الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
04:03 ص بتوقيت الدوحة

زمن التصهين العربي

زمن التصهين العربي

زمن التصهين العربي
زمن التصهين العربي
لقد تصهين العرب حتى تفوقوا على الصهاينة أنفسهم! نحن نفهم لماذا يتصهين الصهاينة من اليهود وغيرهم، فهم لديهم قضية يدافعون عنها -عادلة أم غير عادلة هذا شأن آخر- ولكن ما قضية صهاينة العرب التي أصبحوا من أجلها صهاينة؟ سوف يبرر لك أحدهم موقفه المخزي بأن هدفه من دعم إسرائيل في حربها ضد غزة هو القضاء على حماس.. لكن ماذا فعلت حماس لكي تستحق كل هذا التصهين؟ وما الخطر الذي تمثله على صهاينة العرب؟ سوف يرد عليك: حماس «إخوان»، وهذه حجة غبية يستحي العاقل من ذكرها! طيب ألا يبقى الإخوان- ومهما كانت درجة الاختلاف معهم- جزءاً من المجتمع الفلسطيني والعربي الإسلامي وحتى الإنساني؟ إن من يملك ذرة إنسانية أو شرفاً لن يقبل ولن يبرر ما يحدث، حتى وإن كان ضد الكلاب، فكيف بالبشر والأطفال؟! إن موقف المقاومة وحماس هو ذاته موقف عامة الفلسطينيين الشرفاء الذين ضاقوا ذرعاً بسياسات الذل والاستسلام لإسرائيل التي طالما فرضت عليهم من صهاينة العرب، عبر مؤامرات اتفاقيات السلام. لذلك لا داعي لمحاولات إظهار الشعب الفلسطيني وكأنه شعبان لكل منهما موقف. في الحقيقة لا أعتقد أن الخلاف الأيديولوجي مع حماس هو سبب دعم وتضامن المتصهينين العرب مع إسرائيل، إنما هناك أنظمة تريد تبرير تخاذلها المتكرر، فوجدت في حماس والإخوان الحجة المقنعة التي انطلت على قطعانها من شعوب الغفلة. الأمر الآخر هو كون هؤلاء الصهاينة العرب أداة لتنفيذ أجندة أسيادهم الأمريكان والإسرائيليين في القضاء على أي صوت للمقاومة، ممثلة في حماس، كما فعلوا من قبل مع حركة فتح، مستفيدين من حالة التوتر الإيديولوجي التي تشهدها المنطقة حالياً. الأهم من ذلك هو ظهور بوادر لمشروع ينفذه صهاينة العرب يهدف إلى إضعاف مكانة القضية الفلسطينية في نفوس العرب، عن طريق إظهارها كقضية «إخوانية» تهم فقط تياراً معيناً، بدلاً من أن تكون قضية عربية إسلامية وإنسانية. أقول وبكل أسى: لقد كانت القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى التي لم يُجمعوا على شيء كما فعلوا معها، والآن ومع هذا التصهين العربي الذي أصبح موقفاً رسمياً لبعض الدول العربية ماذا بقي للعرب حتى يُجمعوا عليه؟ في الختام لا أقول إلا كما قال الأمير الوالد يوم التآمر العربي على قمة غزة الطارئة عام 2009 «حسبنا الله ونعم الوكيل».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

كلكم في الشقاء سواء

16 سبتمبر 2014

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

ثقافة التحالفات

12 أغسطس 2014

الثورة الفكرية

15 يوليه 2014

شيطنة المفاهيم

08 يوليه 2014