الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
07:15 م بتوقيت الدوحة

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟
حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع الدولي فتنادوا إلى جدة ومن ثم إلى باريس وسيعودون إلى البحرين لتدارس آلية وقف هذا الوحش المرعب الذي حل في لحظة فارقة على كوكب الأرض وبات يهدد وجودها، وكأننا في مشهد يشابه ويماثل أفلام الخيال العلمي التي تفترض وجود تهديد خارجي لكوكب الأرض يجب التصدي له.
المشكلة اليوم أننا أمام ازدواجية معايير قاتلة يمارسها هذا المجتمع الدولي، وهي وإن كانت غير جديدة عليه، إلا أنها هذه المرة تلبس رداء أكثر قبحا، فمن باب يسعى هذا المجتمع الدولي إلى مواجهة خطر الإرهاب المتمثل بداعش، وفي الوقت ذاته يغض الطرف عن خطر لا يقل وحشية وسوءا عن خطر داعش، بل ربما يفوقها بمرات عديدة والمتمثل بخطر الميليشيات.
إذا كانت داعش وليدا طبيعيا للظلم الذي تعرض له أهل السنة سواء في العراق أو في سوريا ومن قبلهم أمة إسلامية كاملة ابتداء من قضية فلسطين وصولا إلى يومنا هذا، وهي في النهاية، حركة مطلبية تسعى للوصول إلى أهدافها، وإن كانت قد تطرفت وغلت في مطلبيتها، فإن الميليشيات الشيعية تتعدى المطالب والحقوق إلى محاولة تغيير ديمغرافية أمم وشعوب، وأيضا جاءت مدفوعة برغبة حاقدة تستند على موروثات تاريخية ما أنزل الله بها من سلطان.
اليوم الميليشيات، كما هي داعش، غير محلية، الميليشيات الشيعية كبرت وتمددت وتوسعت، فهي اليوم موجودة في العراق وسوريا ولبنان واليمن ولديها خلايا نائمة في الخليج، تنتظر إشارة البدء من قبل إيران التي تدير هذا الملف بحنكة وحرفية.
الميليشيات فاقت في جرائمها جرائم تنظيم الدولة الإسلامية، بل في بعض الأحيان لا وجه للمقارنة بينهما، اليوم نتكلم عن حرب شعواء تشنها هذه الميليشيات على المدنيين، والأمثلة كثيرة، ولعل آخرها ما قامت به تلك الميليشيات من عملية اغتصاب وقتل ستة عراقيات في منطقة جرف الصخر الواقعة جنوب العاصمة بغداد، لا لشيء سوى لأنهن من منطقة سنية قاومت وجود الجيش الطائفي.
حملة عراقية أطلقها شباب وناشطون على الفيس بوك في العراق وعدد من بلاد المهجر، سعت وتسعى لإدراج الميليشيات الشيعية على قائمة الإرهاب، وهو أقل ما يمكن أن يفعله المجتمع الدولي لإقناع العالم ومن قبلهم العرب وتحديدا في العراق وسوريا، بأن هذا المجتمع الدولي، إنساني، ويحارب داعش لأنها تهدد العالم.
معنية أميركا على ما يبدو بمحاولة تغيير قواعد اللعبة في العراق تحديدا، تجلى ذلك في مواقف عدة أفرزتها صعود نجم داعش منها على سبيل المثال، استبعاد إيران من مؤتمر باريس، وأيضا الضغوط العربية التي مورست مؤخرا على واشنطن بشأن ضرورة تغيير سياستها في العراق، وهو ما انعكس على تشكيلة الحكومة العراقية الجديدة، فبغض النظر عن الأسماء التي وردت في التشكيلة الوزارية، فإن رئيس الحكومة حيدر العبادي استبعد بطريقة لافتة هادي العامري، مرشح إيران لمنصب وزارة الداخلية، وهو أمر يجب أن يقرأ بشكل جيد.
التفاعل الإيجابي مع حملة الناشطين العراقيين أثبتت مرة أخرى أنه بالإمكان فعل شيء، وبالإمكان تحريك المياه الراكدة، فالميليشيات اليوم لا يعاني منها أهل السنة وحسب، وإنما أيضا الشيعة الذين باتوا يعيشون تحت سوط تلك الميليشيات وما تمارسه عليهم.
بحاجة إلى تفاعل شعبي وجماهيري أكبر لغرض إدراج تلك الميليشيات المجرمة على لائحة الإرهاب، وكلنا أمل أن تستطيع أن تلفت أنظار العالم إلى جرائم هذه الميليشيات وبشاعة فعلها.?

• Iyad732@yahoo.co.uk
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.