الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
02:21 م بتوقيت الدوحة

نعم.. قطر تغرد خارج السرب

نعم.. قطر تغرد خارج السرب
نعم.. قطر تغرد خارج السرب
بدا التسليط الإعلامي على قطر وسياستها الخارجية واضحاً جداً منذ إقدامها على تقديم يد المساعدة لشعوب الربيع العربي، خاصة تلك الدول التي تمكنت شعوبها من إنجاح ثورتها وإسقاط «ديكتاتوريتها وفراعنتها» المُحتلين كراسي الحُكم وثروات شعوبها منذ عشرات السنين. ورغم وضوح حقيقة استئجار «إعلامي وفزعة من يدفع أكثر» للهجوم الشرس وغير الأخلاقي على قطر ورموزها وشعبها، إلا أنها لم تتمكن من تشويه صورة قطر وشعبها إعلامياً، بل زادتها لمعاناً وبريقاً ونقاء.. رغم أنها صنفت قطر وكأنها.. تغرد خارج السرب! والمضحك المبكي أن الحملة الإعلامية «إياها» وجدت لها رفيقاً في «نباح» الإعلام البريطاني بمجرد إعلان استضافة قطر تنظيم بطولة كأس العالم 2022، فمن يومها لا يكاد يمر يوم إلا ويزخر الإعلام «الحاقد المأجور بشقيه العربي والغربي» بموضوع جديد مثير للشفقة والاشمئزاز عن قطر، في الوقت الذي يغض فيه هذا الإعلام عن فظاعة و«حقارة» جرائم وانتهاكات الحدود الدنيا لحقوق الإنسان في دول الربيع المزعوم، وعن الأحداث المصاحبة لمونديال كأس العالم في البرازيل 2014! وكأن قطر فقط.. هي التي تغرد خارج السرب! وكأن هذا الإعلام الحُر النزيه الديمقراطي لم يشهد ويوثق جرائم شبيحة ديكتاتور العصر اللاإنسانية بأطفال ونساء ورجال حمص ودرعا وحلب واللاذقية، مجرمي الإنسانية الذين تمكنوا بإجرامهم التاريخي -منافسين بذلك صهاينة فلسطين- من إخفاء معالم وآثار الكثير من المدن السورية، وتهجير المواطن السوري في بقاع الأرض، وكأنه منبوذ، لأجل عيون بشار الخضراء الزرقاء المتلونة، حسب توجهاته الشيطانية.. وشلته المنتفعين هنا وهناك! وكأن هذا الإعلام المُحترف المُحترم بإعلاميه وتحديداً «لاجئي لندن» والمأجورين في الخليج لم يسمع ولم يشاهد مذابح ومجازر و«مهازل» رابعة العدوية والمنصورة الدامية للقلوب! بل إن هذا الإعلام «الأصفر» ما زال يغض البصر وبعمى واضح للعيان عن الغضب البرازيلي الشعبي المناهض لاحتضان دولتهم الفقيرة هذه البطولة التي ستكلفهم ملايين الدولارات هم أحق بها، والتوتر الأمني لدولة تم إدراجها عالمياً ضمن أكثر الدول معدلاً لارتكاب الجريمة، علاوة على الفشل التنظيمي في توفير الفنادق واكتمال الخدمات اللوجستية لاستضافة هذه البطولة، والتي أصبحت «كلعنة الفراعنة» على مستضيفيها! وكأن قطر الدولة الوحيدة التي وقفت بجانب شعوب الربيع العربي مادياً ومعنوياً.. والدولة الوحيدة التي ستستضيف كأس العالم! ولهذا.. فإن قطر تغرد خارج السرب! إلا أن هذا الإعلام المريض بسرطان الغيرة والحقد والحسد من صعود وتميز «قطر» الدولي والتاريخي، والذي عجز عنه أطباء المال والأعمال والسياسة، اتفق على تركيز جلّ جهوده في تسخير حشد عالمي، بعضه من الحرفية لدرجة التخصص في «القرصنة الإلكترونية» بأسلوب وضيع لمواقع قطر الرسمية وتحريفها لمهاترات دنيئة.. وبعضه من التواضع المهني و«الرُخص» الأخلاقي ما يثير الشفقة عليهم لترحالهم المستمر بحثاً عن الماء والكلأ لمن يدفع أكثر ويزيد أرصدتهم الحسابية في بنوك سويسرا! ولعل ما يثير الاشمئزاز من هذا الإعلام وأتباعه «الخرفان» هو وقاحته مؤخراً والتي اتضحت جلياً من خلال «إمعة» وسائل التواصل الاجتماعي الذين انشغلوا بقطر كثيراً، فأنساهم الله أنفسهم، ودينهم وأخلاقهم حتى أصبحوا «كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ سَبِيلاً»! حتى أطل علينا بالأمس أحدهم ينادي جهراً وعلناً بتفجير قطر بقوله الموجه لـ «حفتر» زعيم الميليشيات المناوئة للحكومة الليبية في أعقاب تأكيد مصدر خليجي انتهاء أزمة سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من قطر، وعودتهم للدوحة خلال أيام قليلة بقوله: «لو كنت مكان الليبي حفتر لنقلت قليلاً من المتفجرات التي تحدث في ليبيا إلى قطر». عفواً أيها الغوغائيون، إن كنتم تبحثون عن صفقة بيع كأس العالم 2022 لقطر، فابحثوا في أروقة الفيفا وتاريخها! وإن كنتم تبحثون عن أسباب فشل ثورات الربيع العربي، فابحثوا عنها في الحسابات البنكية للمرتزقة اللاعبين الرئيسيين لإسقاط الربيع المسكين، أو ربما تجدونها في صناديق الاقتراع المزيفة، أو صفقات الملايين المشبوهة، أو تحالف الأعداء الحلفاء الجدد! والأحرى أن تثبتوا على «قناع واحد»، فالرأي العام الخليجي والعربي والإعلام الخليجي بالذات بريء منكم ومن تلونكم الذي عجزت عنه الأفاعي.. فنحن كشعوب لم نعد من السذاجة تقبل تلاعبكم بنا إعلامياً! فقطر وإن غردت خارج السرب.. فإنها غردت خارج سرب جبناء القول والفعل! وعفواً بعض حكومات دول الخليج العربي وأمانة مجلس التعاون، انتفضتم بدعوى عدم التزام قطر بالاتفاقية الأمنية وقمتم بسحب السفراء، وها هو «الهاشم» -والكويت وشعبها لم تعتد إلا الكرامة والعزة في إحقاق الحق- يدعو لتفجير قطر... ولم تُحركوا ساكناً! ولكن شعوبكم الحُرة التي يبدو أنها لا توافقكم في توجهاتكم الخارجية.. استنكرت صمتكم من دعوة «الهاشم»، ووقفت بجانب قطر كالجسد الواحد! عفواً حكومات الخليج، ألا تدخل هذه الدعوة لتفجير قطر ومن خلال منبر إعلامي مؤثر ضمن خرق الاتفاقية الأمنية التي زعمتم خرقها من قبل قطر.. فقامت قيامتكم فسحبتم سفراءكم! أم إن دعوة «الهاشم» مُرحب بها ومقبولة لديكم ولا غبار عليها أمنياً وقانونياً ضمن دساتيركم وسياساتكم الخارجية وقوانينكم الإعلامية! أم إنها مخططة ومعتمدة مسبقاً من مافيا الإعلام الأصفر في بلدانكم! أم إنكم اكتفيتم بملاحقة من يهدد أمنكم دون مراعاة لحقوق الأخ عليكم؟! عفواً حكام خليجنا واحد، تختلفون سياسياً كثيراً، ولكن مهما اختلفتم في توجهاتكم الخارجية لا يصل الأمر إلى السكوت على دعوة تحريضية لتفجير دولة شقيقة.. وثقوا أنكم مهما اختلفتم سياسياً، فإننا نتفق شعبياً.. كخليج واحد.. ويجمعنا قلب واحد عجزتم وقف نبضه.. آخر الكلام نعم.. قطر تغرد خارج السرب، لأنها اختارت ألا تبقى على هامش التاريخ، وألا تكتفي بدور المشاهد في اللعبة السياسية دون أن يؤثر ذلك على التزامها وشعبها بمبادئ احترام حقوق الأخوة في كل مكان، بما في ذلك استقرار «خليجنا الواحد» و«وطننا العربي الأكبر».. بعيداً عن الشعارات التي انكشف زيفها بعد زوال الأنظمة السابقة في دول الربيع المزعوم، وبعيداً عن ادعاءات وتداعيات «الفوضى الخلاقة creative chaos في الشرق الأوسط الجديد» التي ابتكرتها كونداليزا رايس عندما كنا، كشعوب، غافلين عما يُدبر لنا.. ويُحاك ضدنا! وستظل قطر الصغيرة مساحة وسكاناً، الكبيرة بدورها ومواقفها وعطاء شعبها وحكومتها.. تغرد خارج سرب الجبناء.. وستظل شعوب الخليج والدول العربية ومصر الحبيبة.. أخوة لنا وفي قلوبنا.. شئتم أم أبيتم!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.