الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
11:09 م بتوقيت الدوحة

العرب المتناسون للعراقيين حتى إنسانياً

العرب المتناسون للعراقيين حتى إنسانياً
العرب المتناسون للعراقيين حتى إنسانياً

لم ولن تبالي إيران ومراجعها بالعالم ولا بـ «حكمة واعتدال» قادة العرب وكبارهم في زج كل قواها العسكرية والبشرية الإرهابية والتكفيرية والإجرامية في استباحة العراق وسوريا ولبنان والقادم من أرض العرب، فيما الانبطاح الرسمي العربي أمام هذا الاقتحام الإبادي الصفوي لم يصل فقط مستوى وصف كل المقاومات المشروعة له بالإرهاب، بل دفع بشيوخه لتحريمها شرعا بفتاوى معلنة، ما أعطى العنان لفضائيته للإعلام لإدارة حملة شعواء ضد ثورتي المظلومين في العراق وسوريا، إلى درجة وصف هذين البلدين، عاصمتي الخلافة وبوابة العرب، بما لم يوصف به حتى الكيان الصهيوني وإيران. ذلك بتبجح أحد أبواقهم علنا ولمرات بالقول «لا نريد أن يذهب أولادنا ليقتلوا في بلاد الكفر» دون أن يردهم أحد من كبار المشايخ. والحقيقة أننا أهل «بلاد الكفر» هذه والعياذ بالله لا نريد لأولادهم إلا أن يغفوفي أحضان أمهاتهم وفي بيوتهم كما غفا آباؤهم على مدى ثماني سنوات، قاتل فيها العراقيون باستماتة دفاعا عنهم وعن أرض العرب من الاجتياح الإيراني. وقد أقسموا أن «تكع راس فوك الراس وهاي الكاع ما تنداس». وهكذا ضحوا بأكثر من مليون شهيد وملايين الجرحى والمعاقين من خيرة شبابهم. كل هذا نساه هؤلاء العرب، ولا نريد أن نأخذهم بجريرة هذا النسيان، كما أخذونا بجريرة الزائل من ساسة وسياسية وساندوا الحصار والاحتلال.

أما آن الأوان ليكون العرب جمعا، إن لم يكن حبا فعلى الأقل بما تقتضيه مصلحة أو غريزة الحفاظ على وجودهم وقد باتوا مستهدفين بالإبادة بغض النظر عن أنظمتهم وأفكارهم، بدءا من العراق وسوريا والبقية في الانتظار، هل هناك أكبر من هذا الخطر ليكن جامعا لهم عبر الخلافات والأهواء.

دول وشعوب البلقان التي تطاحنت فيما بينها في حروب دموية تجاوزت كل هذا الإرث لتسارع لنجدة بعضها البعض من مجرد كارثة فيضانات حدثت مؤخرا. لا بل إن المساعدات الإنسانية العربية وصلت إلى كل منهم دون تمييز، وهذا مبعث فخر لكل العرب في أن يكونوا عونا لكل إنسان في كل مكان، لكن أليس الأقربون أولى بالمعروف، لاسيَّما أنهم أصحاب فضل كالعراقيين بما جادوا به من أرواحهم ودمائهم. هل يُعقل أن أصحاب القرار العرب لم يسمعوا بنزوح مئات آلاف العوائل نتيجة للحرب الظالمة المفروضة طائفيا على الأنبار والفلوجة وتلتها نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالي وحزام بغداد؟ هل كان من العدل أن يُصر الإعلام الموجه بأموال العرب على تغييب الحقيقة ووصم ثورة أهل العراق وعشائرهم الأبية ضد الإبادة والظلم والاستبداد بـ «الإرهاب» إلى أن يكتب الله لهم تحرير مناطقهم حتى تكتشف بعض دول العرب حقيقة ما يجري، لتُحاول الآن بعد «خراب البصرة» أن تُظهر توجها جديدا، وهل هذا التوجه فقط لتهدئة الرأي العام أو تمهيد للضغط على المظلومين ليعودوا تحت سياط الحكم الصفوي، بناء على تعهدات لكبار العالم كما نُشر؟ وهذا لن يكون أبداً.

إعانة أهل العراق يُفترض أنها واجب على كل العرب والمسلمين والعالم الشريف، إن الشكر عليه واجب أيضا، وسيكون العون الأفضل في السعي لإعادة الأمور إلى نصابها وإحقاق الحقوق لأصلاء العراق، فبدونها لن يكون هناك حل، والبحث عن حل بالعودة إلى التسويات المجربة بفشلها في إطار ما تسمى العملية السياسية القائمة منذ الاحتلال وفق معادلة (1+1+1=2) سيكون ضربا من السراب. وعلى الذين دعموا هذه المعادلة الظالمة من دول كبرى وعربية وأمم متحدة وغيرهم أن يفهموا بعد كل ما تسببوا به من ظلم أن ليس لهم أية شرعية وأخلاق ووجه حق في أن يحددوا نوع المقاومة التي ينتهجها أو سينتهجها شعب تحمل ويعاني كل صنوف القتل والتعذيب والتهميش والتهجير انتظارا لتحقيق حلم ديمقراطية سلموا أمرها عنوة لطائفيين حاقدين، يُكفرون كل من لا يؤمن بمعتقدهم أيا كانت ديانته وعرقيته، ويجيزون إبادتهم، وهذا الذي يجري في العراق وسوريا، وهذا الذي دفع للثورة.

balkanews@hotmail.com

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.