الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
11:52 ص بتوقيت الدوحة

كيف نوصل مركب تونس إلى بر الأمان؟

محمد حجي

الخميس، 11 سبتمبر 2014
كيف نوصل مركب تونس إلى بر الأمان؟
كيف نوصل مركب تونس إلى بر الأمان؟

منذ اندلاع ثورة الياسمين في تونس والتقلبات السياسية والاقتصادية تهز البلد، الذي شهد تحديات كبيرة جعلته يمر بفترات صعبة للغاية، إلا أنه ورغم كل ذلك استطاع التونسيون أن يضعوا بلدهم في المسار الصحيح، ويجنبوه الويلات والتوترات التي تعيشها دول الربيع العربي الأخرى.

والحديث عن تونس، هذا البلد الصغير، الذي شهد الانطلاقة الأولى لثورات الربيع العربي، فيه الكثير من المراحل المهمة، وقد يكون أهمها الدور الذي لعبته ثورة الياسمين في تغيير المشهد السياسي العربي برمته، فمن حالة ركود إلى حراك ديمقراطي وشعبي وحرية رأي لافتة. وإذا كانت بقية ثورات الربيع العربي قد شهدت تعثرات خلال مراحلها المختلفة، فإن الثورة التونسية تبقى ذات مكانة خاصة، وهي التي ساهمت في إعطاء الضوء الأخضر للشارع العربي حتى يثور في وجه الظلم.

أمام هذه الحقيقة الساطعة وما قدمته الثورة التونسية للشارع العربي، يجدر السؤال: ما هو المطلوب من الدول العربية تقديمه من أجل أن تحافظ تونس على تطلعات وطموحات شعبها ونزوعه نحو الديمقراطية وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، بالرغم من محاولات البعض النيل من خيارات ثورة الياسمين؟

لا يستطيع المرء أن يتناول هذا الجانب من الموضوع دون التطرق إلى الدور القطري في تحقيق استقرار تونس، مساهمة منه في أن يصل التونسيون إلى تطلعاتهم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ويأتي هذا المسعى الحميد لتحقيق مصلحة أساسية، وهي تجاوز تونس المرحلة الانتقالية الصعبة التي تمر بها، ومن ثمة التأسيس لأمن سياسي قومي كان دائماً هدف السياسة القطرية وديدنها.. ولا يخفى على أحد موقف قطر الداعم لتونس منذ اللحظات الأولى لقيام الثورة، انتصاراً لخيارات الشعب التونسي الشقيق، وتشديداً على حقه في الحرية والكرامة، بصرف النظر عن طبيعة الحاكم الذي يختاره الشعب بكل حرية.

ولعل من آخر تجليات الدعم القطري لتونس المشاركة الفعالة لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود في المؤتمر الدولي الذي عقد في العاصمة التونسية الاثنين الماضي، بعنوان "استثمر في تونس- الديمقراطية الناشئة"، حيث أكد مجدداً على عزم قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على مواصلة تقديم كل ما يساهم في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي لتونس.

ولم يفوّت آل محمود الفرصة، وهو يتحدث أمام المؤتمر، للتأكيد على أن قطر مستعدة دوماً لتقديم، ليس العون السياسي فقط لتونس، بل أيضاً الدعم الاقتصادي والاستثماري حتى يواصل التونسيون مسيرتهم الديمقراطية، وصولاً بالمركب إلى بر الأمان.

هذه المواقف القطرية النبيلة ليست جديدة من حيث المبدأ، فقطر كانت ولا تزال مصممة على أن ينجح شعب تونس وكل الشعوب العربية في تحقيق خياراتها الديمقراطية، ومساعدتها على تجاوز إرهاصات التغيير وتقلبات المراحل الانتقالية العابرة، لأن المهم الآن هو أن يساهم الجميع، وخاصة الدول العربية، في مساعدة تونس الخضراء على الرسو في بر الأمان، لتكون نبراساً جديداً يضاف إلى إنجازات الأمة العربية في مواجهة التحديات الحضارية للقرن الحادي والعشرين.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.