الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
03:56 م بتوقيت الدوحة

المجلس الأعلى للتعليم.. يجعجع بلا طحين

المجلس الأعلى للتعليم.. يجعجع بلا طحين
المجلس الأعلى للتعليم.. يجعجع بلا طحين
«إني لا أتوقف حتى أنجز العمل»، هذا بالضبط ما قاله «جون هانتر» أحد الجراحين المحترفين الذين آمنوا وأيقنوا بفكرة الإتقان والإنجاز بالعمل.. هو يؤمن بأننا طالما قررنا أن نعمل فلا يمكن أن نتراجع، وأن نقف حائرين في نصف الطريق «أو.. أو.. أو.. أو»، ومن يستوعب أهمية هذه المقولة فمن الطبيعي أنه سيدرك أن ما خلف سطورها الكثير من المعاني أهمها الإنجاز.. فما هو الدور الذي يلعبه المجلس الأعلى في العملية التعليمية؟ ربما المجلس مكان للجلوس أو أترك لكم الإجابة عن هذا السؤال من المنظور الذي ترونه على أرض الواقع! طالما أننا وضعنا رؤية وطنية فلا شك بأن التعليم هو أساس تلك الرؤية، ولكن السؤال هنا عن رؤية المجلس الذي وضع الممارسات الدولية أحد مبادئه، ناسياً أن هذا لم ولن يحدث إذا لم يكن هناك خط ثابت في مسار التعليم ووضع المناهج، في الدول المتقدمة يتم تغير المناهج إذا لزم الأمر كل عشر سنوات.. وفي المجلس كل دقيقة يتغير شيء ويحُذف شيء ويُضاف شيء وهذا لا يشكل بنية تعليمية قوية، ناهيك عن طريقة الامتحانات التي تحتم على الطالب أن يدرس لامتحان آخر السنة كتاب الفصلين.. لماذا؟؟ ما الهدف من ذلك؟ ماذا تريد أن تدخل في عقل الطالب؟ الذي وضع المناهج ما الذي يريد أن يوصله للطالب؟ من يضع المدخلات؟ من يضع المناهج.. كيف تسير الأمور؟؟ هل المجلس مقتنع بالآلية التي يتبعها؟ هل المجلس راضٍ عن أدائه؟ من يقيم المجلس الأعلى؟ لماذا يتم توفير كوبون تعليم للمدارس الخاصة لمن يرغب في ذلك؟ هل هو تقليل من شأن مناهج المدارس المستقلة؟ لماذا قائمة الانتظار في المدارس الأجنبية طويلة؟ لماذا في المدارس المستقلة لا يوجد قائمة انتظار.. لأن القطري يقول: «لا مب حاط عيالي في مدراس مستقلة وشلي بعوار الراس»، هل المدارس المستقلة التابعة للمجلس «عوار راس»؟ أو ربما يقول ولي الأمر «مدراس إنجليزية أقوى» هل المدارس الإنجليزية أقوى.. أو ربما يظن بأنها «أكشخ» أفيدوني بارك الله فيكم؟! المشكلة تكمن في الجذور، وينبغي مراجعة ذلك وإعادة النظر في سياسة المجلس الأعلى، نحن مجتمع صغير وتعدد المناهج وتنوعها لا يصب في مصلحة الطالب، فهي تؤثر على هوية الطالب.. نحن الآن في القرن العشرين، هل تم تأهيل الطالب ليتفاعل مع المجتمع الدولي؟ هل المناهج تنتج طالباً قوياً في اللغة العربية واللغة الإنجليزية؟ هل الطالب يعرف عن التاريخ شيئاً؟ هل الطالب متفقه في دينه؟ هل الطالب معد إعداداً تاماً شاملاً أم إنه يريد فقط أن «يفتك من الامتحانات»، القضية معقدة جداً وتحتاج من يقف وقفة صادقة لتعليم أفضل.. فلماذا الطالب يدرس؟ لماذا يتعلم؟ من أجل نهضة قطر؟ كيف تنهض بقطر وأنت لم تضع منهجاً يساعد على ذلك.. كلامكم جميل في المقابلات والمؤتمرات، ولكن عند تفعيل الأمور يذوب الكلام مثل الزبدة تحت أشعة الشمس.. هل يتم إعداد الطالب للقيام بالبحوث أم إن البحوث «كوبي بيست من جوجل.. وسويت البحث وجبنا عشرة على عشرة»؟ هل يتم تعليم الطالب ليكن مُطّلعاً وناقداً ومفكراً؟ أم تعليم عشوائي للنجاح ودخول المرحلة الثانية!! هل يتم إعداد الطالب للجامعة والتعامل معها؟ هل وهل وهل... ولن نخلص من الـ هل؟ ولا يوجد لتلك الأسئلة أجوبة، لأن القائمون على تلك الأمور لا يستطيعون مواجهة المشكلة واستيعابها.. فهي تشكل خطراً على الأجيال القادمة، فالمناهج التي يتم وضعها يجب أن تُوضع بدقة وتكون ثابتة، لا جدال عليها ولا تغيير، إن التعليم ومقاعد الدراسة ركن رئيسي يساهم في تنمية المواطن ونهضة البلد، ولا أعرف معايير النهضة عند منظور البعض.. ولكنني أعرف أن النهضة تكمن بالتعليم وتحديد الهوية الوطنية، لن يحدث ولن يتم إلا عن طريق مقاعد الدراسة، وفي أماكن العلم، فحبذا لو تتم مراجعة المناهج مرة أخرى من أجل جيل أفضل وأقوى.. الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في التعليم، فإذا كانت الدولة «تدفع» لماذا المسؤول «مقصر»؟ لماذا لا يتم الاتفاق على قرار واحد؟ لماذا لا يتم رسم خطة جديدة تعليمية أساس حركتها المعلم..؟ لا ينفع أبداً أن ترفع راتب المعلم لتغريه بالوظيفة وهو غير مؤهل لذلك، فالمعلم حتى يكن معلماً لا بد أن تتوافر به شروط معينة، ولا يستوي أبداً أن كل من يحمل شهادة جامعية ينفع أن يكون معلماً!! بعد حرب دامت بين فرنسا وألمانيا سبعين سنة انتصرت ألمانيا.. فكان سبب انتصارها أنهم قالو: «لقد انتصرنا على جاراتنا بفضل المعلم». إن من أركان التعليم الرئيسة المدرس فهو سيد الموقف.. يليه بعد ذلك دور المجلس الأعلى.. ودور الطالب.. وإلى الآن لا أرى رؤية واضحة للمجلس، كلام على ورق فقط!! إن التساؤلات التي تم طرحها تحتاج لمن يرد عليها، وبعيداً كل البعد عن حديث المجالس، فإنني لم أسمع إلى الآن ولي أمر راضياً عن المجلس الأعلى للتعليم.. ولم ألمس الرضا من الطلاب أيضاً!! وإليكم هذا المثل الصيني يا مجلسنا الموقر: إذا أردت أن تستثمر في مشروع لسنة ازرع نبتة، إذا أردت أن تستثمر في مشروع لعشر سنوات ازرع شجرة، وإذا أردت أن تستثمر في مشروع لمئة سنة استثمر في تعليم الإنسان عذراً.. ومن يكن حازماً يقسو أحياناً على من يرحم. وإلى لقاء آخر
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.