الجمعة 18 صفر / 18 أكتوبر 2019
01:48 م بتوقيت الدوحة

الاستبداد العربي مصدر الإرهاب لا أوروبا

الاستبداد العربي مصدر الإرهاب لا أوروبا
الاستبداد العربي مصدر الإرهاب لا أوروبا

مختصر مفيد، التحالف الدولي مع الاستبداد العربي سيقوي الإرهاب بدل أن يكافحه، لأن هذا الاستبداد ببساطة هو منبع الظلم المولد للإرهاب وإن التنظيمات أياً كانت نواياها وتسمياتها ليست إلا المصب، مبدئياً لا حل لأي معادلة بعكسها بما فيها هذه المعادلة الأساسية لكينونة الإرهاب، عليه فحديث دول عن مكافحته بمجرد وقف أفراد وتنظيمات دون وقف الاستبداد والظلم الذي يدعون السعي لمواجهته هو خداع للنفس وللرأي العام العربي والدولي، وهدر لمال دافعي الضرائب لاسيَّما في الدول الديمقراطية التي يفترض أنها تحترم شعوبها. قد تبرر هذه الدول لنفسها بلغة المصالح أن التحالف مع أنظمة الاستبداد العربي مرهون بصفقات تُكسبُها ملياراتهم، لكنها بالنهاية لعبة خطيرة تديم الظلم على العرب والمسلمين وتبقي العالم في تهديد. وهذا ما سيدفع الرأي العام العربي والدولي للتفكير فيما إذا كان كل ما يجري بشأن الإرهاب ليس إلا لعبة دول ومصالح. في ضوء ما يلي:

- كيف يمكن لدولة تفتخر بديمقراطيتها مع حقها بالحفاظ على أمنها أن تمارس التمييز بين اعتبار مواطنها البسيط السوري الأصل «إرهابياً» لانخراطه في الثورة ضد النظام الاستبدادي الظالم في بلاده. فيما لا تزال السيدة الأولى لهذا النظام «مواطنة فاضلة» بكل الامتيازات مع كل الجرائم والفظاعات التي أظهرت أنها لا تعارضها ضد المدنيين العزل في سوريا؟ فإن كان الإجرام والمجرمون مرفوضين أياً كانوا. فأين وجه المقارنة هنا وما التفسير لهذا؟ غير التحالف اللا أخلاقي مع الحكومات الاستبدادية ضد الشعوب المظلومة.

- هل يُعقل بدول تتجسس على زعماء دول العالم الأكثر تطوراً وحراسة أمنية أن لا تدس جواسيس لها بين المئات من مواطنيها الذين ترصد توجههم إلى سوريا والعراق وغيرها؟ هذا مع الأخذ في الاعتبار ما يعرف عن مثل هؤلاء الجواسيس في هكذا حالات من تقصد التطرف في الفتاوى والإجرام بما يفوق أقرانهم للتغطية على أنفسهم. وهذا قد لا يكون بعيداً عن الإجرام بحق الأقليات والمدنيين تمهيداً لخطط وسياسات وتدخلات.

- هل يُعقل أن يتجاهل العالم التحذير مؤخراً من أحدهم بمواعيد وصول «الإرهاب» إلى هذا المكان وذاك في العالم. دون أن يُؤخذ بنظر الاعتبار إمكانية أن تكون له أذرع في سلسلة القيادات العليا للإرهاب؟ مع ما قد يُفهم من ذلك أيضاً قدرة للتحكم والتوجيه من داخل هذه القيادات.

- كيف لدول ديمقراطية أن تدعم وتسلح قوات تعتبرها حكومية في العراق وشماله مع ما يُنشر من مشاهد ذبح هذه القوات لمدنيين وحرقهم وسحلهم؟ ولا تعتبر ذلك إرهاب دولة كما القصف العشوائي للمدنيين بالطائرات والبراميل المتفجرة. ورعاية المليشيات الطائفية التي ترتكب المجازر آخرها في مسجد مصعب بن عمير، ولا تكلف نفسها كما انتقدت صحيفة الإندبندنت حتى بإدانة هذه الفظائع، ما يجعلها شريكة ويُتيح للضحايا مقاضاة هذه الدول.

هذه المعطيات لا يمكن إلا أن تُثار عاجلا أم آجلا أمام الرأي العام الدولي، وسترجح في أي تحقيق برلماني أو قضائي احتمالية أن يكون التحالف ضد الإرهاب ليس إلا تحالفاً لإدارته وفقاً للمصالح، ومصالح الاستبداد العربي والقوى الدولية المستفيدة منه في المقدمة، وهذا بالتأكيد لن يقضي على الإرهاب كما لم يقضِ عليه من قبل، بل سيجعل نشطاءه الخارجين عن سيطرة الأنظمة وأجهزتها أكثر انغلاقاً وخطورة. أو بلغة علم الأحياء الدقيقة فإنهم سيطورون ذاتهم بسلالات جديدة أكثر مقاومة للمضادات وأخطر تأثيراً. وهذا في الحقيقة ما يحذر منه خبراء الأمن المعتبرون، فطالما تحاشى العالم سبب المرض المتمثل في أنظمة الاستبداد العربي وانتهى بالعوارض الفردية ستتعدد سلاسات التطرف القادمة، وقد تتعدى الهوية الدينية لتظهر بشعارات أخرى على خلفية وأد الربيع العربي وحلم الديمقراطية؛ حيث لم يُعد لشباب العرب والمسلمين ما يخسرونه بعد فقدان الأمل بإصلاح سلمي، وقد لا يكون مفاجأ ظهور «إرهابيين ديمقراطيين» على غرار نظرائهم «اليساريين» أواسط القرن الماضي، فهل سينفع حينها تحالف دول الديمقراطية حالياً مع أنظمة استبداد عربية فاقدة للمصداقية على حساب شعوبها الناهضة لا محالة؟ فكروا قليلا بالمستقبل اعتماداً على تجارب الماضي والحاضر.

balkanews@hotmail.com

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.