الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
10:42 ص بتوقيت الدوحة

لماذا تأخرت معركة بغداد؟

لماذا تأخرت معركة بغداد؟
لماذا تأخرت معركة بغداد؟
منذ أكثر من عشرة أيام والعالم يراقب بدقة ما يجري في العراق، فبعد أن نجح المسلحون في السيطرة على الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية وامتدت المعارك لتصل إلى مشارف العاصمة العراقية بغداد، كان الجميع يتوقع أن يتم اقتحام العاصمة من قبل المسلحين في أية لحظة، خاصة أن عنصر المفاجأة كان هو العامل الأبرز في حسم معارك الموصل. في الخارطة العسكرية، فإن المسلحين باتوا اليوم على مشارف العاصمة، ففي الأنبار أدى سيطرة المسلحين على الموصل ومناطق من شمال العراق، إلى إجبار الحكومة العراقية على سحب قواتها من بعض مناطق الأنبار خاصة الفلوجة والتي كانت تحت حصار القوات الحكومية منذ أن أقدمت القوات العراقية على فض اعتصام الأنبار. كما أن الاضطراب الذي عاشته القوات الحكومية، دفع المسلحين إلى استغلال الفرصة حيث امتدت المعارك إلى مناطق أبوغريب التي تبعد نحو 20 كيلومترا غرب بغداد، والتي تكمن أهميتها كونها محاذية لمطار بغداد الدولي والوحيدة القادرة على تعطيل حركة الطائرات. حزام بغداد السني، من جهة الجنوب أيضا، دخلت إلى المعركة، وسجلت العديد من الانتصارات التي حققها المسلحون على القوات الحكومية مما شكل ضغطا متواصلا على الحكومة وجيشها، في حين ما زالت مناطق شمال بغداد، وتحديدا منطقة الطارمية والتي تضم أكبر معسكرات الجيش العراقي «التاجي» عصية على المسلحين. ففي ليلة الأحد الماضي، شن المسلحون هجوما كبيرا لاقتحام معسكر التاجي شمال بغداد، والذي يضم قاعدة جوية، غير أنه فشل ولم تنجح التعزيزات التي أرسلها المسلحون إلى تلك المنطقة في اقتحام المعسكر، في حين ما زالت مناطق محاذية وقريبة من معسكر التاجي تخضع لسيطرة الحكومة وبالتالي مثل هذا التأخر في السيطرة على المعسكر واحد من أسباب تأخر اقتحام العاصمة من قبل المسلحين، يضاف. في ديالي، الواقعة شمال شرق العاصمة بغداد، فإن التقدم ما زال بطيئا، حيث ما زال تواجد المسلحين يتمثل في بعض المناطق الواقعة شرق بعقوبة مركز مدينة ديالي، ولم ينجح الهجوم الذي شنه المسلحون للسيطرة على بعقوبة، حيث تشير الأنباء الواردة من هناك إلى أن المسلحين اشتبكوا مع قوات النخبة الإيرانية، المعروفة زورا وبهتانا بفيلق القدس، قبل أن تقوم قوات سوات التابعة لمكتب نوري المالكي رئيس الحكومة بإعدام نحو 55 معتقلا عراقيا انتقاما منهم، بينما قامت ميلشيات العصائب الشيعية بتهجير العشرات من العوائل العراقية في مناطق شمال وشرق بعقوبة. تأخر حسم معركة ديالي، المحاذية لإيران، كان واحدا من الأسباب التي أدت لتأخر اقتحام العاصمة بغداد من قبل المسلحين، يضاف إليها قيام القوات الحكومية بشن ضربات جوية على عدة مواقع في ديالي وصلاح الدين. الخطة الأمنية التي وضعتها الحكومة العراقية الآن تتلخص بضرورة الدفاع عن العاصمة بغداد، فرغم فقدان حكومة المالكي لنحو %55 من مساحة العراق التي باتت تحت سيطرة المسلحين، غير أنها لا تبدو معنية بجدية وسرعة استعادتها، وهي تراهن على البقاء في بغداد والتحصن بها بوجه أية محاولة جديدة للمسلحين للتقدم صوب العاصمة. عملية اقتحام بغداد وتحريرها لا تبدو سهلة، خاصة أن الحكومة العراقية نشرت ثلاثة أطواق أمنية حول العاصمة، بل وباشرت بحفر خنادق تحيط ببعض جهات العاصمة خشية من تدفق المسلحين لها. اقتحام بغداد بالإضافة إلى كل ما ذكرنا، بحاجة إلى قرار، قرار ربما ليس بالضرورة أن يصدر من قادة المسلحين، وإنما قد يكون قرارا إقليميا أو دوليا غير معلن، لأن عملية اقتحام بغداد إسقاط الحكومة والعملية السياسية برمتها، تعني بالضرورة تشكل صورة جديدة للعراق، خاصة أن كل الإعلام العالمي اليوم يتحدث عن أن المقاتلين هم متشددون سنة وعناصر في تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية، وهو أمر لا يبدو مستساغا من قبل المجتمع الدولي. الضمانات، ربما هي ما يحتاجه المجتمع الدولي لمنح الضوء الأخضر لاقتحام بغداد، ولكن أي ضمانات؟ ومن ذا الذي يمكن أن يقدمها؟ أسئلة لا يبدو أنها ستجد لها إجابات في القريب العاجل، ولكن الأكيد أن كل هذا يمكن أن يتلاشى إن نجح المقاتلون من تنفيذ عملية الاقتحام للعاصمة بغداد مما يعني خلط أوراق العالم من جديد، كما خلطوا أوراقه باقتحام مدينة الموصل وبقية المناطق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.