الإثنين 20 شوال / 24 يونيو 2019
10:51 م بتوقيت الدوحة

مصر والحكم في العراق

مصر والحكم في العراق
مصر والحكم في العراق
إن كــان أهلنا المصريون يــرضــون أن يكون إفطارهم مضرجا بدماء أشقائهم العراقيين فهنيئا لهم لكن ليُسجل التاريخ أنها نهاية الأخوة والمصير المشترك بــين الشعبين وإلا كيف يمكن تفسير سكوتهم مواطنين وساسة وكتاب ومثقفين وغيرهم على هذا الانحدار لقيادتهم الجديدة في العلاقة الأزلية بين الشعبين الشقيقين إلى حد ما يكرره الإعـلام ولم ينف عن تزويدها القوات الصفوية الطائفية في العراق بالأسلحة والذخائر لقتل أشقائهم المظلومين من أصلاء العراق بذريعة التحالف ضد الإرهاب نحن أهل العراق لسنا في حال ولا نسمح لأنفسنا التدخل في شأن أهلنا المصريين تحت أي حكم يختارونه مع تطلعنا إلى يكونوا في أمان وازدهار وقد أبرق حتى حزب النظام السابق مهنئا السيسي بفوزه لكن يفترض بمن يحكم باسم مصر إن لم يتدخل عونا على ما نحن فيه من مصائب فلا يزدها ويكن علينا فرعونا.

ونحن في رمضان حيث عادة إحضار الطعام إلى المساجد لإفطار عابري السبيل أتذكر ما ترسخ في الوجدان منذ الطفولة حرص الوالد على استضافة العمال من بسطاء المصريين بقوله (يا ابني هؤلاء أبناء حضارة عظيمة لا يليق بهم إلا استضافتهم في بيوتنا) هذه في الحقيقة كانت نظرة أغلب العراقيين لإخوانهم المصريين ولا غرابة أو فضل كبرنا ولا زلنا على هذه القناعة بهم لكن نجانب الصدق إن قلنا إننا لا نشعر بالخيبة لحقيقة سكوتهم على اعتياش نخبهم الحاكمة منذ أكثر من ثلاثة عقود على كل مآسينا نحن العراقيين بإعانة أعدائنا وكان علينا في كل مرة أن نجرع المر من ذلك ونصبر النفس بتبرير أنه شعب يعيش الضائقة.

ولا بد من المصارحة في أن «الشقيقة الكبرى» بنخبها السياسية والعسكرية تتطفل على دمــاء أطفالنا ونسائنا بإعانة كل المحتلين والغزاة فماذا كسبتم كشعب؟ 

بدا واضحا أن وزير الخارجية (المصري) في زيارته الأخيرة للعراق كان خجلا من دوره هــذا وتلعثم مــرات ليختم بالقول إن على العراقيين تشكيل حكومة وطنية لمكافحة «الإرهــاب والعنف» فسارع مضيفه وزير خارجية العراق للقول إن «المباحثات أظهرت تطابق وجهات نظر البلدين في ضرورة التحالف ضد الإرهاب» ولا كلمة واحدة عن الاحتلال والهيمنة الإيرانية والتهميش والقصف الجاري على أســاس طائفي حاقد للمدنيين العزل في المحافظات الثائرة من أصلاء العراق وكان مجرد انسحاب وزير الخارجية الكردي ونظرائه من الحكومة كافيا ليؤشر لكل سياسي جدي على أن حقيقة الأزمة تكمن أساسا في إقصاء كل الشركاء لفرض الهيمنة الصفوية الإيرانية لا الإرهـاب إلا بقدر كونه عارض لا يُعيق أي عاقل ونزيه عن إدراك دور فصائل المقاومة العديدة المتسقة تحت اسم ثوار العشائر لدفع الظلم. 

فما الــذي جمع السيسي والسيسيتاني فـي آن لمحاربة أهــل العراق والتصدي لثورتهم ضد الظلم والعدوان على معزوفة مكافحة الإرهاب؟ يتذكر أصلاء مصر ما تسرب عن حرم المخلوع في الإعلام بأن زوجها كان اكتشف تنصت حلفائه الدوليين على أحد غرفه فكان يذهب إليها كلما أراد إبلاغهم رسالة غير مباشرة منها ما أوحى به ونشر بعد الثورة أن أصله «تتريا» وملامحه توحي بذلك هذا فقط ليُظهر انفصاله عن  شعبه كعامل يُدرك أنه مرغوب به لحلفائه لتنفيذ رغباتهم بالضد من تطلعات الشعب كالعادة وبالتالي مساندته وحيث إن هذه الأقليات غالبا ما تُنظم نفسها كمجاميع مصلحية في غفلة من عامة المجتمع لهم في بلادهم أن يسموا أعداءهم ما يشاؤون لكن كيف لهم ولقائدهم أن يفسروا مقاتلتهم لمن يصفونهم بالإرهاب في بلادهم ويساندوا حكما في العراق أقامه الاحتلال بمشاركة ذات هؤلاء «الإرهابيين» ممن يسميهم العراقيون «إخوان الاحتلال» .
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.