الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
06:17 م بتوقيت الدوحة

لا حل بانتخابات زورت إرادة المحافظات الثائرة

116
لا حل بانتخابات زورت إرادة المحافظات الثائرة
لا حل بانتخابات زورت إرادة المحافظات الثائرة

الديمقراطية هي المبرر الوحيد الذي تعكزت عليه الإدارة الحالية بعد سحب قواتها لدعم السلطات الوريثة للاحتلال في العراق، لكن عندما يقر الرئيس الذي تعهد بإنهاء الاحتلال في تصريح لـ «سي أن أن» بقوله (أن تضحيات بلاده أعطت العراق فرصة لإقامة ديمقراطية دائمة ولكنها ضاعت) يكون قد أقر بعدم مصداقية الانتخابات التي جرت مؤخرا في العراق وبعدم شرعية أي سلطة تنتج عنها؛ لأن ببساطة وكما قال الرئيس (لا وجود لديمقراطية قد ضاعت أصلا). هذا ما يفترض أن يُبنى عليه الحل، لا أن يأتي وزير الخارجية لينسف كلام رئيسه بالحديث عن حكومة بناء على انتخابات لا تمت للديمقراطية الحقة بصلة. فأي انتخابات تلك التي يعاد فيها انتخاب ذات المسؤولين الذين وضعوا بلادهم في صدارة الدول الأكثر فسادا وسرقة وظلما وإعداما وتقتيلا وإنعدام الأمن والخدمات. فالناخبون هنا قانونا هم شركاء في كل هذه الجرائم التي ينتخبون مجرمين لتنفيذها بحق مواطنيهم الآخرين الرافضين لهذه الانتخابات المهزلة. فمتى كان انتخاب الفاسدين المجرمين ديمقراطية، وأي قيمة في الديمقراطية للرعاع من الشعب مهما بلغ عددهم الذين ينتخبون الفاسدين فقط لأهواء السكر الطائفي، ثم أليس من حق المواطنين المعارضين لهذا الانحطاط الأخلاقي عندما يغلق بوجههم الأفق الديمقراطي للانتخاب النزيه أن يلجؤوا لخيارات تؤمن لهم حياتهم وكراماتهم وحقوقهم.

من أراد حلا حقيقيا عليه أولا أن لا يستفز الناس لاسيَّما في المناطق الثائرة حتى بمجرد ذكر انتخابات قُتلوا وظُلموا ودُمروا وحوصروا وهجروا من أجل تمريرها في حرب ظالمة وما صاحبها من إغراق مدن وتهجير سكانها بأكلمهم. كل هذا حتى يفرض فوز نواب عنهم جُربوا بخيانتهم وغدرهم وفسادهم وابتياعهم الرخيص لمشروع الحكم والتوسع الإيراني حتى بات هؤلاء منبوذين في مناطقهم، فكيف اعتمادهم ممثلين لأهلها.

العقلانية والموضوعية لأي سياسة جادة تجاه العراق تقتضي الآن الإقرار بحقيقة أن العملية السياسية التي أتى بها الاحتلال ونفذت وفق معادلة (1+1+1=2) قد فشلت في ضمان الحياة والحقوق بالانتخابات والاعتصامات، وتجاوزها بهذا الزمن لأن مبررها «الديمقراطي» كما أقر الرئيس قد «ضاع». والدماء التي نزفت وأرواح الملايين التي أزهقت باتت ملزمة للأحياء بعدم الانخداع بتجريب المجرب وبحتمية مواصلة خيار الثورة الحالية الوحيد المتبقي للحفاظ على الوجود، لن ينخدع ثوار العشائر بالتخلي عن أسلحتهم أو توجيهها لبعضهم كما انخدع ثوار سوريا، ويكذب من يدعي أنه مفوض باسمهم بانتخابات أو غيرها لوقف ثورةٍ بات المتحكم فيها كل المشاركين ثائرين ومساندين في كل بيت وحي على حد سواء. فإن لم تتوفر (القناعة الجمعية) لدى كل هؤلاء بإحقاق الحقوق كاملة، وإن إرادتهم هي الحاكمة في بغدادهم فلا توقف. والتجارب معهم منذ الاحتلال خير دليل. فما الحل إذن والحال هذا؟ لا حل إلا بـ:

- نسيان الانتخابات والعملية السياسية القائمة والتفاوض مع الثائرين في الميدان من كل الفصائل مباشرة واعتمادهم أساس لأي حكومة قادمة، ما سيساهم في انحسار قناعة العامة بالحل العسكري كخيار وحيد وقد باتوا على قناعة بأن ليس لهم ما يخسرونه بعد كل ما عانوه من ظلم وتهميش.

- القبول بالواقع المستجد بعد انهيار الجيش في الموصل وسحبه بالكامل من المناطق الثائرة؛ تجنبا للاحتكاك والإثارة، وهو ما قد تحقق واقعا.

- عدم المساس بالتأهب العسكري للثوار لأنهم جازمون على أنه خيارهم الوحيد المتبقي الضامن لهم للتوازن وردع أدوات سلطة طائفية جبانة ظالمة، مع تجاهل المجتمع الدولي لهذا الظلم طيلة الفترة الماضية.

- العمل مع ما كل تقدم على إقناعهم «الثوار» بالمساهمة في حل سياسي برعاية وضمان دوليين. ذلك كما جرى في مؤتمرات السلام الدولية التي نظمت بشأن حروب البلقان الأخيرة دون المساس بالواقع الميداني وخيار الدفاع كضمان للأطراف.

هذا مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أنه عندما تنأى الدوائر الاستخباراتية بنفسها عن فشل السياسة الحالية لحكومتها تجاه العراق بتأكيد بعض مصادرها للإعلام بأنها أبلغت المسؤولين بالنهج الطائفي المقيت للحكم الحالي تجاه بقية المواطنين تكون بهذا قد ألقت باللوم مباشرة على بعض الممسكين بالملف العراقي في الإدارة الحالية، لاسيَّما وأن بينهم من روج قبل تسلم مسؤوليته الحالية لمشروع التقسيم الطائفي في العراق وبالتالي ألزم نفسه بعدها بالتشبث بمن ينفذ هذا المشروع في حكم العراق.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.