الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
05:59 م بتوقيت الدوحة

المقال ما قبل الأخير

المقال ما قبل الأخير
المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في صفحة الرأي، كانت الجريدة منبراً عربياً بامتياز، ولم أشهد في تلك الفترة أي تدخل أو مضايقة من رئيس التحرير السابق، الزميل والصديق العزيز عبدالعزيز آل محمود، الصحافي القطري القدير، والذي أدار مؤسسات صحافية عدة، منها الشرق وموقع الجزيرة نت، وبعد أعوام تقدم المحمود باستقالته، وكتبت حينها مقالا تحت عنوان: إنها ليست جريدة، وكانت رسالة مبطنة في عدة اتجاهات، وقد قيل وقتها إن ابتعاد المحمود كان لأسباب مالية تتعلق بالميزانية وما إلى ذلك، ولا أعرف صحة هذا الأمر من عدمه، وما قلته في المقال: إن «العرب» مشروع كبير لا يقاس بالعوائد والأرباح، وصدقت توقعاتي.

لم ينشر المقال، وكان الزميل العزيز أحمد الرميحي قد تولى رئاسة التحرير بعد المحمود، وتوقعت أن الأمور تغيرت في الجريدة، وسقف الحرية الذي تمتعنا به قد انتهى، فكتبت رسالة اعتذار عن عدم الاستمرار في الكتابة للزملاء في قسم الرأي، وبعد الرسالة مباشرة، تلقيت اتصالا كريماً من الرميحي قبل منتصف الليل، أبلغني فيه عدم علمه بالمقال إطلاقاً، وأن الفترة الانتقالية أربكت موضوع الإجازة المعتادة، وأقسم على أمرين، نشر المقال بشكل عاجل، الحديث قبل منتصف الليل، وقد نُشِر، وأنه سيترك منصبه إن لم أتراجع عن قرار التوقف، وكان له ما أراد، ومضت أعوام الكتابة مع «العرب»، كما كانت من قبل، لا تتدخل الجريدة إطلاقاً بنص المقال ولا موضوعه، وقاد أحمد الرميحي الجريدة إلى توسع أكبر، وجمهور أوسع، واستطاعت «عرب اليوم» أن تضع لنفسها بصمة خاصة بين كبريات الصحف العربية، وكان العزيز عبدالله العذبة مدير التحرير في الجريدة، صاحب إسهام كبير باستمراري في الكتابة ووصول الجريدة إلى ما هي عليه اليوم.

كتبت أشياء كثيرة في هذه الصحيفة، بعضها رديء، وبعضها معقول قياساً على ما هو متوقع من مساحة رأي لصحافي يعبّر عن أفكاره ومواقفه، وبعضها نال قبول الناس ورضاهم، وقد قررت التوقف عن الكتابة «بانتظام» لهذه الجريدة وغيرها، وأطرف ما ورد من تعليقات على هذا الأمر، أن التوقف كان نتيجة المصالحة السعودية القطرية التي تمت الأسبوع الماضي، وأريد التأكيد أن لا السعودية أو قطر لهما علاقة بهذا الموضوع، من قريب أو بعيد، كل ما في الأمر أن صاحبكم لم تعد لديه الرغبة الكافية بالكتابة، وبشكل منتظم كما كان في السابق، الظروف الموضوعية التي تدفع المثقف للتعبير عن رأيه ومواقفه لم تعد متوفرة، نشهد انتكاسة كبيرة على صعيد الحريات في عالمنا العربي، وقد اعتدت على أن أقول رأيي كاملا، أو أن أحتفظ به لنفسي، وهذا التراجع ليس رهناً بالحكومات والأنظمة والأجهزة الأمنية، بل بالناس أيضاً وجهلهم واندفاعهم خلف تلك الأنظمة ودعاياتها المقيتة، بكل بساطة أقولها، لم تعد الأجواء مريحة على الإطلاق.

إنني ممتن لجريدة «العرب»، على كل ما قدمته لي في السنوات الماضية، وسماحها لي بالتعبير عن رأيي بشكل حر عبر صفحاتها، وممتن بشكل خاص للزميل العزيز الأستاذ سعيد دهري، رئيس القسم الثقافي ومسؤول صفحة الرأي في الجريدة، الرجل المثقف النبيه، والذي تعامل بصبر وحكمة مع كسلي وعدم انتظامي ومزاجيتي في الكتابة، وممتن أيضاً للجمهور الكبير في قطر، والعالم العربي، الذي تفاعل ناقداً أو ناقماً أو مؤيداً وداعماً لما كتبت، فهؤلاء هم المحرك الرئيسي لفعل الكتابة عند الإنسان، وهم هدفه.

وستظل «العرب الجريدة»، مثل قطر العروبة، بيتاً لكل عربي، وصوتاً لكل حق، وملاذاً لكل مظلوم، ومنارة لكل فكر ورأي، وإن توقفت عن الكتابة المنتظمة فيها، فإن كتابتي لها لن تنقطع بين الحين والآخر.

التعليقات

بواسطة : هدوء المطر ....

الأربعاء، 10 سبتمبر 2014 10:22 ص

استاذي ..علي الظفيري ليش تتوقف انت من ابرز كتاب الخليج والعالم العربي ...انا من متابعين لك ....وجميع كتاباتك رائعة جدا ولا ريب فيها وتكتب الحق والصراحة وهذا يميزك عن الكتاب والصحفين الاخرين ...... اخيرا اقولك ..اعتزالك للكتابة لا يعنئ ان ننساك .سوف تظل بقلوبنا ...وان وجود امثالك ....نقول لازالت الدنيا بخير حفظك الله ووفقك ويسعدك اينما كنت ...يا ابن وطني

اقرأ ايضا

في الحارث الضاري

15 مارس 2015

حماس الإرهابية

01 مارس 2015