الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
02:55 ص بتوقيت الدوحة

شيطنة المفاهيم

شيطنة المفاهيم
شيطنة المفاهيم

«كل فكرة جميلة حين تصل إلى العرب تتشوّه، كالليبرالية، في الغرب تعني محاربة الاستبداد لصالح الشعب، وعند العرب تعني محاربة الدين لصالح الحاكم. وكفكرة القومية، فقد كانت تعني في أوروبا إثبات الذات الوطنية ومحاربة الاحتلال، لكن حين وصلت للعرب صارت تعني محاربة الدين لصالح العرق». كان ما سبق تدوينة للمدوّن والناشط أعرابي. وسأضيف.. وكالعلمانية التي تعني محاربة تسيس الدين وحمايته من تدخل الدولة واستغلالها، وعندما وصلت للعرب أصبحت تعني محاربة الدين ومحاولة القضاء عليه حتى على الصعيد الاجتماعي!.

لقد اقتصرت الليبرالية العربية على الليبرالية الاجتماعية التي لم تأل جهداً في استفزاز المجتمعات المحافظة، فيما غابت الليبرالية السياسية الحقيقية المطالبة بالإصلاح السياسي وكفل وحماية حقوق الشعوب بما فيها الدينية، وفي نفس الاتجاه تسير العلمانية العربية، ولعل ما يحدث في مصر من محاربة لكل أشكال الدين والتدين مثال حي على علمانيتنا المتخلفة.

إن النسخ العربية من الليبرالية والعلمانية لن تنتج سوى المزيد من التطرف والديكتاتوريات، كيف لا وهي تعتمد الإقصاء منهجاً؟ وعليه يجب علينا أن لا نطالب أو نقبل بالعلمانية أو الليبرالية إذا كانت على الطريقة العربية ولنبحث لها عن مسميات جديدة تناسب طبيعتها الجديدة التي صبغناها بها، لأن ما يحدث من إبقائها على مسمياتها الأصلية تزييف للواقع وتشويه للمفاهيم. وهنا أستشهد بتدوينة للدكتور محمد الأحمري يقول فيها «العلمانية العربية هي النسخة الداعشية المقابلة المضادة، متطرفة في عدائها للدين والمجتمع، حال التطرف الداعشي، فهما المنتج الشرعي للديكتاتورية».

في الحقيقة لم نعد فقط عاجزين فكرياً بحيث نكتفي باستهلاك الفكر كما هو بدون استيعابه ونقده وإعادة إنتاجه بما يتناسب مع واقعنا، بل أصبحنا مشوهين له أيضاً.

وتبقى الأسئلة: من هو المسؤول عن مثل ذلك التشوية؟ وهل تلك الشيطنة لبعض المفاهيم بريئة؟ أعني ألا يتم ذلك برضا بعض الأنظمة التي ليس من مصلحتها وجود حقيقي لمثل هذه التيارات فارتأت تشويهها بحيث أصبحت ترادف الكفر حتى لا تتقبلها الشعوب؟ ولماذا تقتصر ليبرالية وعلمانية بعض المثقفين العرب على الجانب الاجتماعي، بينما تغيب في الجانب السياسي؟ لماذا يعمد الليبرالي أو العلماني العربي إلى استعداء مجتمعه المحافظ بدلاً من كسب ثقته؟ أليس من يحمي حقوق المسلمين في أميركا وأوروبا أنظمة علمانية وليبرالية؟ ألا يتمتع المسلمون تحت تلك الأنظمة بحريات أكبر من التي يجدونها في بلدانهم التي تحمى فقط التيارات التي تنسجم معها سياسياً؟

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

كلكم في الشقاء سواء

16 سبتمبر 2014

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

ثقافة التحالفات

12 أغسطس 2014

زمن التصهين العربي

22 يوليه 2014

الثورة الفكرية

15 يوليه 2014