الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
11:03 م بتوقيت الدوحة

ماذا بقي من العملية السياسية في العراق؟

166
ماذا بقي من العملية السياسية في العراق؟
ماذا بقي من العملية السياسية في العراق؟

أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع أن كل الأمور كانت معدة مسبقا، جرت عملية، أو مسرحية انتخاب رئيس للبرلمان الجديد، أعقبها سجال وجدال حول انتخاب نائب رئيس البرلمان، لتنتهي الجلسة بانتخاب نائب سني، رئيسا للبرلمان مع نائبين له، شيعي وكردي.

يجري كل هذا بينما تقع نصف البلاد تحت سيطرة المسلحين، في حين تقف عند تخوم بغداد، العشرات أو ربما المئات من العناصر المسلحة الذين ينتظرون لحظة دخول واقتحام العاصمة.

بالتزامن مع جلسة البرلمان واختيار الرئيس ونائبيه، كانت العاصمة الأردنية عمان تحتضن أول مؤتمر حقيقي للمعارضة العراقية، معارضة اشترط أغلب رموزها أن لا يشارك فيه أي سياسي سبق له أن اشترك ولو ليوم واحد في العملية السياسية.

وما بين هذا وذاك، بقيت العقدة الأكبر في اختيار رئيس الحكومة الجديد، فبينما يصر المالكي على ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة، يقابله إصرار كردي سني على التنحي، عقدة لا يبدو أنها قابلة للحل في غضون الساعات القليلة المقبلة أو حتى الأيام، وإن كان البعض قرأ في انسحاب أحمد الجلبي من منصب نائب رئيس البرلمان، وترشيح حيدر العباري من حزب الدعوة لهذا المنصب على أنه قد يكون بداية حلحلة الأزمة المتمثلة بمنصب رئاسة الحكومة.

ويبقى منصب الرئاسة محسوما سلفا للأكراد، وربما بات برهم صالح القيادي الكردي، الاسم الأوفر نصيبا للفوز بهذا المنصب، لتكتمل حلقة تكريس المحاصصة الطائفية في العراق بعد ثلاث دورات انتخابية.

السؤال الأبرز، هل ستكون هذه العملية السياسية، المسرحية، مقنعة لأولئك الذين حملوا السلاح وخرجوا ضد 11 عاما من الظلم والاضطهاد؟

قراءة في مجريات وحوادث الأيام المنصرمة خاصة في أعقاب سيطرة المسلحين على نصف البلاد، تؤكد أن العملية السياسية في العراق باتت في مهب الريح، ولم يبق منها أكثر مما مضى، فعلى الرغم مما تعيشه وتعانيه البلاد لم يجد العراقيون، أصحاب الشأن، أن ممثليهم يعبرون عنهم أو عن تطلعاتهم، فلقد تجاوزهم الزمن، وبات الحديث الوحيد هو ما تكتبه بنادق الميدان بعيدا عن صالونات السياسية.

المالكي يناور بالزمن، فهو يسعى إلى أن يؤجل جلسة انتخاب رئيس للحكومة لحين تحقيق إنجاز على الأرض، فكل يوم تقريبا تشن قواته هجوما كبيرا على صلاح الدين بغية استعادتها من المسلحين، كونه يدرك جيدا أن استعادة صلاح الدين من قبضة المسلحين ستمنحه دافعا قويا للتنافس على منصب رئاسة الحكومة.

هذا في حسابات أهل العملية السياسية، أما في حسابات معارضها، فإن الزمن تجاوزهم ولم يعد هناك من مجال للحديث لا عن المالكي ولا عن سليم الجبوري رئيس البرلمان الجديد، ولا عن العملية السياسية برمتها، بعد أن أصحبت لدى هؤلاء أوراق قوة وضغط يقدرون من خلالها على فرض شروطهم، أو حتى فرض وجودهم ونفوذهم المسلح على العاصمة بغداد.

لقد انتحرت العملية السياسية في العراق على مقصلة المحاصصة الطائفية التي رسختها الولايات المتحدة الأميركية، وجاء بعدها الأداء المترهل للأحزاب والتيارات الدينية والسياسية التي تناوبت على حكم العراق، ولم يعد هناك من مجال للعودة إلى الوراء، فما تقرره الأرض هو الفيصل في تحديد مسار العراق ومستقبله.

• Iyad732@yahoo.co.uk

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.