الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
11:28 م بتوقيت الدوحة

الحل في العراق اسمه (سلطان هاشم)

الحل في العراق اسمه (سلطان هاشم)
الحل في العراق اسمه (سلطان هاشم)

الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن أغلب من يحملون السلاح اليوم في العراق ما كان لهم أن يتخندقوا في ثورتهم الدفاعية لو لم يكن هناك ظلم وإنتهاكات للكرامة والحقوق، أو لو كان هناك على الأقل من يرفع الظلم ويعيد الكرامة والحقوق تلبية لمطالب اعتصامات عامة دامت أكثر من سنة. وكان يمكن أن تستمر بسلميتها كما قال أحدهم إلى أن تثمر «النخلات» التي زرعها المعتصمون في ساحاتهم. لولا إعلان الحرب عليها فانقلبت وبالاً على الظالمين. والخلاصة أن لا حل عسكري. فلن يكون بإمكان أي تحالف دولي جديد مهما طال وضرب أكثر مما كان للاحتلال بكل عدته وعتاده وبالنتيجة هرب. هروب الكذب الذي ساق به بوش بلاده إلى حرب مدمرة لم يحسب ما بعدها. وهو ما سيتكرر مع التحالف الدولي الجديد لحرب ملتبسة وغير محسوب ما بعدها. فلو حتى أُخذ بما تعتبرونه بلغتكم سرطانا تحاربونه ستجدون من يسخر بلغة الأطباء من أن ضرباتكم؛ لأنها حتى لو استأصلته من مكان فستزيد من تعدد الانبثاثات «السرطانية» وانتشارها في أماكن أخرى.

ما فائدة أن تروا أنفسكم تحالفا دوليا من أجل الحق أو حتى أنكم الحق نفسه. وتحشدوا له رأيا عاما في بلدكم. فيما الرأي العام المستهدف في الميدان لا يمكن أن يصدقكم. وهو يراكم تبدؤون تحالفكم بإعادة المتسبب بالحرب والقتل نائبا للجمهورية بدل مقاضاته. ومعه إعادة ذات السياسيين الفاسدين وزراء ونوابا. وإبقاء ذات المسؤولين المحليين والشيوخ الفاسدين في المحافظات الثائرة مع أنهم ليس فقط تسببوا في هذه الحرب بمعلومات كاذبة بل سرقوا حتى الأموال المخصصة للنازحين. فكيف تخلقون بهذا رأيا عاما مؤيدا. وأن لا ينتفض الناس ضدكم. وهم لا يرون فيكم سوى سلاح جو لمساندة أتباع فاسدين في صراع عشائري بل وحتى صراع عائلي في العشيرة ذاتها. والأسوأ سلاح جوي لميليشات إيرانية المنشأ قذرة جبانة. لو كانت لها قدرة على الحكم أصلا لما استقدمتكم لاحتلال العراق. لتقفز على السلطة بثمن دم جنودكم. ودمجتموها في الجيش ودربتموها وسلحتموها وإذ بها تُهزم شر هزيمة. فهل ستبقون حامين أمد الدهر بقواتكم وأموال دافعي الضرائب لمن هم غير قادرين على حماية أنفسهم قبل أن يحموا مصالحكم. خيرٌ فعلتم وانسحبتم. وأخيرا أنكم تترددون في العودة على الأرض. فلهذه الأرض ناسها أصلاؤها وهم الأدرى بشعابها.

لستم أكثر حبا للعراق من أصلاء هذه الأرض أبناء المحافظات الثائرة، لكن تجربة الصحوات التي خدعتموهم بها لن تتكرر. وهم بهذا ليسوا عدميين انتحاريين ولا في صراع مع العالم أو يدعموا من يهدد الأبرياء باسمهم، بل هم طلاب حقوق سيأخذونها مهما طال الزمن وكلف من تضحيات رغم أنوف صفويي إيران. فلا تخسروا مصداقيتكم في دعم هؤلاء الدخلاء ضد حقوق الأصلاء المشروعة في بلدهم. والحل سهلٌ لمن يريده معبرا عن الواقع ويجنب العراق وأهله والمنطقة والعالم الويلات:

- اطلقوا سراح الفريق الأول الركن سلطان هاشم أولا لتستعيدوا بعض مصداقيتكم بعد أن خدعتموه وسجنتموه طويلا. وثانيا سيمنحكم مخرجا قبل تورطكم في معركة عبثية سيعتبرها أهالي المناطق الثائرة مهما بررتم معركة ضدهم دعما للمشروع الإيراني.

- إن كان رب ضارة نافعة. فغدركم وسجنكم لهذا الرجل حوله إلى شخصية اعتبارية جامعة بنظر أبناء المناطق الثائرة. علاوة على ما يحظى به من احترام معظم العراقيين الشرفاء بكل انتماءاتهم باعتباره جنديا محترفا دافع عن بلده بشرف وبسالة. والدليل بأسركم له.

- الفائدة من إطلاق سراحه مشروطة باللحظة الحساسة القائمة الآن قبل أن تتورطوا في حرب عبثية طويلة. بعدها لن تكون هناك فائدة مع افتقادكم الواضح لتصور ماذا بعد. وحتمية انتشار انبثاثات ما تعتبرونه «سرطانا». فهو الوحيد الذي يمكن أن يجمع المهنيين من الضباط والمراتب السابقين وثوار العشائر وحتى المغرر بهم في الصحوات في تشكيلة مهنية مسؤولة في تحديد السلاح بيد أي دولة عادلة قادمة. بعيدا عن التشدد والإجرام والمسؤولين والشيوخ الفاسدين. وستفعل المنظومات العشائرية فعلها في احتواء التباينات بين أبنائها بعيدا عن فتن ودسائس القائد الصفوي السابق بينهم.

- لا بل إن هذا يخدم حتى أهالي الجنوب ويريحهم من زج أبنائهم في معارك أدركوا بعد تجربتها أنها خاسرة ولا تخلف إلا الضغائن. وهو ما عبر عنه قائدهم الجديد بقوله «إنه ليس مستعدا لإرسال أبناء الجنوب إلى الموصل». وهو ما قد يكون حقا إن صدق. فللموصل والأنبار وغيرها أهلها للدفاع عنها ضد كل الأعداء والدخلاء مع بقائهم جنودا أسوة بكل العراقيين ذخرا للوطن.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.