الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
07:42 ص بتوقيت الدوحة

انهيار الأمل بإيران كحارسة للمصالح الدولية

انهيار الأمل بإيران كحارسة للمصالح الدولية
انهيار الأمل بإيران كحارسة للمصالح الدولية
الانهيار السريع لقوات أعدها الاحتلال لترثه في العراق برعاية إيرانية شكل صدمة للاحتلال وإيران على حد سواء؛ حيث شل من جهة الأساس الذي بناه الاحتلال لسياسة الإدارة الحالية في توجهها لاعتماد إيران حارسا لمصالحها في الشرق الأوسط. وأفقد إيران المصداقية في قدرتها على النهوض بهذا الدور المتفق عليه بذريعة التعاون لمكافحة الإرهاب من جهة أخرى. الخلاصة أن ثوار العشائر الذين حاول طرفا هذا الحلف بتواطؤ رسمي عربي تغييبهم إعلاميا كسروا هذا القيد خارجين كالمارد فجأة ليفرضوا واقعا جديدا على الجميع لا عودة عنه. انقلب السحر على السحرة. وإذ بالعراق ينفجر بوجههما على طاولة مفاوضاتهما النووية فيما كانا يستعدان لابتلاعه كحلوى مكملة لصفقة نهائية دسمة. صُعقا لدرجة كشف المستور بينهما بالتنادي على تعاون عسكري لمواجهة الموقف. وكأن في هذا التعاون القائم فعلا منذ الاحتلال جديدا على العراقيين. بما يجسد مثلهم الشعبي القائل «أكرع يكل لأكرع أعطيني شعر لأزرع». فماذا بقي لهم لم يفعلوه حتى الآن ليتدخلوا من جديد في وقت بات فيه عامة العرب والمسلمين ينظرون لأي تفاهم مع إيران بشأن العراق على أنه تحالف «صليبي-صفوي» جديد على حسابهم. وقس بهذا العواقب المحسوبة وغير المحسوبة. من يُفترض أنهم الأقوى في العالم أثبتوا أنهم الأغبى في العراق ومشكلتهم أنهم: أولا- لم يأخذوا في الحسبان مبدأ أن شجاعة القلوب أمر فطري بالولادة لا تصنعها تدريبات بناء الأجسام مهما بلغت وبلغ تسليحها. وهذه هي خلاصة انهيار جنود أتباع إيران في العراق بعد كل مليارات الأسلحة والتدريبات والمعلومات التي خسرتموها فيهم؛ لأنه هنا كانت «الكثرة كالنقصان». إنه في الحقيقة انهيار لقدرتكم في تقييم الإنسان المجرد بشخصيته وفكره دون معدات. فمع إيران وأتباعها هؤلاء مهما بلغوا من عدد وعتاد لن تضمنوا مصالحكم لا في العراق ولا في عموم الشرق الأوسط. والتأريخ يقول (إن دورات الفرس قصيرة؛ لأنها قائمة على الكذب والخداع والغدر بالصديق والحليف والضعيف. وكل هذا يسمونه دهاء. ينهارون ما إن ينتبه الناس لحقيقتهم). وقد انتبه العراقيون والعرب والمسلمون وعموم العالم لخداعهم. فلا سبيل لهم بعدها ولا لمصالحكم معهم. ثانيا- اعتمدوا في إدارة العراق على شخص مرعوب في أعماق نفسه ناهيك عن محدوديته العقلية. وكان يمكن لمحلليهم النفسيين أن يجزموا بذلك من تسجيلات له في اليوتيوب يوجه فيها عناصر الأمن بأن يداهموا بشكل دوري بيوت مدنيين عزل وهم نائمون في وقت هدوء على أساس طائفي دون أي سبب فقط حسب توجيهه (حتى لا تمنحوهم الظرف الآمن) وكأنه أمام مقاتلين في ساحة حرب. هكذا تعاملٌ جبان لمن يفترض أنه رئيس مع مواطنيه لا يمكن إلا أن يقضي على ضمير الجندي وإنسانيته. وبالتالي على عقيدته واستعداده عندما يرى في هذا الفعل «قمة الشجاعة». ثم يصطدم بأن الشجاعة شيء آخر تماما لا يمت لها بصلة عند مواجهة ظرف المعركة الحقيقي. والنتيجة قائد يعيش رعبا نفسيا ترجمه في نفوس جنوده جبنا وخيانة للواجب الوطني في حماية الوطن والمواطنين. ثالثا- وقعوا كدول وكإعلام بما في العربي ضحية خداع أنفسهم باعتمادهم في الاستعلام على سياسيين وخبراء ومحليين من الدخلاء أي المستوطنين في العراق وليس من أهله الأصليين. فقدم لهم هؤلاء طيلة الفترة الماضية صورة العراق الذي يريدونه خدمة لمصالحهم كمستوطنين من أصول إيرانية وغيرها. فيما كان الواقع شيئا مغايرا. والحقيقة أن «خداع الأعداء لأنفسهم» هكذا كان أقوى أسلحة ثوار العشائر العراقية الأصيلة؛ حيث أبقوا عدوهم في جهل تام. هكذا نسف أهل العراق مصداقية توجه بعض القوى العالمية لاعتماد إيران حارسا لمصالحها بصفقة «صليبية-صفوية» جديدة. فهل يتعظ العرب ليستفيدوا من هذا الوضع الجديد ويساندوا أهل العراق بعد أن كشفوا لهم وللعالم أن إيران وأتباعها ليسوا إلا نمرا ورقيا لا مصداقية لقدرتها على تركيز نفسها في المنطقة ولا لاعتمادها شريكا دوليا أو إقليميا في الحفاظ على المصالح الدولية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.