الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
04:56 م بتوقيت الدوحة

جدد حياتك

أنا أبخص!!

أنا أبخص!!
أنا أبخص!!

يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ».

وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك عمر».

أنا أبخص تخفي خلفها انغلاق مساحة الرأي وخوفاً من التعبير وضيق صدورنا في الحوار ورعباً كبيراً من النقد وهروباً من المراجعة.

الشورى ليست علامة ضعف بل مؤشر قوة وثقة، والنقد البناء مرآة تروي لنا واقع الضمير قبل أن تعكس لنا جمال الصورة. والحوار يكشف كم من الإبداع والإمتاع في عقول من نزدريهم أحياناً.

الشورى ليست أباً يعتقد أن القوامة تعني أن لا يستشير إلا نفسه.

وليست صاحب علم يرى العصمة لما يقول.

وليست مظهراً جميلا لمدير يخفي خلفه واقعاً فقيراً من الإنجازات.

وليست منصباً يرن اسمه في الآذان ويغيب أثره في وجدان الناس.

وليست مكتباً يلمع على أطرافه أشخاص بلا فاعلية يرددون أنت أبخص طال عمرك!!.

بيوتُ بلا شورى أو حوار هي بيوت أشباح تطير مع الريح مع أول عاصفة.

ومجتمعات لا تتحمل النقد ولا تطلب إلا المدح والتزلف هي أشبه بالقط الذي يرى نفسه في المرآة بصورة الأسد.

المنصف يرى الواقع بلا مساحيق.

يقيم العثرات بتجرد ويعزم على العلاج لأن الواقع لا يتحمل رفض الآراء التي لا تروق لذواتنا المتضخمة.

سادت الحضارة الإسلامية في الآفاق لأنها آمنت بـقيمة «وشاورهم في الأمر» وانطلقت من منصة «ولقد كرمنا بني آدم».

وصمدت الحضارة الأوروبية أكثر من أربعة قرون لأنها باحثة عن النقد ولا تخاف منه، وتمارس المراجعة وتحترم الإنسان عقلاً ورأياً وكرامة، وتتعامل معه كشريك وليس كتابع.

في دبي أكثر من 5000 فكرة إبداعية في جلسة عصف ذهني واحدة للمشاركة في صناعة مستقبل وطن بأيدي أبنائه.

المنتخب البرازيلي يفوز بكأس العالم عبر هدف حاسم صنعته 11 تمريره لـ8 لاعبين وهنا روح الفريق تتجلى.

في شركة تويوتا اليابانية تُعقد حلقات النقاش ليس لمناقشة واقع الشركة فقط بل لعلاج المشاكل العائلية للموظفين لأنهم يعتبرون الإنسان موردهم الأول.

في ماليزيا شارك الطلاب والجميع طوال 3 سنوات في صياغة رؤية ماليزيا المستقبلية 2020 حتى إن سائق التاكسي يحفظها عن ظهر قلب.

يا صديقي.. أنا بحاجتك لتكمل نقصي وتسدد رأيي وتصوب خطئي وتنصح لي.

بلسان المحُب وقلب المشفق وتدفعني إلى الأمام إذا تخاذلت وتفخر بي إذا حلقت.

كلنا أبخص هي لوحة معبّرة وقع عليها الجميع تتعانق حولها الأيدي وتتصافح القلوب والأفكار.

محبرة الحكيم

سادت الحضارة الإسلامية في الآفاق لأنها آمنت بـقيمة «وشاورهم في الأمر» وانطلقت من منصة «ولقد كرمنا بني آدم».

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لهيب الغضب..

31 مارس 2015

طاقية الإخفاء!!

23 مارس 2015

مهندس أو طبيب!!

15 مارس 2015

يا سعدهم

21 يناير 2015

نيران صديقة!!

21 ديسمبر 2014

عساك راضياً!!

16 نوفمبر 2014