الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
11:38 م بتوقيت الدوحة

ما ضيعنا إلا.. «كل شخص»!

ما ضيعنا إلا.. «كل شخص»!
ما ضيعنا إلا.. «كل شخص»!
هل تساءلتم يوماً عن سبب/أسباب عدم إنجاز الكثير والكثير من المشاريع المُخططة والمُعلنة.. أو عن تأخر إنجاز العديد من المشاريع قيد التنفيذ عن خططها الزمنية.. أو تأجيل وإيقاف الكثير والكثير من المشاريع بعد أن تم صرف الملايين عليها؟! وهل بحثتم يوماً عن تداخل وضياع المهام والمسؤوليات وراء جدران وأبواب الوزارات والمؤسسات المغلقة والمتصدية؟! وكم تألمتم وعانيتم لتأخير إنجاز معاملة ورقية لأسابيع وشهور في حين أنها قد تستغرق سويعات أو يوماً فقط؟! كثُر الجدل مؤخراً حول المحاسبة والمساءلة في الكثير من الأعمال المؤسسية، إلا أنه من الواضح -على الأقل إعلامياً كما يبدو للرأي العام- أنها تسير في حلقة مفرغة متوسعة ومتعددة ومتصاعدة من اللامسؤولية واللامحاسبة! فلم يكن هناك أبداً مساءلة مؤسسية قانونية إلا فيما ندر، وأغلبها -وإن حدثت- فوفقاً لمسرحية «شاهد ما شافش حاجة»! بل كان هناك دائماً تسويف.. وتبرير لأي.. تقصير وتقاعس.. إن «شخصاً ما» أو ربما «كل شخص» ولعلّ «لا أحد» كان مسؤولاً! أما المساءلات الإعلامية لعدد من المؤسسات بين الحين والآخر، فعفواً، لا يمكن الأخذ بها لا مؤسسياً ولا قانونياً، تارة للتشكيك في مصداقيتها أو نزاهتها، وتارة لعدم حياديتها ومهنيتها في الطرح والتحليل والمساءلة.. وتارة لغلبة «حاجة في نفس إعلامييها»! والنتيجة: ضاعت ثقافة ومفاهيم وممارسات المحاسبة والمساءلة وسط «فوضى» قانونية يتم تفصيلها «حسب الطلب»، ووسط المجاملة والمحسوبية، وتحت التطبيق الأعمى لقاعدتي «حتى لا يزعل مني أحد» و «وشفيها عادي.. لم يحاسبني أحد مسبقاً».. وبدون وضع أي اعتبار لمبدأ أمانة العمل والإخلاص فيه وإبراء الذمة! وإن وقعت المساءلة والمحاسبة على أي تقصير أو تقاعس، أو الأخطاء المتكررة والمتعلقة بحقوق الآخرين، فإنها قد تصيب بسهمها الموظف الذي لا يملك علاقة قوية مع المسؤول، أو لا يجيد فن التملق والتطبيل والتلوّن حسب الموقف والزمان والمكان! ولربما أصابت سهام التقصير والتخاذل موظفاً أو مسؤولاً ترك العمل منذ شهور وسنوات، فيسهل نصبه «شماعة مع مرتبة الشرف لأخطاء الموجودين»! من المحزن والمؤلم جداً مشاهدة «موت» مبدأ المساءلة الإدارية والقانونية في الأدراج وعلى الرفوف، وقمة المعاناة عندما تُحنط وتسقط هذه المبادئ عبر قنوات المصالح الشخصية ومن قمة الهرم التنظيمي، ومن قبل من حمل راية التكليف يوماً بأمانة المسؤولية، فانشغلوا حتى الغرق في تشريف «الكرسي» وامتيازاته وبريقه.. حتى وإن كان على حساب إحقاق الحق! فمن يحاسب الوزير في بعض قراراته التي تبنى على تعظيم مصالحه الشخصية أو غير مدروسة العواقب؟ ومن يحاسب الوكيل الذي يداري على أخطاء مدير الإدارة المالية والإدارية؟ ومن يحاسب مدير الإدارة الذي يغطي على تقاعس رئيس القسم وقصوره المهني؟ ومن يحاسب هذا وذاك المُتعسف في قراراته اللاهث وراء بدلاته وسفراته وصوره وتصريحاته الإعلامية، وربما شركاته و»مناقصاته» وتلميع «بريستيجه»..؟ ومن يتجرأ ويحاسب المستهتر أو من أحلّ المال العام له ولأمثاله في دائرة المنتفعين المُغلقة؟! ومن يحاسب الموظف المستهتر المتسيب المتقاعس في الأداء والإنجاز، والآخر الذي لا يبالي ولا يُعير أهمية لطلبات المراجعين أو ارتباطها بتداعيات مالية وإدارية..؟ أو من يحاسب ذاك الذي يتمارض 300 يوم في السنة بإجازات مرضية معتمدة من وزارة الصحة بلا رقيب ولا حسيب؟! من الطبيعي أن يتولد في نفوس المخلصين من الموظفين والمسؤولين الإحباط واليأس الوظيفي! وما أكثر الشواهد حولنا بين واقع ذاك الموظف المخلص الأمين والمبدع المتميز، والذي يعاني من عدم تقدير جهة عمله له مادياً ولا معنوياً، وذاك المنافق المتملق الذي ضرب بالإخلاص في العمل عرض الحائط حتى يصل ويرتقي سريعاً مادياً، فحصل على الترقيات والبدلات والمناصب والعقود الخاصة! وأختم بواقع 4 أشخاص يعملون في كل وزارة وموجودين في كل مؤسسة، بل لا تخلو جهة عمل منهم: «كل شخص» و «شخصاً ما» و «أي شخص» و «لا أحد». حيث طُلب من «كل شخص» في الوزارة إنجاز مهمة ما، إلا أن «كل شخص» كان متأكداً أن «شخصاً ما» سينجزها! وفي الواقع، «أي شخص» كان يستطيع إنجازها.. إلا أن «لا أحد» أنجزها! فغضب «شخص ما» لأنها كانت مهمة «كل شخص»! إلا أن «كل شخص» اعتقد أن «أي شخص» يستطيع إنجازها، ولكن في الواقع «لا أحد» أدرك أن «كل شخص» لم ينجزها! آخر الكلام: انتهى الأمر بأن «كل شخص» ألقى اللوم على «شخص ما» عندما «لا أحد» أنجز ما كان يستطيع «أي شخص» إنجازه! وهكذا ينتهي الأمر في معظم وزاراتنا ومؤسساتنا، إلا من رحم ربي! وما ضيعنا إلا «كل شخص»..! وما زال سيناريو وواقع «كل شخص» مُكرراً في واقع مؤسسي يزداد ألماً ووجعاً وفوضى.. يوماً بعد يوم!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.