الإثنين 20 شوال / 24 يونيو 2019
10:15 م بتوقيت الدوحة

جاذبية

كنزٌ في قطـر!

كنزٌ في قطـر!
كنزٌ في قطـر!

في الأسبوع الماضي، كنت بصدد بشراء كتاب أحتاجه في العمل، وحينما سألت عن الإجراءات المالية في الوزارة وجدتها طويلة ومعقدة، وخاصة للكتب باهظة الثمن من مواقع الإنترنت. أعيتني الحيلة فسألت مسؤولي الدكتور عن الطريقة الأسرع والأمثل لشراء ذلك الكتاب، فعجب من سؤالي وقال: كيف تشترين كتاباً وأنتم في قطر لديكم كنز! أجبته بذهول: عن ماذا تتكلم؟ قال: لا داعي أن تشتري كتاباً بعد اليوم، فهذا الكتاب وغيره تجدينه متاحاً بنسخة إلكترونية في موقع مكتبة قطر الوطنية، فقد حفظت كتباً إلكترونية منها بما يعادل 30 ألف جنيه إسترليني! وعلى الفور بحثت عن موقع المكتبة وسجلت وذهبت لاستلام الكلمة السرية.

لقد صدق الدكتور في وصفه، نعم إنها كنز لما تحتويه من مراجع ومصادر معلومات وقواعد بيانات عالمية لبحور لا تنتهي أطرافها من العلم والمعرفة، بل هي في ازدياد يوماً بعد يوم، للصغار والكبار، للرجال والنساء، للعلماء والباحثين.. وللعب والترفيه أيضاً، كل ذلك باللغة العربية والإنجليزية وأيضاً بلغات أخرى، كتب مقروءة وأخرى صوتية، وأيضاً تسجيلات وأفلام! بل إن هناك قواعد بيانات عالمية لا تتاح معلوماتها إلا في دولتين من الدول الكبرى، وتُتاح في قطر كثالث دولة تحصل على الاشتراك فيها، بالإضافة إلى الصفة الاعتبارية التي تمنح لكل مشترك حين الدخول إلى قواعد البيانات العالمية هذه فيظهر في أعلى الصفحة أنه قادم من مكتبة قطر الوطنية! وكل ذلك بالمجان.. مدفوع التكاليف!

لا شك أن هذه الخدمة القيّمة ميزة فخرية يتمتع بها كل مواطن وكل مقيم على أرض قطر، وبلا شك أنها كنز وفتح عظيم يؤدي إلى تحسين جودة الحياة على المستوى المحلي، وعلى المستوى العالمي تحقق الازدهار والتنمية لتكون قطر في مصاف الدول المتقدمة. كما أن مكتبة بكل هذا الزخم المعرفي تعد لبنة أساسية من لبنات تحقيق استراتيجية قطر الوطنية وتحولها إلى الاقتصاد المعرفي الذي يتحقق بتعزيز البحث العلمي، وتصدير نتائج البحوث إلى العالم متمثلة إما في منتجات اقتصادية أو حقائق علمية جديدة.

الدولة «رايتها بيضاء» كما نقول في العامية، وفرت لنا أدوات طلب العلم والمعرفة، بقي على المستوى الفردي أن نستفيد منها نحن كمواطنين ومقيمين للارتقاء بمستوى ثقافتنا بالقراءة والاطلاع بشكل عام، وبالتعلم واكتساب المهارات والمعارف، فالعلم نور، والقراءة رقي على كل المستويات، إنما يقود الأمم هؤلاء الذين يقرؤون ويكتبون كما يقول فولتير. وكما أمرنا الله سبحانه وتعالى في مستهل الدعوة إلى الإسلام فكان الأمر بــ «اقرأ». أما على الصعيد المؤسسي -الحكومي تحديداً -فلا تنمية وتطور دون أبحاث والاطلاع على مستجدات العلم لحل المشكلات وتطوير وسائل وسبل العمل.

إن المكتبة مركز إشعاع ثقافي وعلمي وحضاري، ما ازدهرت الدولة الإسلامية ووصل أثر الثقافة الإسلامية أصقاع العالم إلا باهتمامها بالكتب والمكتبات وحركة التأليف والترجمة والنشر في العصر الأندلسي، ولعمري ما أشبه قطر اليوم ببارحة الأندلس!

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

العصاميون

15 فبراير 2015

تلحلحوا

08 فبراير 2015

جاذبية عائلة سبوق

01 فبراير 2015

ألا يستحقون؟!

25 يناير 2015

أتقني

18 يناير 2015

خبز.. وورد!

04 يناير 2015