الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
05:15 م بتوقيت الدوحة

جسور إلى مكانٍ ما

لورا تايسون

الأربعاء، 20 أغسطس 2014
جسور إلى مكانٍ ما
جسور إلى مكانٍ ما
بعد جولة أخرى من سياسات حافة الهاوية، أقَرَّ الكونجرس الأميركي الناقِم مشروع قانون في اللحظة الأخيرة لتفادي إفلاس صندوق ائتمان الطرق السريعة، وهو المصدر الرئيسي للتمويل الفيدرالي للبنية الأساسية للطرق السريعة والعبور. ويمول صندوق ائتمان الطرق السريعة نحو خمسين مليار دولار من الإنفاق على البنية الأساسية سنويا، وإفلاسه كان ليضطر الحكومات المحلية وحكومات الولايات إلى التخلي عن الآلاف من المشاريع، ما يهدد عشرات الآلاف من الوظائف.
ويقضي التشريع الجديد بتقديم 11 مليار دولار كعلاج مؤقت من شأنه أن يؤجل إفلاس صندوق ائتمان الطرق السريعة لنحو عشرة أشهر. ومن خلال الاستعانة بمجموعة من الحيل المالية، يدفَع تمويل صندوق ائتمان الطرق السريعة إلى ما يتجاوز نافذة الميزانية التعسفية لعشر سنوات والتي يختفي الكونجرس خلفها لكي يشير إلى مسؤوليته المالية. غير أن هذا التشريع بعيد كل البعد عن المسؤولية المالية.
الواقع أن الاستثمار في البنية الأساسية العامة في الولايات المتحدة انخفضت إلى أقل من %2 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أدنى مستوى منذ بدأت الحكومة الفيدرالية تتبع هذه البيانات في عام 1992. وتعطي الجمعية الأميركية للهندسة المدنية تقدير أقل من المتوسط للبنية الأساسية في الولايات المتحدة، وهو ما يعكس تأخر الصيانة ونقص الاستثمار. والواقع أن نحو واحد من كل تسعة جسور في الولايات المتحدة يعاني من ضعف هيكلي، ونحو %42 من الطرق الحضرية تعاني من الازدحام، وهو ما يكلف الاقتصاد ما يقدر بنحو 101 مليار دولار سنوياً بسبب الوقت الضائع وزيادة استهلاك الوقود. ويفرض ضعف وتدهور أنظمة النقل تسعين مليار دولار أخرى في هيئة تكاليف اقتصادية سنوية.
تشير حسابات الجمعية الأميركية للهندسة المدنية إلى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى 1.7 تريليون دولار تقريباً في هيئة استثمارات في البنية الأساسية للنقل السطحي حتى عام 2020 للوصول إلى تقدير مقبول. وهي تتوقع نقصاً يبلغ نحو %50 استناداً إلى مستويات التمويل الحالية.
ويتفق أغلب خبراء الاقتصاد على أن نقص الاستثمار في البنية الأساسية يتعارض مع التخطيط الاقتصادي الحكيم ويتسم بانعدام المسؤولية المالية. في استطلاع لآراء خبراء الاقتصاد أجرته في عام 2013 جامعة شيكاغو، اتفق %75 من المستجيبين للاستطلاع على أن «الحكومة الفيدرالية لديها الفرصة لزيادة الدخول المتوسطة من خلال زيادة الإنفاق على الطرق والجسور والسكك الحديدية والمطارات، في ضوء نقص إنفاق الحكومة الأميركية على المشاريع الجديدة أو أعمال الصيانة أو كلا الأمرين».
ومن منظور الاقتصاد الكلي، يدر الاستثمار في البنية الأساسية عائدا مزدوجا: فهو يعزز الإنتاجية والقدرة التنافسية في الأمد البعيد ويعز الطلب ويخلق فرص العمل في الأمد القريب. ووفقاً لمكتبة الميزانية في الكونجرس فإن الإنفاق على البينة الأساسية يُعَد واحداً من أكثر أشكال الإنفاق الحكومي جدوى من حيث التكاليف نظراً لعدد الوظائف التي يخلقها عن كل دولار مخصص.
يتم تمويل صندوق ائتمان الطرق السريعة بالاستعانة بضريبة البنزين الفيدرالية، والتي تُعَد المصدر الأكثر أهمية لدى الحكومة الفيدرالية لتمويل النقل. وقد ظلت الضريبة ثابتة عند مستوى 18.4 سنت لكل جالون بالقيمة الاسمية منذ عام 1993. ومن ناحية أخرى، ازدادت تكاليف بناء وصيانة الطرق السريعة وأنظمة النقل بشكل كبير، وتقلصت العائدات من ضريبة البنزين عن كل ميل بسبب ارتفاع كفاءة الوقود. ونتيجة لهذا، انحدرت القوة الشرائية لضريبة البنزين الفيدرالية بنحو %30 من عام 1997 إلى عام 2011.
منذ عام 2008، كان الكونجرس يعمل على سد فجوة صندوق ائتمان الطرق السريعة المتزايدة الاتساع من خلال توفير 54 مليار دولار من العائدات العامة. ولكن الحلول المؤقتة أصبحت أكثر إثارة للجدال وبات التوصل إليها أكثر صعوبة، وهو ما بلغ ذروته في تسوية العشرة أشهر الغارقة في التحايل والترقيع لهذا العام. وتشير تقديرات حديثة صادرة عن مكتب الموازنة في الكونجرس الأميركي إلى أن فجوة صندوق ائتمان الطرق السريعة سوف تتسع إلى 172 مليار دولار على مدى العقد المقبل.
إن الزيادة في ضريبة البنزين الفيدرالية، مع تعديل التضخم تلقائيا، تُعَد الوسيلة الأكثر سهولة وفعالية لزيادة العائدات على الاستثمار الممول فيدرالياً في البنية الأساسية لأنظمة النقل. وحتى توماس دونوهو، رئيس الغرفة التجارية الأميركية المناهضة للضريبة، يعتبر زيادة ضريبة البنزين الوسيلة الأكثر بساطة ومباشرة لتمويل فاتورة النقل على الطرق السريعة للأجل البعيد. وفي دراسة حديثة، أعرب أكثر من نصف المستجيبين عن استعداده لدفع المزيد في مقابل البنزين لتمويل تحسين الطرق والجسور والنقل الجماعي.
وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونجرس الأميركي إلى أن الزيادة بنحو عشرة سنتات في سعر الجالون سوف تكون مطلوبة في عام 2015 ببساطة للتعويض عن الستة عشر عاماً الأخيرة من التضخم والمكاسب المترتبة على كفاءة الوقود ومن أجل الحفاظ على مستويات التمويل الحالية (غير الكافية). وسوف تكون زيادة أكبر كثيراً مطلوبة لمنع نقص الاستثمار الذي توقعته الجمعية الأميركية للهندسة المدنية.
ولكن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس (في نوفمبر)، نشأت معارضة قوية لمثل هذه الزيادة، من قِبَل الكونجرس وإدارة الرئيس باراك أوباما. وهو أمر مفهوم تماما. كنت رئيساً لمجلس المستشارين الاقتصاديين في عام 1994، عندما أشرف الرئيس بل كلينتون بنجاح على آخر زيادة في ضريبة البنزين، والتي كانت 4.3 سنت فقط للجالون. والواقع أن بعض مستشاريه الاقتصاديين «الساذجين سياسيا»، بما في ذلك أنا شخصيا، دافعوا عن زيادة أكبر كثيراً، يتم فرضها تدريجياً على مدى خمس سنوات، على أساس مالي وبيئي.
وقد وصف معارضو كلينتون الجمهوريون بأنها «الزيادة الأكبر على الإطلاق في الضرائب على الطبقة المتوسطة». وقد أسهم هذا الادعاء المضلل في خسارة الديمقراطيين الكبيرة في انتخابات التجديد النصفي ذلك العام.
وبدلاً من زيادة ضريبة الغاز، اقترح أوباما خطة بقيمة 302 مليار دولار على مدى أربع سنوات لإغلاق فجوة تمويل صندوق ائتمان الطرق السريعة القائمة، وتعزيز إنفاق صندوق ائتمان الطرق السريعة بنحو 20 مليار دولار سنويا فوق المستويات الحالية. ولكن خطته، التي تعتمد على استخدام عائدات ضريبة الشركات الانتقالية التي تم رفعها بالتزامن مع إصلاح ضريبة الشركات، من غير المرجح على الإطلاق تقريباً أن تتحول إلى قانون هذا العام. وهذه أيضاً حال اقتراحه المتكرر لإنشاء بنك فيدرالي للبنية الأساسية لاجتذاب المزيد من الأموال الخاصة لمشاريع البنية الأساسية.
وفي مواجهة المعارضة العنيدة من قِبَل الجمهوريين، يعتمد أوباما على ما تسميه الإدارة استراتيجية «القلم والهاتف» -الجمع بين المكانة العالية والأوامر التنفيذية- للتقدم إلى الأمام على عدة جبهات، بما في ذلك البنية الأساسية. وبإلحاح من مجلس الوظائف والقدرة التنافسية في الفترة 2011/2012، وقع أوباما على العديد من الأوامر التنفيذية لتحديث عمليات المراجعة والتصريح المشتركة بين الهيئات المختلفة والتعجيل بها، فيما يتصل بمشاريع البنية الأساسية ذات الأولوية العالية.
وعلاوة على ذلك، أعلن أوباما مؤخراً عن إنشاء مركز بناء أميركا للاستثمار في النقل لتوفير المساعدة الفنية للمسؤولين على مستوى الولايات والمسؤولين المحليين الذين يسعون إلى إقامة شراكات مع القطاع الخاص لدعم البنية الأساسية للنقل. وفي ظل وجود مكاتب مماثلة، تجاوزت كندا والمملكة المتحدة بمراحل الولايات المتحدة في اجتذاب رأس المال الخاص لتنفيذ مثل هذه المشاريع. بيد أن أوباما بمفرده لا يملك القوة اللازمة لوقف نزيف صندوق ائتمان الطرق السريعة أو عكس اتجاه سنوات من نقص الاستثمار. وسوف يتطلب هذا العمل الجاد في الكونجرس الأميركي فضلاً عن العائدات الإضافية.


بالتنسيق مع «بروجيكت سنديكت»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا