الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
03:37 م بتوقيت الدوحة

رواد الأعمال واقتصاد المعرفة

محمد أفزاز

الثلاثاء، 05 أغسطس 2014
رواد الأعمال واقتصاد المعرفة
رواد الأعمال واقتصاد المعرفة
لا شك أن قاعدة رواد الأعمال بقطر بدأت تتسع شيئا فشيئا في ظل اهتمام الأجهزة الرسمية بهذه الفئة المهمة، انسجاما مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 التي تسعى من خلال ركائزها الأربع إلى تكريس تنمية مستدامة تقوم على تنويع قاعدة الاقتصاد المحلي في أفق التحول نحو اقتصاد المعرفة ومن ثَمَّ إلى مجتمع المعرفة.

هذه الرؤية بعيدة المدى تستشرف -من خلال ركيزتها الأولى «التنمية الاقتصادية»- آفاق اقتصاد معرفي يعتمد بشكل أساسي ومركزي على البحث والتطوير والتحديث، وبالمجمل على خلق بيئة خصبة لريادة الأعمال، بينما تحدد -من خلال ركيزتها الثالثة «التنمية البشرية»- معالم نظام تعليمي وتربوي عالي المستوى يستثمر وبكثافة في الرأسمال البشري، ويسهم بذلك في تخريج جيل متعلم قادر على الابتكار والإبداع، ومستعد لأخذ زمام المبادرة وامتطاء صهوة المخاطرة، وخوض غمار الاستثمار.

جيل متشبع بثقافة ريادة الأعمال ومتسلح بإرادة طرح الأفكار الجيدة والقدرة على تحويلها إلى فرص استثمارية خلاقة، وإلى اختراعات وابتكارات ناجحة تسهم في الرفع من تنافسية الاقتصاد المحلي في مواجهة الاقتصادات العالمية الأخرى، وتحقق لهذا الاقتصاد التوازن المطلوب والنمو المستدام والحضور القوي في عالم سريع الحركة والتطور.

ولو نظرنا إلى الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الآسيوية التي حققت طفرات تنموية وصناعية كبرى لوجدنا أن المشاريع الطموحة لرواد الأعمال تسهم بنحو الثلث إلى النصف من الناتج المحلي الكلي للبلدان، وبمثل هذه النسب وأكثر منها في خلق فرص العمل.

وهذه المؤشرات تدلل بقوة على الدور الذي يمكن أن يلعبه رواد الأعمال في الدفع بعجلة التنمية إلى الأمام، وتطوير أداء الاقتصاد على المدى الطويل وضمان صمود أمام الهزات والأزمات.

ومن مميزات ما يمكن أن تطلق عليه «اقتصاد ريادة الأعمال» أنه يقيم أسواقا جديدة، فلا يكتفي بالاستجابة إلى متطلبات العملاء فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى إطلاق منتجات وخدمات مبتكرة ومبدعة وخلق قاعدة عملاء جدد، كما حصل على سبيل المثال مع عالم الإنترنت الذي لم يكن أحد يتصور أنه سينتشر بهذه السرعة الفائقة، ويصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية يستحيل في غيابها الحديث عن اقتصاد متطور ومعولم.

 إن تجارب رواد الأعمال في دول عديدة تشهد على أهمية الابتكارات والاختراعات والمشاريع التي آمنوا بقدرتها على إحداث التغيير العميق في بنية الاقتصاد، بل في ثقافة المجتمع ككل.

فكم من شركة كبرى في عالم الاتصالات بدأت فكرة ثم تحولت إلى مشروع صغير، وما لبثت أن أصبحت علامة تجارية كبرى تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، وينسحب هذا الأمر على شركة «أبل» و «فيس بوك» و «تويتر»، و «سامسونج».

وبالمقابل فإن هذه الابتكارات التي أطلقها رواد الأعمال هي نفسها أيضا أسقطت عددا من الشركات الكبرى، التي لم تستطع أن تجاري حمأة المنافسة وتديم ثقافة الإبداع والحرية الفكرية، كما حصل مع هواتف «ألكاتل» و «نوكيا» والقائمة تطول.

إن رواد الأعمال يحملون أفكارا طموحة ويحتفظون بخطط واضحة، ويثقون بقدرتهم على النجاح، بيد أنهم يحتاجون بالمقابل إلى دعم ورعاية واحتضان لأفكارهم وابتكاراتهم واقتناء منتجاتهم والاستفادة من خدماتهم، وهذا الأمر لن يتأتى إلا بتكريس شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، وتكثيف التمويل من جانب البنوك والمؤسسات المالية، والإيمان بقدرة هذه الفئة بالمضي قدما نحو تحقيق النجاح، بل والإيمان بأنه لا يمكن المرور إلى مرحلة الاقتصاد المعرفي كما ترنو إلى ذلك رؤية قطر 2030 دون توسيع مساهمة ومشاركة رواد الأعمال.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.