السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
09:31 م بتوقيت الدوحة

وما قدرناك حق قدرك يا وطني..

وما قدرناك حق قدرك يا وطني..

وما قدرناك حق قدرك 
يا وطني..
وما قدرناك حق قدرك يا وطني..
سألني المرافق لنا في جولتنا السياحية أثناء زيارتي الأخيرة لديزني لاند بكاليفورنيا، عندما علم أننا من قطر: كيف لي أن أكتسب الجنسية القطرية؟ فسألته: ولماذا تريد أن تكون قطري الجنسية بينما تحمل جنسية أقوى دولة في العالم: دولة الفُرص والأحلام كما يُطلق عليها ويُروج لها إعلامياً! أجابني: «لأعيش ملكاً، حيث مجانية التعليم والصحة والخدمات وسهولة السكن والقروض بلا ضرائب.. حيث رغد العيش لي ولأبنائي.. حيث حياتي الآمنة حتى بعد انتهاء صلاحيتي المهنية وتقاعدي».. فتأملت كثيراً في جملته تلك التي تركت أثرها في نفسي حتى ابتسمت له قائلة «الحمد لله الذي جعلنا قطريين».. ولكن جملته تلك جعلتني أسترجع سريعاً بعض تقارير التنمية البشرية والتنافسية العالمية والتقارير الأخرى ذات الصلة عن تقدم وازدهار قطر.. وعدداً من الأبحاث الأكاديمية والمقالات الصحافية.. والتي غالباً ما تشير إلى إحراز قطر سنة بعد أخرى رُتباً ومواقع أعلى وبمؤشرات موثقة.. واسترجعت حالنا.. وحالة السُخط التي تسود بيننا بين الحين والآخر تارة تجاه التعليم.. وأخرى تجاه الصحة.. ومرات تجاه العديد من الخدمات المختلفة.. وتارة تجاه أي شيء.. وأحياناً وبشكل صحافي و»تويتري» مبالغ جداً لدرجة تُشعرك أننا في أدغال إفريقيا! ثم تساءلت: لماذا لا ننظر لوطننا بنفس تلك النظرة الجميلة.. الإيجابية.. المتفائلة.. نظرة التقدير.. تلك التي نظر لها ذلك الأميركي لوطننا! وهل يتوجب علينا أن نُجرب «غير وطننا» حتى نعرف قدره.. أسوة بمثلنا الشعبي «ما تعرف قدري إلا إذا جربت غيري»! فهل نحن نُدرك فعلاً قدر وطننا؟ وهل نعي جيداً جميل وطننا علينا؟ وهل نحن مُقصرون في تقديرك أيها الوطن الجميل؟
لم تبخل علينا يا وطني.. فوفرت لنا مجانية التعليم.. والصحة.. والكهرباء والماء.. والتأمين الصحي.. والأرض والقرض بدون فوائد لجميع المواطنين.. فهل قدرناك حق قدرك يا وطني!
وسعيت دائماً يا وطني لتحسين مستوى معيشتنا.. فمتوسط الأجر الشهري يصل 8654 ريالاً، يصل أعلاه في الإدارة العامة والدفاع إلى 23 ألف ريال، في حين يصل في القطاع الحكومي 21 ألف ريال، وبمؤشر مساواة بين الجنسين وصل %81.9 (قطر: إحصاءات اجتماعية، وزارة التنمية والتخطيط، أبريل 2014).. وأبواب مفتوحة لتوظيف المواطنين وإن لم تكن هناك حاجة لهم.. بل ومواطنون مُكرمون بوظائف ورواتب بعضهم بدون دوام وبدون عمل..! فهل استوعبنا جميل عطائك علينا يا وطني!
رواتب وإعانات مالية وتسهيلات خدمية ومدعومة من الحكومة لذوي الاحتياجات الخاصة وبعض فئات المجتمع ككبار السن والأرامل والمطلقات والأيتام والعاجزين عن العمل والمحتاجين.. وتكافل اجتماعي لا مثيل له.. فهل قدرناك حق قدرك يا وطني!
حبانا الله بالدين الإسلامي وباللغة العربية وبنعمة جميلة من فضله الواسع: ثروة الطبيعة المتمثلة في الغاز والنفط.. وما أروعها من نعم تستوجب الشكر الدائم عليها.. والتفكير المستدام في حُسن استثمارها..
وسخر الله لنا قيادة، خلفاً بعد سلف، ذات رؤية ورسالة لشعبها ولأمتها، أبت ألا تعيش على هامش الحياة، أو المضي تائهة تابعة لأي كان.. ولم تكترث لكل ما يُحاك ضدها من كيد وتدبير لإيمانها الجازم أن قطر كانت وستظل «كعبة المضيوم».. قيادة من التواضع والبساطة ما يجعلها نجوماً تمشي على الأرض.. يسعد برؤيتها المواطنون والمقيمون على حد سواء.. فلا يكاد يخلو أي بيت قطري من صورة سمو الأمير الوالد أو الأمير مع أي من أفراد أسرهم..
لست هنا للدفاع عن الوطن وسرد جمائله علينا، فلست ناطقة رسمية باسمه، ولم يُكلفني أحد بذلك.. ولكني أردت الإشارة إلى بعض عطاء الوطن علينا.. للتساؤل إن كنا مُقصرين في تقديرنا له! نعم.. من حقنا النقد البناء دون تعصب أو تشنج.. من حقنا إبداء الرأي وإثراء الحوار لما فيه حكمة صنع القرار واستقامة التنفيذ وعدالة التقييم واستدامة التقويم، وبعيداً عن أي عصبية.. ونعم.. من حق الوطن علينا أن نقدم له النصح والإرشاد متى استطعنا ومتى تمكنا من ذلك ومتى كُنا مؤهلين لذلك للمشاركة في صنع القرار.. ولكن أليس من حق الوطن علينا عدم الإساءة إليه بالنقد الجارح البذيء لكل شيء.. وأي شيء؟! أليس من حق الوطن علينا عدم تجريحه وإهانته قولاً وفعلاً؟ أليس من حق الوطن علينا احترام اسمه.. وهيبته.. وتقدير تاريخه؟ فهل قدّرنا الوطن حق قدره؟!
من حق الوطن علينا الإخلاص في الولاء له.. وحُبه بصدق ونزاهة من باب الواجب ورد الجميل وليس من باب انتظار المنح والاستحقاقات و»الشرهات».. ومن حق الوطن علينا الإخلاص والأمانة في كل عمل يُكلفنا به.. بل والاستمتاع بخدمته لرُقيه وتطويره لا المنّة والفضل عليه.. ومن حق الوطن علينا قطع كل سُبل الفساد الإداري والمالي والأخلاقي والديني بكافة أشكاله المُقننة والمُغلفة في شكل الواسطة والمحسوبية والاستثناءات والعولمة والانفتاح الحضاري ولغات المال والأعمال والانصهار الإعلامي ووو.. ومن حق الوطن علينا تحقيق وتطبيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية دون تمييز إلا بالقضاء والقوانين المستقلة العادلة ومن غير أبواب مغلقة أو مفتوحة حسب مزاج «طويل العمر» أو حسب «صلة القرابة والمعرفة»، وإنما وفقاً لقوانين نزيهة تُطبق على الجميع وفي شفافية تامة.. من حق الوطن علينا المساهمة في المحافظة على هويته وثقافته ولغته وأصالته دون تشويه أو تقليد مريض.. ومن حق الوطن علينا الكثير.. والكثير.. فهل أدركنا فعلاً قدر وطننا؟ وهل استوعبنا جيداً جميل وطننا علينا؟ وهل قصرنا في تقدير وطننا الكريم؟
آخر كلمة..
تذكرت قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند خروجه من مكة المكرمة للهجرة للمدينة المنورة: «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت» رواه الترمذي.. فلنقتدِ بسيد الخلق.. ولنُحب وطننا ونعطيه حقه من التقدير.. ولندعُ الله أن يُديم على وطننا خيره وأمنه وسلامته.. وأن يكفيه كل شر.. ولنكن بحجم ثقته فينا.. لا بحجم أطماعنا فيه..!
أكاديمية وكاتبة قطرية
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.