الأحد 12 شوال / 16 يونيو 2019
08:21 ص بتوقيت الدوحة

فيض الخاطر

سراي عابدين

سراي عابدين
سراي عابدين

المسلسل ذو الميزانية الضخمة التي تعدت إلى ملايين الدولارات، وهو يستعرض التاريخ المصري في عهد الخديوي إسماعيل، سليل أسرة محمد علي باشا، باني نهضة مصر الحديثة.

لم أتابع المسلسل، ولكن ربما تسنى لي مشاهدة بعض اللقطات، وعلى حبي الشديد للتاريخ، ولكنني لم أجد ما يغريني لمشاهدة حقبة زمنية يحيطها الكثير من الانحطاط التاريخي، وسأقول إن المسلسل محاكاة للمسلسل التاريخي الشهير «حريم السلطان»، والذي سجلنا فيه اعتراضنا على تشويه صورة خليفة عظيم، وهو السلطان سليمان القانوني، وإحاطته بالنساء لنأتي نحن ونقدم سيرة خديوي في عصر مليء بالإخفاقات السياسية، وبالخيانات، وبمكائد النساء وباستعباد المصريين وتعريضهم للموت دون مقابل في حفر قناه السويس. ألا تملؤكم علامات الاستفهام من مواقف المسلمين؟! تعلو صيحاتهم من صورة المسلم التي تقدمها هوليوود بأن المسلمين إرهابيون وأصحاب كأس وامرأة؟

ونشير إلى الصهيونية العالمية، وأن كل هذه المحاولات هي لتشويه صورة الإسلام!! هل تعتقدون أن أعداءنا سيقدمون أجمل ما فينا؟

ما يقدمونه للعالم بأموالهم وصناعتهم من حقهم حتى لو كان تزويراً تاريخياً. ولكن الطامة الكبرى ماذا قدمنا نحن للعالم من صورة عنا؟

يأتي ذلك الصليبي ليقدم فيلم «المصير»، ويحصل على السعفة الذهبية في «كان»؟!

لأنه قدم كيف حارب الخلفاء المسلمون علماءهم، وكان يشير إلى ابن رشد!! وحتى إنهم أحرقوا كتبه! ليستفيد منها العالم المسيحي!

وهو يعتمد على قاعدة مهمة استلهام العاطفة تجاه ابن رشد، وتجاهل الأسباب الرئيسية لحرق الكتب!!

وعندما قامت (مصر) بإنتاج مسلسل عمرو بن العاص، يخرج لنا من يسمونه الكاتب الملهم ليعترض على تقديم شخصية عمرو بن العاص، لأنه لم يجد في تاريخ هذا الرجل ما يقدم!!!

الرجل الذي حمل أجمل وأعظم هدية لمصر الإسلام لم يجد في تاريخه ما يقدم!! نعم فماذا سيجدون في تاريخ الخيمة كما يصفنا إعلامهم اليوم؟!! نحن سنقول اليوم ماذا تقدمون في تاريخ الخديوية، أم إنكم أردتم أن يرى العالم مدى حجم الثروات التي كانت تهدر بغير وجه حق في حفلاتهم؟

حتى حفر قناة السويس رهن لصالح الدول الأوروبية في مقابل ألف ليلة وليلة من ليالي الأنس التي كانوا يمتصون فيها دماء الفقراء من الشعب، حتى عرف في التاريخ ما يسمى (بالسخرة) ما هذه الأجور الخيالية للفنانين، وهذا البذخ الإنتاجي في دول يصيح الناس فيها من الجوع والفقر؟

أين علماؤهم؟ والأهم أين الإعلاميون؟؟ ألا يصرخون كل يوم على شاشاتهم بأننا شعبنا مرفه لا نعرف معنى الجوع والحاجة، جئنا لنتحكم بمقدرات الأمم؟!! ويتلفظون يومياً بألفاظ سوقية في حكامنا وفي ثرواتهم وفي نشأتنا وفي بذخنا وبطرنا؟!

نحن لو أحببنا أن ننتج مسلسلاً تاريخياً عنا لوجدنا من تاريخ الخيمة التي حملت الضياء إلى العالم أحداثاً ينحني العالم إجلالاً لها، بدءاً من تاريخ القبائل التي كانت تعاني من شظف العيش، ودخلت في عزلة تاريخية عرفت بعصور الظلام في الأمة العربية، نتيجة اغتصاب كل الأموال وضخها في الآستانة، أو من يتبعون الآستانة ليبنوا شواهد تاريخية على الأموال المنهوبة من الأمة، والتي تحولت إلى قصور من الذهب في دلما بهجت وعابدين....... وغيرها.

ونهاية ما وصلنا إليه من تقدم على جميع المستويات جعل منا صورة مشرفة في الصفحات الأولى من مطبوعات العالم.

كنت في يوم من الأيام يلفني العجب وأتساءل لماذا تعاون الشريف حسين مع الإنجليز ضد الدولة العثمانية، ولكن زيارة واحدة لقصوركم وقراءة واحدة للتاريخ كفيلة بالإجابة!!!

نحن لو أردنا أن نقدم مسلسلاً عنا سيرى الناس حكامنا في فقرهم وغناهم، ويأكلون مما نأكل، ويشربون مما نشرب، بل إني لأعجب كيف يتسنى لكم مهاجمتهم في إعلامكم وأنتم أعلم الناس بتاريخكم وتاريخنا؟

تشاركنا معهم في الخيمة والتمر واللبن، واليوم نتقاسم معهم كل ما يأتي من ثروات، حتى بات الناس يتمنون واقعنا ويلعنون واقعكم.

على أي شيء تهاجموننا؟ على أمير ارتقى بنا إلى الصفوف الأولى، أم على أميرة أتاحت أرقى أنواع التعليم لأبناء شعبها بينما كانت أميراتكم يضطهدن نساءكم؟ ما يقدم اليوم للشعب القطري لم يقدم إلا في أعظم الحقب التاريخية، بينما كنتم تسمعون عنها من خلال خدام القصر. ما يقدم اليوم للخاصة هو ما يقدم للعامة في كل مناحي الحياة، لا يقدم على موائدهم طعام لم نتذوقه، ولم يلحقوا أبناءهم بتعليم إلا ألحقوا أبناءنا به ومجاناً، ولم يتطببوا في دولة إلا وحملوا خيرة أطبائها في زيارات إلى المؤسسات الطبية في بلادهم. لم نعرف في تاريخنا قصوراً كقصر عابدين أو دلما بهجت، نعم، إنما عرف تاريخنا قصوراً من معالي العزة والكرامة والصبر، حتى أصبحت هذه الخيمة رمزاً نعتز به، ونفتخر بانطلاقتنا منه، لذلك تجدها منصوبة في كل بيوتنا وقصورنا، نأنس بها وتأنس بنا، نجلس فيها على الأرض، ونأكل بها التمر واللبن، نذكر فيها أنفسنا بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

قل للإعلاميين نحن لم نكتب تاريخكم أنتم من كتبتموه وقدمتموه للعالم، ولو أحببنا أن نكتب عن مصر سنكتب عن مصر في أعظم حقبها التاريخية، امتداداً من إخناتون وصولاً إلى عمرو بن العاص، ومرواً بقطز وبيبرس وصلاح الدين.

تحياتي:

لأبناء الشعب المصري العظيم الذين لا يمثلهم تاريخ الخديوية في شيء، ولا السقطات القذرة من إعلامييهم في حق شعوبنا، ولا من يمولون منتجيهم لطمس تاريخ امتد إلى سبعة آلاف سنة قبل الميلاد، وسيظل حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

وقفة:

هناك في هوليوود يدعسون بأقدامهم على من يتعرض لتاريخ اليهود، بل يكسرون إرادتهم أمام جمهورهم، ويجبرونهم على الاعتذار بطريقتهم، ولكم أن تقرؤوا عن ميل جيبسون كيف هاجمهم في فيلم المسيح، وكيف ضغطوا عليه وحاصروه في حياته الخاصة، حتى إنه الآن يستعد لإنتاج وإخراج أعظم أفلامه عن «الهولوكوست»، والله إنهم قوم يستحقون الدراسة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

غبار الأفكار

19 نوفمبر 2015

إثر حادث أليم

12 نوفمبر 2015

قطري ليس من قطر

19 مارس 2015

القيادة الجهنمية

22 يناير 2015

فلسفة الموت والحياة

15 يناير 2015

الرقص مع الذئاب

08 يناير 2015