الجمعة 20 محرم / 20 سبتمبر 2019
08:12 ص بتوقيت الدوحة

أين العالم من تهجير سنة البصرة؟

أين العالم من تهجير سنة البصرة؟
أين العالم من تهجير سنة البصرة؟
انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع استثناء المرأة والطفل، بل إن هذا التصرف الأحمق الذي أقدمت عليه ما يعرف بالدولة الإسلامية كاد أن يفقد الثورة العراقية المسلحة بريقها.

بالمقابل، صمت هذا العالم المنافق كعادته أمام جريمة أخرى أكثر بشاعة من الجريمة التي تعرض لها المسيحيون في الموصل، ألا وهي عملية تهجير سنة البصرة في جنوب العراق، والتي تسير بخطى متسارعة، ملطخة بدماء الأبرياء الذين يدفعون ثمن نفاق العالم وتخاذله واعتماده سياسة الكيل بمكيالين.

ما يجري في البصرة لسُنة هــذه المدينة العربية الإسلامية الأصيلة، أمر محزن للغاية، ومأساوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فإذا كان لمسيحي العراق قلوب وأصوات تنتصر لهم، فإن لسُنة البصرة ألسنة خرساء وآذان صماء وأعين عوراء.

مقارنة بين جريمة ما تعرض له مسيحيو الموصل، وما تعرض له سنة البصرة، تؤكد أن ما تعرض له مسيحيو الموصل أهون بكثير من تلك الفظائع التي ترتكب بحق سنة البصرة.

في البصرة هناك ميليشيات تدعمها الحكومة، وتستخدم كل إمكاناتها، لتقوم بعمليات قتل واعتقال ممنهج لأهل السنة، بالإضافة إلى تهديدات طالت مدنا سنية بأكملها داخل البصرة، تمهلهم فيها 72 ساعة للمغادرة.

ليس هذا فحسب، بل إن هذه الميليشيات المدعومة من قبل الحكومة، قامت بمهاجمة مساجد أهل السنة في وقت الصلاة وقتلت واعتقلت من المصلين ما شاءت قبل أن يتم العثور على جثثهم بعد ساعات من تلك الحادثة.

صحيح أن ما يتعرض له سنة البصرة ليس بالأمر الجديد عليهم، فلقد دفعوا الثمن منذ الأشهر الأولــى لعمر الاحتلال الأميركي، عندما بــدأت الميليشيات التابعة لإيــران وفيما بعد لحكومة بــغــداد بتهجيرهم، غير أن الــواقــع هــذه المــرة يؤكد أن المدينة تشهد تصاعدا كبيرا فــي عمليات تغيير واقعها الديمغرافي.

تشير الإحــصــاءات شبه الرسمية إلــى أن سنة البصرة كانوا يشكلون قبل الاحتلال الأميركي للعراق نحو 45%، غير أن عمليات القتل والتهجير والتصفية والاعتقال دفعت الآلاف منهم إلى المغادرة، مما أدى إلى انخفاض نسبتهم في مدينتهم التاريخية، إلى أقل من 20%، وهي النسبة التي لا تزال مرتفعة من وجهة نظر الميليشيات التي تدعمها حكومة نوري المالكي وإيران طبعا، فبدأت بعملية تهجير جــديــدة، تأتي أيضا في إطــار انتقام حكومة المالكي من سنة العراق بعد أن تمكن مسلحو السنة من إلحاق العار بنوري وجيشه بعد أن طردوه في غضون أيام من نصف العراق.

كنا نتمنى أن نسمع تلك الأصوات التي ارتفعت مستنكرة أفعال داعش ضد المسيحيين، أن ترتفع وتنتصر للإنسان في البصرة، الذي يتعرض للموت والقتل والتهجير وسرقة ممتلكاته، وليس على يد تنظيم متطرف، وإنما على يد ميليشيات الدولة.

المبدأ كل لا يتجزأ، والإنسان وضميره يجب أن يكونا خدما لهذا المبدأ الذي يؤمن به، أما أن تكون المسألة انتقائية، كما شاهدناه بالنسبة للعالم المــنــافــق، أو كما نــشــاهــده بالنسبة لأولئك الإنسانيين والمثقفين، فأعتقد أن الضمير الإنساني هنا يمارس هو الآخر دورا منافقا لا يقل عهرا عن دور المجتمع الدولي المنافق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.