الإثنين 23 محرم / 23 سبتمبر 2019
11:52 ص بتوقيت الدوحة

مجرد رأي

زمن الإسبان

زمن الإسبان
زمن الإسبان
هل انتهى زمن الإسبان؟ سؤال يردده الكثيرون بعد الهزائم المتلاحقة للماتادور في مونديال البرازيل، فحامل اللقب والمنتخب الأشهر في العالم طوال سبع سنوات تلقى هزيمتين في مباراتين متتاليتين، وخرج خالي الوفاض من أشهر بطولة على وجه الأرض بطريقة حتى لم يستطع بها حفظ ماء وجهه أمام منتخبات كانت تبعد عنه بمراحل. الأسباب متعددة وأهمها يرتبط بالرياضة عامة ولعبة كرة القدم بشكل خاص، فالمد والجذر، والمقياس البياني الصاعد والهابط هي إشكاليات مهمة في اللعبة سواء بالنسبة للمنتخبات أو الأندية، والأمثلة كثيرة ومتعددة، فلم تشهد لعبة كرة القدم مهارات فنية وتكتيكية مثل منتخب البرازيل عام 82، والذي ضم عمالقة الكرة في العالم وعلى مر التاريخ مثل زيكو وإيدر وسقراط وجونيور وفالكاو وسيريزو، وغيرهم في المنتخب العملاق الذي لم يصمد أمام الطليان، وخسر كأس العالم في إسبانيا، واستمر المد البياني المنحدر للسامبا وهم أشهر من يلعب الكرة على وجه الأرض لمدة 12 عاما استرجعوا بعدها هيبتهم في عام 94 بعد أن حصدوا اللقب وهو ما حدث للعديد من المنتخبات. الأسباب الفنية كذلك كانت حاضرة بقوة في طريقة لعب المنتخب الإسباني الذي يعتمد على طريقة الاستحواذ على الكرة وتبادل التمرير بكثرة والذي يطلق عليه «التيكي تاكا» وهي طريقة تفوق بها الإسبان وفريق برشلونة طوال عدة سنوات استطاعوا من خلالها حصد كأس العالم عام 2010، وكأس أمم أوروبا 2008 و2012، واستطاع برشلونة -الذي يمثل لاعبوه %65 من منتخب إسبانيا- الفوز بدوري الأبطال وكأس السوبر الأوروبي أكثر من مرة بهذه الطريقة التي فقدت فاعليتها في ظل دراسة الخصوم لها جيدا وإغلاق منطقة المناورات، وكذلك عدم السماح للإسبان بتنظيم صفوفهم من المنطقة الخلفية والضغط عليهم مبكرا وبشكل مكثف، ولم يفلح المخضرم ديل بوسكي في تعديل بوصلة فريقه من خلال تعديل طريقة لعبه، وقابل هذا انخفاض مستويات العديد من نجوم إسبانيا الذين فقدوا بريقهم بعد سنوات من إمتاع عشاق الساحرة المستديرة حول العالم. حالة «التشبع الكروي» ظهرت واضحة على أشهر نجوم العالم في منتخب الماتادور، فالروح القتالية لم تعد موجودة لديهم، والشيخوخة الكروية ظهرت عليهم بشكل لم يحدث من قبل، وجاء خروجهم صادما لعشاقهم ليسدل هذا الجيل الستار على طريقة وأسلوب لعب متع الجميع طوال سنوات عديدة، ولتثبت كرة القدم أن صاحبها فقط هو من يعطيها داخل المستطيل الأخضر من خلال جهد وعرق وخطط لعب يواكبها إصرار وعزيمة ورغبة في التفوق، ولتؤكد أيضا أنها فقط من تتوج الأبطال، وتعطيهم الفخار وليس أي شخص آخر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.