الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
10:40 م بتوقيت الدوحة

صلاح..طالب علم كفلته "عيد الخيرية" حتي الدكتوراه

الدوحة - العرب

الأحد، 21 سبتمبر 2014
صلاح جوكان شيبكوفيسا
صلاح جوكان شيبكوفيسا

قسمات وجهه متوثبة، وذكرياته تقابله في كل مكان يذهب إليه داخل قطر، ففيها انتقل غضا طريا وهو
ابن أربعة عشر ربيعا، ليدرس في مدارسها، ويتنقل في مساجدها ومجالسها، ولم تفته من أقرانه في قطر صحبة صالحة، وتربية سليمة، فهو غرس رعته عيد الخيرية على عينها، وسقته بماء المستقبل المشرق، ليستوي على سوقه زرعا نضرا ينمو ويكبر ويعلو فيحلو، وتطيب ثماره على مهل.

إنه صلاح جوكان شيبكوفيسا، الذي ولد في كوسوفا، لأبوين يحبان العلم، ووالد يرى حاجة أبناء كوسوفا
إلى عالم شرعي يهاجم ما انتشر فيها من فساد وإلحاد، وشيوعية وماركسية، فكان أن نذر هذا الابن لخدمة دينه، وحثه على أن يتعلم العربية والإسلام في بلاد العرب.

لم تذهب الفكرة سدى في نفس الفتى الذي أظهر نبوغا وذكاء ولباقة في الحديث ليلفت نظر وفد
عيد الخيرية حينما ذهب لإغاثة كوسوفا في وقت الحرب، فيلتقطه أحد أعضاء الوفد ليعرض عليه أن يتعلم العربية والإسلام في قطر وكانت البداية.

هبطت الطائرة في قطر ونزل صلاح غريبا مع رفقاء له لم يستطيعوا تحمل الغربة وبعد الشقة، ليقطعوا
رحلتهم العلمية والتعليمية ويعودوا إلى أوطانهم. أما صلاح فإنه واصل تعليمه مع ثمانية عشر آخرين، تكفلهم عيد الخيرية، فبات منهم الصحافي المشهور وأصبح منهم من حصل على الدكتوراه وتولى مناصب في بلده وبات عنصرا مؤثرا وفعالا في تعليم أبناءجلدته.

عاش صلاح في قطر من المرحلة المتوسطة، ليذهب بعدها إلى الأردن ويدرس  البكالريوس و الماجستير والدكتوراه لمدة تسعة أعوام.

وفي هذه المرحلة كان الأساتذة يغرسون في نفس صلاح وأقرانه حب التعلم، وأنهم ليسوا صغارا،
بل هم كبار عليهم أن يتحملوا المسوؤلية، وعليهم أن يعلموا أنهم سفراء الإسلام إلى بلادهم، فهم يطبقون قوله تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)122 التوبة.

وها هو صلاح يعود إلى وطنه مع ثلاثة من أقرانه ليفتحوا مركز تعليميا خيريا، به 150 طالبا يعلمونهم العربية والإسلام، وهم يقومون بجهود اجتماعية وعلمية بما لديهم من إمكانات محدودة.

ورغم انتهائه من دراسته، إلا أنه لا يزال وثيق الصلة بقطر التي استقبلته، وبعيد الخيرية التي
كفلته، يلبس الزي القطري معتزا به، ومحبا له، ومسرورا بنجاحه الذي حققه بفضل إيمانه بالله الذي لم يخيب ظن الناس فيه، فهو قد أعد لأمر عظيم، وكأن لسان حاله الآن يقول: قد هيأوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

 

 

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.