الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
06:22 م بتوقيت الدوحة

جاذبية

مرحباً بغوتِه..

مرحباً بغوتِه..
مرحباً بغوتِه..

كان حلمي منذ الصغر وحتى اليوم هو قراءة كل كتب العالم بكل اللغات، وكان يعيقني عن تحقيق ذلك الحلم جهلي بكل اللغات عدا العربية والإنجليزية التي تعلمناها في المدرسة، وفي صغري لم تكن هناك مراكز تعليمية تعلم لغات أخرى ولا إنترنت، فبقيَ الحلم في خزانة الأماني لم يغادر حراكاً.

في الأيام القليلة الماضية، سعدت بأن جزءاً من حلمي سوف يحققه طلبة المدارس الثانوية باعتماد دراسة اللغة الألمانية كمقرر اختياري في بعض المدارس القطرية، فاللغة الألمانية لغة جميلة، وألمانيا بلد جميل، تعتبر من الدول العظمى في العالم، تمتلك تاريخاً زاخراً بالأحداث العظيمة والتحالفات الدولية، مروراً بعلمائها المشهورين، منهم ألبرت أينشتاين صاحب العبقرية الفذة والنظرية النسبية التي قلبت موازين العالم، وأيضاً الأديب والفيلسوف غوتِه رمز الثقافة الألمانية حول العالم، الذي أثرى المكتبة الإنسانية بجميل أشعاره ومؤلفاته، انتهاءً بصناعة أجمل السيارات الأوروبية الفارهة والأجهزة والآلات الحديثة التي هي علامة الجودة اليوم، إذاً لألمانيا ثقافة ممتدة تميزها في أوروبا عن باقي الدول، فدولة بكل هذه الميزات جديرة بأن تمتد إليها جسور الثقافة والاطلاع والمعرفة بتعلم لغتها، فاللغة جسر التواصل الإنساني الأول.

أن تعلم لغة أجنبية ثالثة بعد اللغة الإنجليزية اليوم هو مطلب عالمي ضروري، وبالنسبة لدولة قطر المقبلة على استضافة مونديال 2022 فهو يمثل تحدياً كبيراً بتخريج كوادر وطنية متعددة الثقافات، تسهم في استقبال المونديال، وأن يكون لها يد في الشراكات العالمية المتعددة للدولة، وعلى الصعيدين سواء الرسمي أو الشخصي فإن تعلم لغات أجنبية وإتقانها له دور بارز في زيادة حدة الذكاء، وبخاصة عند الطلبة، حيث يجعل الدماغ في حالة نشاط دائم للترجمة واستيعاب المفردات ودلالاتها، كما أن من شأنه الوقاية من الزهايمر، بالإضافة إلى إعطاء فرص أكبر لتكوين صداقات جديدة عن طريق السفر أو التواصل بوسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي الاطلاع على ثقافات أخرى التي تعمل على اتساع المدارك وتهذيب النفس والوجدان، بالإضافة إلى الحصول على فرص وظيفية أكثر.

أيضاً نحن بحاجة إلى دعاة السلام.. دعاة العلم والعمل الذين ينقلون ثقافتنا الإسلامية والعربية الصحيحة للطرف الآخر، ويظهرون الجانب المشرق منها الذي غطى أطراف المعمورة يوماً ما بنقل أخلاق المسلمين وثقافتهم الثرية، فالامتداد الثقافي مع ألمانيا له جذور قديمة، خاصة أن الرمز الأدبي الأول في ألمانيا الشاعر غوتِه تأثر كثيراً بالشريعة الإسلامية والشعر العربي والخط العربي، وقد عكف على دراستها، وظهراً ذلك جلياً في أشعاره وترجماته عن العربية منذ القرن الثامن عشر الميلادي.

قال السلف: «من تعلم لغة قوم أمن مكرهم»، ونحن اليوم بحاجة لأن نتعلم لغتهم لنأمن مكرهم وأيضاً لننهل من علمهم.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

العصاميون

15 فبراير 2015

تلحلحوا

08 فبراير 2015

جاذبية عائلة سبوق

01 فبراير 2015

ألا يستحقون؟!

25 يناير 2015

أتقني

18 يناير 2015

خبز.. وورد!

04 يناير 2015