الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
11:30 م بتوقيت الدوحة

كلكم في الشقاء سواء

كلكم في الشقاء سواء
كلكم في الشقاء سواء

يذهلني التركيز على المرأة وضرورة تمكينها وإعطائها حقوقها كاملة أسوة بالرجل في العالم الثالث بشكل عام والعربي بشكل خاص. ودعونا نتوقف هنا عند هذا الرجل الذي يطالبون بمساواة المرأة به لنتساءل: هل أخذ هو حقوقه الإنسانية كاملة حتى يطالبوا بمساواة المرأة به؟ أم أنهم يريدون المساواة معه حتى وإن كان في التخلف؟ ألا يدل ذلك على تقليد أعمى وغير منطقي؟

يتبنى هذا التوجه رواد الحركات النسوية في العالم الثالث متأثرين بالتجربة الغربية. ولكن ما ينطبق على المجتمعات الغربية لا يمكن إسقاطه على الوضع العربي تماماً، لأن كلا المجتمعين مختلفان، فتلك الحركة قد تكون مناسبة ومعقولة في الغرب الذي قطع شوطاً كبيراً نحو التقدم والرقي بالإنسان، وأي تقصير في حقوق المرأة قد يكون ناتجاً عن عنصرية متعمدة ضد المرأة، وليس عن عجز عن الوفاء بمتطلبات البشر جميعاً، بما فيهم المرأة. أما في العالم الثالث فإن التخلف والجهل والبطالة هو حالة عامة لا تختص بالمرأة دون الرجل، وأية مطالبة بالحقوق يجب أن تشمل الإنسان بغض النظر عن جنسه، وهذا قمة العدل.

لقد أصبحت حتى المنظمات الدولية تتدخل وتمنح أو تمنع القروض، وتقيّم هذه الدولة أو تلك بناء على درجة تمكين المرأة، وهذا يعد تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي للدول، ولهذا أصبحت بعض الحكومات تتسابق في إبراز المرأة، مما أدى إلى ظاهرة «إغراق المجتمع بالمرأة»، حتى وإن كان على حساب الكفاءة. ولا أنطلق هنا من المقولة المعروفة «المرأة عدوة المرأة»، ولكني أعتقد بأنا دخلنا في صراع نحن في غنى عنه، ومن شأنه أن يشتت الجهود في معارك جانبية مفتعلة لا جدوى منها في مثل هذا الوقت. فالحكمة تقتضي توحيد الجهود للارتقاء بالإنسان وتمكينه بناء على كفاءته، وليس نتيجة ضغوط خارجية تؤدي إلى تمييز طرف ضد الآخر.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

ثقافة التحالفات

12 أغسطس 2014

زمن التصهين العربي

22 يوليه 2014

الثورة الفكرية

15 يوليه 2014

شيطنة المفاهيم

08 يوليه 2014