الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
06:19 ص بتوقيت الدوحة

ثقافة التحالفات

ثقافة التحالفات
ثقافة التحالفات
تمر منطقتنا العربية بواحد من أخطر المنعطفات التاريخية، كما تعيش في صراع محموم يقوم على الاختلافات الدينية والإثنية والطائفية. ذلك الصراع يدور برعاية دولية تدعمه وتشجعه، لأنه يسهّل لها تنفيذ أجندتها في المنطقة، ومن أبرز تلك الأجندات المشروع الأميركي الجديد لتفتيت المنطقة، والتي أصبحت ملامحه لا تخطئها العين المجردة. 

ذلك المشروع يقوم في أساسه على الاستفادة من الخلافات والاختلافات العرقية والدينية، وذلك يعني أنه لوا وجودها ما تحقق له النجاح. وعليه فإن الأمر يتطلب وقفة تاريخية بحجم الخطر، يتعالى فيها الجميع على خلافاتهم المفتعلة عن طريق إشاعة ثقافة التسامح والتحالف مع كافة أطياف ومكونات مجتمعاتنا. هذه الثقافة التي تنعدم للأسف في عالمنا العربي والذي أصبح فيه التنوع الثقافي نقمة جرّت عليه الكثير من الويلات. 

إن المسؤولية الحقيقية والتاريخية اليوم تقع على عاتق القيادات السياسية، الأمر الذي يتطلب منها قيادة حملة "تحالفات" على المستويات الإثنية والدينية والإقليمية. 

على المستوى الإثني لا بد من إعادة كسب الأقليات العرقية الطامحة لانفصال، عن طريق عقد التحالفات القائمة على المصالح المشتركة والمنطلقة من وحدة التاريخ والمصير. أما فيما يتعلق بالمستوى الطائفي، فلا بد من احترام حقوق الطوائف كمواطنين من الدرجة الأولى، حتى لا يستغل أي طرف خارجي شعورهم بالظلم والإحباط، وبالتالي يسهل تجنيدهم 
لخدمته. وفيما يتعلق بالمستوى الإقليمي، فلا بد من التحالف مع الأطراف الإقليمية مواجهة أي خطر خارجي، فنحن نرتبط معهم بروابط الجوار والمصير المشترك. بل إننا بحاجة لتحالف عربي عربي، بعد أن استشرت الخلافات بشكل لا يصدّق، حتى وصلت لدرجة التحريض باستخدام القوة بين بعض الدول العربية. 

إننا اليوم بأمس الحاجة لمثل هذه التحالفات التي تقوم على أساس المصالح المشتركة، بعد أن عزّت القيم الأخوية المشتركة. 

وإن من المستغرب قدرة الدول العربية على التحالف الذي يصل حد التبعية للقوى الدولية، بينما تفشل حتى في التسامح والعدل مع مواطنيها من الأقليات المختلفة، الأمر الذي بدأت تدفع ثمنه من الآن. 

ولا أعتقد أنني بحاجة للتذكير هنا بكيف تسلمت دول أوروبا على خلافاتها وجراحها بعد حروب طاحنة، لتشكّل واحدً من أقوى الاتحادات في وقتنا الحاضر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

كلكم في الشقاء سواء

16 سبتمبر 2014

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

زمن التصهين العربي

22 يوليه 2014

الثورة الفكرية

15 يوليه 2014

شيطنة المفاهيم

08 يوليه 2014