن أن تنجح الحرب على الإرهاب إلا إذا اقتنعت الشعوب بأنها حربها، وليست حرباً من أجل تثبيت نظام يقمعها.

ولم يغب العراق الشقيق عن خطاب الأمير، حيث طالب سموه المجتمع الدولي بضرورة الوقوف بحزم إلى جانب هذا البلد لمواجهة الإرهاب حتى يخرج من محنته ويحافظ على سيادته ووحدة أراضيه وتنوع طوائفه، حيث رأى الأمير أن ذلك لن يتحقق إلا عبر نزع فتيل الصراع المذهبي، وتحقيق المصالحة العراقية التي تؤسس لعلاقات تزول فيها النزاعات المذهبية والطائفية والعرقية، وبمشاركة كل القوى السياسية دون إقصاء لأي طرف.

وكانت للتجربة التونسية مكانة خاصة عند سمو الأمير، خاصة أنه يرى فيها الخير لشعب تونس نحو تحقيق الوحدة، بالرغم من محاولات لا تتوقف للتآمر عليها من قبل قوى لا تريد لأية تجربة تعددية ديمقراطية في منطقتنا أن تنجح.

وفي هذا الإطار قال سموه إن التجربة اليمنية حققت نجاحاً في الانتقال السلمي للسلطة، لكن ثمة قوى عملت على إفشال هذه التجربة، محذراً من أن الصراع الطائفي والمذهبي قد يقود إلى الاحتراب الأهلي وإفشال عملية الانتقال السلمي.

وقبل أن يختم الأمير خطابه حدد موقف دولة قطر حيال مواجهة الفقر في العالم، ومواصلة الدولة في تقديم خطط لمكافحة هذه الظاهرة حتى تحقيق التنمية المستدامة بالشراكة مع الأمم المتحدة، لتلبية طموحات شعوب كافة الدول والتكتلات الإقليمية.

وأكد أن دولة قطر ستواصل سياستها الفاعلة في توفير فضاء للحوار في مناطق الصراع وفي التوسط بين الأطراف المختلفة، وذلك لإيمانها بحل النزاعات بالطرق السلمية وإرسائها تقاليد في الوساطة السلمية.

وقد يكون السؤال الأهم الذي قد يطرح بعد قراءة خطاب سمو الأمير هو من الذي يتحمل مسؤولية تفشي ظاهرة الإرهاب وخروج الجماعات المتطرفة التي أصبحت تهدد الأمن والسلم الدوليين؟ ولماذا لا تتم دراسة ظروف نشأة وأسباب الإرهاب؟ كما نقول إن معالجة الإرهاب لن تتحقق دون مواجهة الإرهاب الصادر من بعض الأنظمة بحق شعوبها وهو ما يحتاج إلى معالجة الواقع العربي برمته.

ونستطيع أن نقول إن في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى محطات مهمة قد تكون أهمها:

- صراحة ووضوح في الرؤية صادرة من زعيم شاب يمثل نسبة كبيرة من الشعوب العربية، خاصة أنه أبهر العالم بانحيازه للعدالة والإنسانية.

- ظلت القضية الفلسطينية طوال مرحلة الخطاب الشغل الشاغل لسمو الأمير، وما قاله بشأن هذه القضية لم يجر على لسان غيره من الزعماء.

- وضع القضية الفلسطينية في مكانها الطبيعي من الأهمية، وقدم شرحاً مفصلاً لمن يريد أن يقدم حلاً لآخر قضية احتلال.

- حذر الأمير من حرب أهلية قد تفتعل في اليمن إذا لم تكن هناك إرادة حقيقية لمعالجة مشاكله.

- رأى سموه في التمييز الطائفي والعرقي سبباً في عدم استقرار العراق واتجاهه نحو التفكيك.

- مطالبته بإيقاف إرهاب النظام السوري والجماعات المتطرفة في نفس الوقت، وذلك ما يحقق مطالب الشعب السوري الشقيق.

- من الواضح أن نصرة الشعوب هو خيار بالنسبة لسياسة قطر الخارجية وليس تحقيق مصالح.

- الخطاب يعد وثيقة سياسية توضح رؤية قطر المستقبلية وكيف تكون مواقفها حيال قضايا العالم.

- لمن لم يستطع أن يستوعب حتى وقتنا هذا الدبلوماسية القطرية وطبيعتها، فعليه أن يعتمد على خطاب الأمير ويجعله خارطة طريق لها.

- فخر أهل قطر بأميرهم الشاب الذي أبهر الجميع بحضوره المميز، وبقدرته على الدفاع عن المظلومين أينما كانوا... مما جعله فخر كل بيوت قطر، وفخراً لكل شباب العرب الذين مثلهم أحسن تمثيل.

ومن المسائل الأخرى المهمة التي حفل بها خطاب سموه على منصة الأمم المتحدة ماهية الاستراتيجية التي تقوم عليها السياسة الخارجية القطرية.. وارتكازها على تحقيق السلام بين الدول، وحل المشاكل فيما بينها، وهو ما يؤكد أن قطر ليست في صف طرف ضد طرف آخر عندما تقوم بفعل سياسي معين... وهي لا تتعدى دور الوساطة الحميدة لما فيه خير للمنطقة، وبما يدعم السلام فيها وفي العالم.

ودمتم سالمين،،،

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.