الجمعة 18 صفر / 18 أكتوبر 2019
01:47 م بتوقيت الدوحة

الدفاع أو الإبادة بـ "سياسة الـ80%"

الدفاع أو الإبادة بـ "سياسة الـ80%"
الدفاع أو الإبادة بـ "سياسة الـ80%"
ما كان مقروءا وواضحا أقر به مستشار كل سفراء احتال العراق في حديث لفضائية عربية مؤخرا قال فيه: إن كل ما جرى ويجري في العراق بعد الاحتال كان وفقا ما سموه (سياسة ال80%). ما يعني عمليا وكما أثبتت الوقائع أن سياسة الاحتال في إطار مشروع "دولة المكونات" قائمة بالحرف والفعل على إبادة المكون الأصيل لصالح ترجيح كفة المكونن الآخرين، وهذا ما أقر به أيضا في مقابلة مؤخرا أيضا مع الجزيرة المسؤول الأول عن تنفيذ هذه السياسة بعد احتلال بول بريمر الذي حاول التهرب من تحمل المسؤولية عن المذابح والدمار. فعلل ذلك بسلطة طرفين يشكلان 80%. فواصل المذيع بذكاء مطاردته بسؤال عمن أين أتيتم بهذه النسبة ولا يوجد إحصاء؟ فأقر على مضض. بأن هذا ما ادعوه من نسب. وهذا هو حال العراق والعراقين، بحار من الدماء والدمار، فما بني على باطل نتيجته باطلة، لكن في النهاية لن يصح إلا الصحيح.

الحقيقة أن العرب والمسلمن بدأ من العراق يتعرضون لإبادة وتدمير ممنهجن في مشروع مشترك للتحالف القديم الجديد الصليبي-الصفوي. والحقيقة أيضا أن اختيار بوش الذي قال علنا: إنها "حرب صليبية" لبول بريمر الثالث إدارة هذا المشروع لم يكن اعتباطيا. ف "الثالث" هذه في لقبه تشير إلى ما يتجاهله البعض من سيرته وسبب اختياره بأنه ممن يوصفون ب "النبلاء". علما أن تعبير "العوائل النبيلة" هذا يعني بفهم أغلب المدعين بها إلى دور أجداد سابقن في إدارة الحروب الصليبية. لهذا لم يكن مفاجئا أن يعطي بريمر في مقابلته المذكورة بعدا دينيا لدوره واحتال العراق. حين افتخر بأن هذا الاحتال أنهى حكما دام 1400 عام أي منذ بداية الإسام. وبذلك أسقط كل ادعاءات الاحتال ومناصريه بأن هدفهم كان إسقاط ما اعتبروه نظاما ديكتاتوريا وإحال الديمقراطية.

إذن مهمة الاحتال لتحقيق هدفه في إنهاء حكم دام 1400 عام كانت قائمة على ما سموها (سياسة ال80%). كأساس لعملية سياسية تدار بآلية منح المكونن الموالين لاحتال فورا سلطة ما نسبته تزويرا 80% من السكان. 

ليتسنى لهما بهذه السلطات ومع الوقت تحقيق الهدف بأن تكون لهما هذه النسبة فعلا. ذلك من خلال تهميش وتهجير وإبادة المكون الثالث الأصيل. 

لهذا بدؤوا فورا مع الاحتال يدعون زورا أن نسبة هذا المكون حوالي 20%. ثم بدأ المتحدث باسم حكومة الاحتال الثالثة والمرجعيات الصفوية حينها يتحدث عبر فضائيات مأجورة دون رد عن نسبة هذا المكون ب "10%".

هنا الطرف الكردي قد يرى مصالح آنية له في هذه المعادلة الظالمة مقابل أن يكون رقما زائدا مساعدا فيها لا أكثر، لكنه بالنهاية هو أيضا مهدد بنتيجتها، فالقائمون على هذه المعادلة صليبيون وصفويون لا يرون إمكانية لتحقيق أهدافهما إلا بحلول تاريخية، وهنا يجب أن لا ينسى الطرف الكردي مهما حاول التملق أنه محسوب في القراءات التاريخية الصليبية والصفوية ضمن سلطة ال "1400" عام التي أسقطوها بتحالفهم، وهذا ما يجيب عن تساؤل زعيم الإقليم في إحدى المقابات بأنه هو الآخر لا يعرف سبب تشبث إدارة الاحتال ب "دولته الصفوية" كرئيس للوزراء، وهو ما يعد بحد ذاته إقرارا بأنهم للأسف باتوا مجرد رقم زائد. فيما القرار كما مقرر في مشروع احتلال هو أن يكون في يد الصفوين وحدهم. والدليل القاطع هو أن دستور الاحتال أعطى لأحزاب الصفوية حق التدخل باختيار من يناسبهم من مرشحي المكونن الآخرين لرئيسي البرمان والجمهورية بما ينص عليه من نسبة ثلثي البرمان اختيارهما. 

فيما منح هذه الأحزاب إمكانية تسمية رئيس الوزراء دون تدخل بقية المكونات بنسبة النصف1+. وكل هذا بناء على نسب سكانية مزورة كما أثبتتها انتخابات 2010. حيث أظهرت رغم الإعاقات والقتل والتزوير نسبة 35% للمكون المهمش. 

وهو ما جرى تلافي تكراره في انتخابات 2014 بالحرب والفيضانات والقتل والتهجير، ما خفض نسبتهم قسرا إلى أقل من 20%. ذلك بتواطؤ الاحتال والأمم المتحدة اللذين سارعا إلى القبول بهذه النتائج المزورة التي ستتناقص وستفرض قسرا في كل انتخابات قادمة حتى تحقيق هدف إبادة وجود هذا المكون بالكامل من العراق.

عليه ليس من سبيل لأصلاء العراق غير مواصلة الدفاع المشروع ونزف الدم والعرق مواجهة هذه الإبادة في إطار عملية سياسية هدفها إبادة كل المكونات لصالح فرض هيمنة صفوية إيرانية كاملة على العراق.

balkanews@hotmail.com

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.