الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
11:49 ص بتوقيت الدوحة

العراق راسخ ويتجدد

العراق راسخ ويتجدد
العراق راسخ ويتجدد

الأوطان باقية والدول تتداول. هكذا بقي العراق واسمه خالدا منذ الأزل، وانقضت دول، ودول تعاقبت على الحكم فيه ظلما أو عدلا، وستنقضي أُخر. وهكذا أيضا لا خوف على العراق من انهيار أو تقسيم ولا هم يحزنون، فهو راسخ ويتجدد، وكل ما يُثار حاليا بشأن تقسيمه وانتهائه لا تعدو كونها نوايا وتمنيات وخططا معادية لهذا البلد العظيم وأصلائه لم ولن تمر. وستثبت الأيام أنها كانت وستبقى مجرد أضغاث أحلام ثقيلة، وإن كان لها للأسف انعكاسات مؤلمة، حيث يعمل أصحابها بكل ثقلهم على ترجمة أحلامهم الخبيثة هذه إلى واقع حال، يوغل في إيذاء أصلاء العراق، لكنه بالتأكيد لن يهز من إرادتهم في الحفاظ على بلدهم وجودا ووحدة، والسر في هذا الذي لا يدركه كل الأعداء والغزاة والطامعين أن حال التأهب والمقاومة هو الوضع الطبيعي للإنسان العراقي الأصيل عبر تاريخه الطويل، ما إن يتهاون بهما بعضهم استكانة أو راحة حتى تنهال عليهم الأهوال كما يجري منذ الاحتلال، ولن تنجلي إلا بعودة العراقيين إلى وضعهم الطبيعي، وقد عادوا والحمد لله فرسانا لا يأبهون المخاطر تجاوزها مهما بلغت وكلفت.

الشخصية العراقية طالما كانت عبر تاريخها عاملة عالمة مقاتلة في آن، وقد عكست ذلك بكل أفكارها وإبداعاتها الحضارية الخالدة، هذا هو قدرنا كما كان قدر أجدادنا شئنا أم أبينا، إنه سر وجودنا وخلود بلادنا، ومن حكم محليا أو غازيا خلافا لهذه الحقيقة تحت أي عنوان سياسي، فكري أو ديني كان مصيره الزوال، فليس أكثر استفزازا لمشاعر العراقي الأصيل من أن يحاول أي أحد كان فصله عن عراقه أو تجييره لغيره باسم الديمقراطية أو الدين على حد سواء، هذا فقط لنذكر البعض الآن إن نفعت الذكرى.

الغرباء كتبوا تاريخ العراق زورا ويقرؤونه بما يحلو لمخططاتهم، يكذب من يدعي أن العراق متعدد الأعراق وعلى هذا الأساس يتحدثون عن تقسيمه، فعلم الجينات يثبت بالدليل العملي القاطع أن الغالبية من العراقيين بعربهم وكردهم وآشورييهم وكلدانييهم وسريانييهم وصابئييهم هم من أصل جيني واحد، وأن جينات أغلب الأكراد هي ذاتها جينات الدليم والجبور وشمر وطي والكلدان والسريان والآشوريين. وإن تعددية المسميات على أسس الطبيعة الجغرافية والجهوية والبيئية وملوك ودول ومعتقدات ما هي إلا دليل الهوية التراكمية لوجودٍ وحضارات متتالية لذات الشعب عبر التاريخ، والتي هي سمة وميزة الشعوب والأمم العريقة حصريا، والعراقيون في مقدمتها، أي أنها مصدر قوة وفخر واعتزار لا ضعف وتحلل، وبهذا فهي عوامل وحدة وليس تقسيما.

ومن أراد أن يبني قوميات على مسميات فرعية وفق أهواء ومشاريع سياسية آنية قياسا لعمر التاريخ فعليه أن يفهم أن هذا هو ما جربه قبله الكثير من «زعماء الصدفة والطارئ» في البلقان وغيرها. وانتهت بفشل غالبا ما يكون داميا ومدمرا للناس الذين يجرون تجاربهم السامة على مصائرهم حين تحولت «هندسة التاريخ» بتزويره وإيهام العامة به إلى وبال على الجميع بعد أن يكتشفوا الحقيقة، هذا بدل الإقرار ببديهيات التطور والتعدد الطبيعي كأساس للتآلف لا التناحر. ويوغسلافيا وأيضا الاتحاد السوفيتي كانتا أحدث التجارب الفاشلة بعد عقود على قيامهما.

يدرك أصلاء الأكراد والعرب في العراق أن بينهم دخلاء كثر من التتر والفرس والقوقاز يُزايدون عليهم في حمل اسمهم القومي زورا، ويريدون لعراقهم العريق التفتت والزوال تحت لافتات طائفية وقومية لا أساس علمي لها، خدمة لأعداء الجوار وما خلف البحار. ولن يقبل العراقي الأصيل كرديا كان أو عربيا أو آشوريا أن «ينزل من ركوب الحصان إلى حمار» لينسف إرثه لحضارة أجداده مقابل رفع علم على «مول للتسوق»، وهو مدرك لحقيقة أن الصراع بكل أوجهه ومهما تعددت تسمياته وتبريراته قائم في العراق على هويته بين طرفين لا ثالث لهما هما الأصلاء والدخلاء.

balkanews@hotmail.com

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.