الأربعاء 18 شعبان / 24 أبريل 2019
08:00 م بتوقيت الدوحة

الثورة الفكرية

الثورة الفكرية
الثورة الفكرية

وفقاً للنظرية الماركسية، فإن المجتمع يتكون من مستويين هما: بنية فوقية (معنوية) وتشمل الأفكار والتعليم والمعتقدات والفلسفة.. إلخ من عناصر غير مادية. وبنية تحتية (مادية): وتشمل النواحي المادية ممثلة في الاقتصاد وأدوات إنتاجه.. إلخ. وبحسب ماركس فإن البنية التحتية المادية هي التي تقود التأثير والتغيير على البنية الفوقية في المجتمع، أي إن الوضع الاقتصادي القائم مثلاً هو الذي يؤثر على القيم والأفكار والمعتقدات، وبالتالي يحدث التغيير في المجتمع.

وأنا هنا أختلف مع ماركس كليّاً، ولو كان قلَبَ ترتيبه لتلك المستويات وأعطى الأولية للبنية المعنوية لكان الأمر أكثر منطقية من وجهة نظري، إذ كيف يمكن للتغيير أن يحدث بدون وجود إرادة نابعة من التعليم التفكر والتساؤل. إن ماركس هنا كأنه يدعونا لانتظار حدوث معجزة بدون بذل الجهد للتغيير، وهذا بالضبط ما يحدث في العالم العربي اليوم، فالناس متوقفون عن التفكير في انتظار معجزات إلهية تغير من واقعهم المرير، لذا نراهم يستسلمون ويعولون على ظهور المهدي المنتظر مثلاً. وهنا أود أن أذكر بكيف كان حال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فرغم وعد الله له بالنصر والتمكين إلا أنه لم يركن لذلك ولم يأل جهداً في استخدام جميع الطرق المعنوية والمادية في سبيل إنجاح رسالته.

وقد وردت أهمية البنية الفوقية غير المادية وأثرها في التغيير بشكل صريح في القرآن الكريم فيقول سبحانه: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».

لذلك فإني سوف أعيد ترتيب مستويات المجتمع عند ماركس بحيث يتكون المجتمع من بنية فوقية (مادية) وبنية تحتية (معنوية)، وتكون البنية التحتية المعنوية هي المسؤولة عن إحداث أي تغيير مادي مطلوب عن طريق تبنيها لثورة فكرية تنتج حراكاً فكرياً يطرح الأسئلة الكبيرة والمصيرية في حياة الأمة، ويرفع مستوى الوعي عن طريق ما يسمى بـ «تثوير الأفكار»، حتى يحدث التغيير المطلوب في البنية الفوقية. أما عن من يجب أن يقوم بتلك الثورة فذلك دور المثقفين والتنظيمات الاجتماعية الغائبة والمغيبة في مجتمعاتنا.

ولقد برهن الربيع العربي على أهمية البنية التحتية المعنوية، فقد ثارت الشعوب وأحدثت تغييراً مادياً على أرض الواقع، بينما الواقع الفكري لم يتغير، لذلك نرى الثورات تتعثر. إذاً ما فائدة الثورات العسكرية على الاستبداد، والمجتمع نفسه لا يزال مستبداً؟

وإنني أتساءل لو كان لدينا بنية تحتية معنوية فاعلة هل سيكون هذا حالنا من جهل وسذاجة؟ هل سيكون الشباب العربي من السطحية بما جعلهم ضحايا للقاعدة تارة وداعش تارة أخرى؟ هل كنا سنرى هذا الموقف المخزي لبعض العرب تجاه الحرب على غزة تحت ذريعة الخلاف الأيديولوجي؟ في الحقيقة لقد وصلنا درجة من الضياع بحيث لم نعد نعرف حتى من هو عدونا.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

كلكم في الشقاء سواء

16 سبتمبر 2014

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

ثقافة التحالفات

12 أغسطس 2014

زمن التصهين العربي

22 يوليه 2014

شيطنة المفاهيم

08 يوليه 2014